بقلم // د.علي المؤمن

6- وسائل الإعلام التقليدي:

وتتمثل في المؤسسات الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة، كالقنوات الفضائية والإذاعات والصحف. وقد كان تأثير هذه الوسائل قبل العام 2003 منحصراً بوسائل إعلام النظام البعثي فقط؛ لأن مشاهدة القنوات الفضائية وأية وسائل إعلامية أخرى كان ممنوعاً، ويعاقب عليه النظام. ولكن تم فتح أبواب كل أنواع وسائل الإعلام التقليدي على مصراعيه بعد سقوط نظام البعث، وبات الرأي العام العراقي تحت تأثيرها بقوة كبيرة، بما فيها الوسائل المعارضة بشدة للعملية السياسية والنظام الجديد.

ومن بين وسائل الإعلام التقليدي، ظلت القنوات الفضائية الأكثر تأثيراً في الرأي العام العراقي، وخاصة الشيعي منه. ويمكن تصنيف هذه الوسائل الى:

أ‌- وسائل إعلام شيعية عامة وإقليمية، وأهمها: قنوات “العالم” و”المنار” و”الميادين”، وهي تعمل على مشترك عام يتمثل في تحشيد الرأي العام العراقي باتجاه محور المقاومة، وتقوية الواقع الشيعي العقدي والسياسي والثقافي العراقي. وبالتالي؛ فهي وسائل غير حزبية تدعم موقف الرأي العام الشيعي العراقي الإيجابي من الحركة الإسلامية.

ب‌- وسائل إعلام شيعية حزبية وفئوية عراقية، وأهمها: قنوات “الفرات” و”آفاق” و”العهد” و”الاتجاه” و”المسار” و”بلادي” و”الغدير”، وهي تعمل غالباً على تحشيد الرأي العام باتجاه الأحزاب التي تمثلها والترويج لمواقفها الايديولوجية، وشد الرأي العام الفئوي، والتعرض بشكل خفي للأحزاب الأخرى.

ت‌- وسائل إعلام سنية عراقية، عامة وفئوية، أهمها: قنوات “الشرقية” و”البغدادية” و”دجلة” و”الرشيد”، وهي تحمل ـــ غالباً ـــ ايديولوجيا الدولة العراقية في ما قبل العام 2003، وخاصة الثقافة البعثية وأدبياتها ومصطلحاتها، ما يجعلها منساقة للعمل على تشويه صورة الحركات الإسلامية الشيعية العراقية، وضرب حضورها في السلطة، وحشد الرأي العام العراقي ضدها، وضرب عناصر القوة في الواقع الشيعي، وخاصة المرجعية والتنظيمات الإسلامية وفصائل المقاومة والعلاقات العراقية الإيرانية، والمبالغة في الترويج لحالات الفساد والفشل في الدولة، والتركيز على إثارة الفوضى وضرب الأمن والسلم الأهلي في المناطق الشيعية في وسط العراق وجنوبه.

ث‌- وسائل إعلام سنية إقليمية، أهمها: قناة “الجزيرة” القطرية ومجموعة قنوات “mbc” السعودية، وخاصة العربية والحدث، وقناة “سكاي نبوز عربية” الإماراتية، وهي تلعب الدور نفسه الذي تلعبه وسائل الإعلام السنية العراقية في تأليب الرأي العام العراقي، وخاصة الشيعي، ضد الحركة الإسلامية الشيعية، وضرب عناصر القوة الشيعية العراقية.

ج‌- وسائل الإعلام العالمية، أهمها: قناة “الحرة عراق” الأمريكية، وهي تكمّل الدروين اللذين تلعبهما وسائل الإعلام السنية العراقية والإقليمية.

ويمكن القول عموماً؛ أن تأثير وسائل الإعلام السنية العراقية والإقليمية في توجيه الرأي العام الشيعي، أكثر بكثير من تأثير وسائل الإعلام الشيعية العراقية والإقليمية، لأسباب كثيرة، في مقدمتها التفوق التقني والمهني، وعناصر الجذب الصوري والفني، والاستقلالية الفئوية غالباً، في حين لاتوجد وسائل إعلام شيعية عراقية، تتمتع بالتنوع الموضوعي والتطور التقني والمهني، وعناصر الجذب الفني، والإستقلالية الفئوية، بحيث تستطيع التأثير في مساحات أوسع من الجمهور الفئوي. وبالتالي؛ ينعكس حجم المشاهدة والتأثير على تمكّن وسائل الإعلام السنية العراقية والإقليمية من تحقيق أهدافها الخاصة في الرأي العام الشيعي العراقي.

وفي الوقت نفسه؛ فإن طبيعة خطاب الترويج الحزبي والفئوي في سائل الإعلام الشيعية، والذي يحملها أحياناً على ضرب الجماعات والشخصيات الشيعية المنافسة، تخلق رأياً عاماً سلبياً تجاه عموم الإسلاميين الشيعة، لأنها في المحصلة تساهم في ضرب الإسلاميين الشيعة لبعضهم وتسقيطهم، وتكرّس (بروغاندا) الإعلام السني المعارض بعدم وجود إسلامي شيعي نزيه وناجح. ويعمق هذه الــ (بروباغاندا) أيضاً، بعض الإعلاميين والمثقفين والسياسيين الشيعة، المتطرفين في نقدهم ورفضهم للحركة الإسلامية الشيعية، والذين يظهرون بكثافة على وسائل الإعلام السنية العراقية والإقليمية، أو يكتبون في صحفها ومواقعها.

7- وسائل التواصل والناشطين فيها:

كانت وسائل التواصل الاجتماعي ممنوعة هي الأخرى خلال حكم البعث، حالها حال وسائل الإعلام التقليدي غير التابع للسلطة، بل لم تكن السلطة تسمح باستخدام الإنترنيت والكمبيوتر، فضلاً عن عدم وجود شبكة للهاتف النقال. ولذلك؛ لم يكن لهذا العنصر المهم حضور إطلاقاً في مخاضات تشكيل الرأي العام العراقي في الداخل قبل العام 2003.

ولكن؛ حدث تغير جذري في هذا المجال بعد سقوط النظام البعثي؛ إذ باتت مواقع الإنترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة الفيس بوك وتويتر وتلغرام ووتساب وانستغرام، جزءاً أساسياً من حياة العراقيين، وباتت قدرتها على تحريك الرأي العام العراقي وتوجيهه وتحشيده والتأثير فيه، أكبر بكثير من وسائل الإعلام التقليدي، بسبب سهولة استخدامها ومجانية تكاليفها تقريباً وتحررها الكامل من كل أنواع الرقابة، وقدرة كل فرد على أن يكون فاعلاً فيها بقوة.

ويمكن القول أن الفيس بوك هو الأكثر استخداماً وشعبية وتأثيراً؛ لاعتبارات فنية وتقنية، وفي إطاره ـــ غالباً ــ يتم تشكيل وتحريك ما يعرف بــ “الجيوش الإلكترونية”، والتي بتألف كل منها من أعداد كبيرة من الحسابات والمجموعات والصفحات، وتعمل بشكل مركزي. وفي ظل الانفلات الأخلاقي في هذه الوسائل وغياب الكوابح الذاتية والخارجية والرقابة الاجتماعية والأمنية والقانونية، فقد تحولت الى بؤر للفساد والإفساد والتحريف والإشاعات والكذب والقتل المعنوي، أكثر بشاعة وخطورة من الفساد والفشل اللذين توصف بهما السلطة العراقية، وهو ماينعكس سلباً، وبشدة، على موقف الرأي العام العراقي من التيارات الإسلامية الشيعية العراقية في السلطة.

ولايختلف تصنيف توجهات وانتماءات مواقع الإنترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي المؤثرة في الرأي العام العراقي عن تصنيف وسائل الإعلام التقليدي، فهي أما شيعية عامة وإما شيعية فئوية عراقية، أو سنية عراقية وإقليمية أو عالمية. ولعل التأثير الأكثر سلبية لوسائل التواصل على موقف الرأي العام الشيعي من الحركة الإسلامية العراقية، هو حسب الترتيب:

أ‌- تأثير النشاط الإلكتروني الفئوي للفصائل الإسلامية الشيعية

ب‌- تأثير الكتّاب والمدونين والناشطين الشيعة المعارضين للحركة الإسلامية أو لبعض فصائلها وقادتها

ت‌- الجيوش الإلكترونية الممولة من الحكومات الأمريكية والسعودية والإماراتية والإسرائيلية.

ويقدم النشاط الإلكتروني للاتجاهات الثلاثة السابقة، صورة سلبية سوداء قاتمة عن الحركة الإسلامية الشيعية وقياداتها وأعضائها، ولعل أكثرها شراسة هو النشاط الالكتروني الخاص بالتيارات الإسلامية الشيعية أنفسها، والجيوش الالكترونية لبعضها؛ لأنه نشاط فئوي غالباً، ويروج للحزب أو الكتلة التي يتبعها، في مقابل تشويه صورة الأحزاب والشخصيات الإسلامية الشيعية المنافسة، بأساليب ومضامين أكثر قسوة وافتراءً ــ أحياناً ــ مما تنشره وسائل التواصل المحلية أو الإقليمية السنية المعادية. أما الحراك الالكتروني الشيعي الإيجابي فهو ضعيف جداً قياساً بالحراك السلبي.

ومن بين العناصر السبعة المذكورة من عناصر تشكيل الرأي العام الشيعي، يمكن القول أن العنصرين 1و2 هما عنصران داعمان للحركة الإسلامية الشيعية في استقطاب الرأي العام الشيعي، في حين أن المخرجات المشتركة للعناصر الأخرى (3 و4 و5 و6 و7)، تعود بالضرر ـــ غالباً ـــ على الحركة الإسلامية الشيعية وقياداتها وأعضائها وحضورها السياسي والاجتماعي، لأنها تقود الى التشكيك في نزاهة ونجاح ووطنية كل الأحزاب الإسلامية ورموزها وقادتها وأعضائها.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here