كنوز ميديا / تقارير

مقابلة تلفزيونية مدفوعة الثمن عملت على تهيئتها قناة “العربية” السعودية التي تتخذ من دبي مقراً لها، من المقرر بثها قريبا مع “رغد” ابنة الديكتاتور العراقي السابق “صدام” التي روجت بالاعلان عنها على حسابها في “تويتر”.

تغريدة ابنة الديكتاتور العراقي قابلتها تغريدة اخرى دونها الصحفي في القناة المذكورة “صهيب شراير” اوضح خلالها انه انهى للتو تسجيل سلسلة مقابلات حصرية مع “رغد صدام” ستذاع خلال أيام مطالبا متابعته من قبل المشاهدين.

تغريدة “رغد” الهاربة الى الاردن منذ سقوط نظام البعث وابيها “صدام” عام 2003، وسقوط حاكميته الدموية التي اتصفت بالقتل والتجويع وارتكاب مجازر مروعة وجرائم حرب بحق دول الجوار وإبادات جماعية بحق مكونات عراقية ادت به الى حبل المشنقة وتنفيذ حكم قصاص عادل أنزله الشعب العراقي عام 2006، بحق والدها السفاح، لن ترقى الى مستوى البدائل السياسية التي يسعى المحور الاميركي واتباعه في المنطقة لايجادها او زراعتها او النفخ فيها الا ان تكون على شاكلة الانظمة الديكتاتورية الخليجية أو على شاكلة ابيها، والحظوظ اليوم مع هكذا سيناريوهات لن ترقى سوى الى مستويات سياسية بائسة هزيلة.. منبوذة.. وهي التي يطالبها الشعب العراقي بارجاع عشرات ملايين الدولارات التي نهبتها واودعتها في حساباتها الشخصية..

‘رغد صدام’.. ‘سوبرمان’ إعلامي من ورق’رغد صدام’.. ‘سوبرمان’ إعلامي من ورق

اعلان “رغد – شراير” واجه جملة تغريدات مضادة من ابرزها التفاتة للمواطن العراقي (Mohammed lsawi) الذي قال “للاسف قناة العربية لا تفتح الباب امام الجمهور لكي يسأل الضيف”، في اشارة واضحة ان المقابلة ليست لحوار الجمهور العراقي ولا العربي انما تمريرة سعودية لايصال رسالة بضوء اخضر من جهات اعلى من الدائرة السياسية في المملكة التي تعاني من اوجاع انغماسها حتى اذنيها في مستنقع الحرب العدوانية التي شنتها على اليمن باوامر أملتها عليها نفس الدائرة الاميركية قبل اكثر من 5 سنوات من الان.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا عن قيمة المبلغ الذي دفعته العربية لهكذا مقابلة تلفزيونية ومن خلفها دوائر مخابرات تتصيد في المياه الآسنة بالنفخ في بوق الفتن الطائفية والعنصرية لاحياء جثث ميتة أكل عليها الزمن وشرب تذكر العراقيين بدموية “الزمن الأغبر” و”الرئيس الفلتة” والقائد “الضرورة” الذي قُبضت خلال حكمه بالحديد والنار ارواح ملايين العراقيين في حروب كانت تنفيذا لـ”أوامر” تنبع من نفس الاجندة الاميركية التي كنسلت النظام العراقي السابق لفشله في الحرب ضد ايران ولتجاوزه الخطوط الحمر باحتلاله الكويت ولفشله في وأد الانتفاضة الشعبانية التي قامت بوجهه اثر هروبه من الكويت.

وأيضا سؤال مشروع اخر عن الدافع السياسي الذي تروج له دوائر السياسة السعودية بتسليط الاضواء والترويج لمفردات مفلسة على مستوى حكام المملكة والمحميات الخليجية “مجرد بيادق تنفذ ما تملى عليها من اجندة خارجية تصب في مصلحة المحتل الاميركي والكيان الاسرائيلي”، والمنطقة تعيش غليانا اثر التحول في سياسات هذه الكانتونات المهادنة الخاضعة المنغمسة في سياسة التطبيع المذل مع كيان الاحتلال الاسرائيلي وتسليط الضوء الصهيواميركي على دول اخرى بالمنطقة لدفعها وجرها للتطبيع مع هذا الكيان غير الشرعي الذي يتوجب ازالته من المنطقة والوجود.

لماذا الان؟

ما الغاية من تسليط اضواء مثل هذه القناة الفتنوية واضطرارها لعرض برامج واجراء لقاءات على هذا المستوى من الافلاس السياسي مع شخصيات سوبرمانية ورقية وبالونية مفبركة كإبنة ديكتاتور سابق لم تنهي حتى مرحلة الثالث المتوسط؟

الواضح ان الدوائر السعودية والخليجية واثر فشلها في تأليب الساحة العراقية على رجال المقاومة وفشل الاميركان في اجهاض التفاعل الجماهيري مع عناصر قوة المجتمع العراقي المتمثلة بالمرجعية والحشد الشعبي حاولت هذه المرة الرهان على عناصر ليست بعيدة عن ملف الارهاب ومفرداته المتلون بـ”القومية العنصرية” تارة وبـ”الارهابية التكفيرية” تارة اخرى، وفي كل الاحوال هي مفردات لا تملك سوى القتل والدمار واهانة الانسان.

لعل الاهم من كل ذلك هو ما اشرنا اليه عن التحول في الاعلان الذي تبناه بعض الحكام العرب بالولوج في متاهة التطبيع المذل مع الكيان الاسرائلي الامر الذي ترى فيه السياسة الاميركية والاسرائيلية انه عصي عليها اجراؤه في الساحة العراقية الا بزوال متبنيات المقاومة الصلبة ووجود عناصر تقود دفة السفينة الى منحدر التطبيع وفي كل الاحوال انهم يراهنون على المستحيل فزمن الانكسارات قد ولى والعراق الى خير.

ليس في وسع ابنة الطاغية، طمس التاريخ الاسود لأبيها وازلامه وطغيانهم ودمويتهم، فالعراقيون يعلمون جيدا، التأريخ الهرئ لهذه الزمرة الفاسدة وتاريخ ابيها الذي قتل البكر واستلم الحكم عام 1979، ثم ورط العراق وبتحريض اميركي اسرائيلي سعودي، في حرب ظالمة ضد الجمهورية الاسلامية في ايران، التي استمرت لثماني سنوات، وقصف مدينة حلبجه بالسلاح الكيمياوي وقتل أكثر من 5 الاف انسان بريء من الاكراد وقبلهم في الانفال، وبعد عامين فقط، وتحديدا في عام 1990، غزا الطاغية الكويت، وفي 1991 ابادت بسبب رعونته وحماقته القوات الاميركية الجيش العراقي المنسحب من الكويت، وفي نفس العام قتل عشرات الالاف من ابناء الوسط والجنوب خلال الانتفاضة الشعبانية التي اعقبت غزو الكويت، حتى انتهت مغامراته بفرض حصار دولي ظالم على الشعب العراقي استمر حتى سقوطه وزبانيته في بغداد عام 2003.

وبمراجعة بسيطة لردود الفعل العراقي من خلال التغريدات التي تداخلت مع اعلان “رغد” في تويتر نكتشف ان المطبلين لها شرذمة قليلة لا ترقى لان تكون بمستوى الشارع العراقي بل ان الكثر من المغردين طالبوها بالاعتذار للشعب العراقي بالقول “ان اقل ما يجب أن تفعله رغد وكل افراد العائلة ان يعتذروا للعراق لما تسببوا له من دمار وقتل لكل شيء وتحطيم احلامه وعليهم إرجاع المليارات التي سرقوها الموجودة في حساباتهم وحسابات الحثالة التي كانت حولهم”، فيما عبر مغردون آخرون عن آرائهم بالقول بانهم يعتقدون ان “ماتبقى من أسرة صدام أوراق محترقة وإجراء حوارات معها يدل على إفلاس الوسيلة الإعلامية التي تقوم بذلك، عليه فان إجراء اللقاء مع رغد ليس له جدوى إعلامية”.

aq

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here