بقلم  // إياد الإمارة

▪ ليس بالضرورة أن يكون صوت الشارع -حتى وإن كان فعلاً كذلك- هو صوت الشعب بأكمله، فعندما يرتفع صوت شخص “ما” بين جماعة “معينة” فهذا لا يعني انه صوت هذه الجماعة بكامل أفرادها، فقد يكون هناك مَن يرفض هذا الرأي لكنه يتحدث بصوت غير مرتفع “مو بالصايح” وإنما بالطريقة الهادئة التي يراها مناسبة، أو انه لا يُفصح عن رأيه بالمرة في بعض الأحيان وإن عُد ذلك سلبياً..

يدعي بعض “التشرنچية” انهم صوت الشعب لأنهم صوت الشارع وتلك مفارقة كبيرة جداً لا يمكن القبول بها ببساطة..

إذ أن غالبية الناس ليست من الشغب “الذي تزامن مع أحداث تشرين صوت الشارع” أو معه..

غالبية الناس ليست مع حرق الدوائر الحكومية وممتلكات الناس..

وغالبيتهم ليسوا مع إيقاف الدراسة في المدارس والجامعات..

غالبيتهم ليسوا مع قطع الشوارع وإيقاف عجلة الحياة بالطريقة التي حدثت لأكثر من مرة خلال حركتهم منذ إنطلاقها لأول مرة..

هناك مَن يرى إن “التشرنچية” بطريقتهم التصعيدية غير الموضوعية في أغلب الأحيان ضيعوا على الناس فرصة الإصلاح التي يطالب بها الشعب العراقي وخرج لأكثر من مرة مطالباً بها.

الكثير من أصحاب المطالب الحقة “الشعب”:

١. المطالبة بتوفير الخدمات..

٢. المطالبة بتوفير فرص عمل..

٣. المطالبة بمحاسبة الفاسدين..

٤. المطالبة بمنع “الطبقة البرجوازية” من الإستأثار بالفيء..

ليسوا مع كل الشغب “صوت الشارع” الذي حدث في العراق، بل بالعكس يرون ان هذا الشغب “التشريني” قد عطل مطالبهم وأطاح بها، ولم يوفر لهم الخدمات بل فاقم أزمتها، كما لم يوفر فرصة عمل إلا لبعض مَن أسموهم ذات مرة بالناشطين، ولم يحاسب فاسداً واحداً بقدر ما عزز من نفوذ البعض منهم ومنحهم الحصانة المزمنة، وبقي الفيء بأيدي سراقه “البرجوازيين” دون الناس!

صوت الشارع “التشريني” خنق صوت الشعب ووقف حائلاً دون أن يصدح مرة أخرى مطالباً بما يريد على طريقته الحضارية السلمية..

وهذه الحقيقة يدركها التشرينيون “صوت الشارع” – كما يدعون – قبل غيرهم لذا فهم يتخوفون من دخول العملية السياسية عبر صناديق الإنتخابات التي لا نقول بنزاهتها المطلقة، هم يدركون بعدم قدرتهم على حجز مقاعد مناسبة تحت قبة البرلمان وبالتالي لن يستطيعوا أن يكونوا مؤثرين في العملية السياسية، لذا يُصرون على بقائهم وسط الشارع ليحققوا ما يريدون “ديمقراطية الشارع” وهذا ما لا يمكن القبول به لأنه سوف يأتي على آمال الناس خصوصاً بعد فشل التجربة الحالية التي نتجرع مرارتها الآن والتي كانت من مخرجات “صوت الشارع” الشغب الذي حدث مؤخراً.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here