كنوز ميديا / تقارير

أوضح مسؤولون في وزارة الهجرة والمهجرين العراقية ملابسات عودة نحو 100 عائلة من عائلات عناصر جماعة “داعش” الارهابية الى العراق بعد نقلهم الاسبوع الماضي من مخيم الهول في سوريا إلى مخيم الجدعة في مدينة الموصل في محافظة نينوى شمالي العراق. وأشعل قرار الحكومة العراقية السماح بعودة لاجئي داعش، غضب العراقيين الذين يعدونه أمرا خطيرا على أمن البلاد.

عادت قرابة مائة أسرة عراقية من عائلات داعش إلى العراق، الأسبوع الماضي، بعد ان غادرت مخيم الهول في سوريا، وكانت تلك العائلات تتألف من 385 فرداً، وأن العملية تمت بإشراف الأمم المتحدة.

ويضم مخيم الهول في سوريا 29 الف عائلة معظمهم من العوائل العراقية النازحة بينهم 20 الف طفل عراقي، والاغلبية من هؤلاء هم عوائل تابعة لعناصر من جماعة داعش فروا من العراق بعد عام 2017، إثر تحرير الموصل ومناطق أخرى من سيطرة جماعة الارهابية.

واستعادت القوات العراقية مدينة الموصل بصورة كاملة من سيطرة داعش في 10 تموز/ يوليو 2017، فيما أعلنت بغداد نهاية عام 2017 عن تطهير جميع المحافظات العراقية من عناصر جماعة داعش الارهابية.

ويبدو أن الظروف المعيشية الصعبة في مخيم الهول هي التي دفعت السلطات العراقية بالتفكير في نقلهم إلى العراق في الأشهر الأخيرة، على الرغم من معارضة الشارع العراقي عودة أسر داعش من مخيم الهول إلى العراق بسبب دور أبنائهم أو تعاونهم في قتل المواطنين العراقيين.

وكان محافظ نينوى في العراق نجم الجبوري قد أكد وجود رفض شعبي في المحافظة لعودة عوائل داعش من مخيم الهول في سوريا.

وفي هذا السياق، قال وكيل وزارة الهجرة والمهجرين العراقية كريم النوري، إن وزارة الهجرة العراقية هي وزارة معنية بإيواء النازحين وتقديم ما يلزمهم من خدمات واحتياجات، بعد تلقي الاوامر من الحكومة، وان الوزارة غير معنية بالملفات الامنية، الا انه أكد بأن جميع العوائل التي تم نقلها من مخيم الهول في سوريا الى مخيم الجدعة في الموصل خضعت لتدقيق أمني من قبل الجهات الامنية المختصة التي قامت بدورها بتدقيق ملفات هذه العوائل وتمحيصها، ولا وجود لأي خطر ناتج عن تواجد هذه العائلات في العراق، على حد قوله.

ورأى النوري ان وجود أطفال عراقيين بعمر عامين او اكثر في مخيم الهول هو الذي يشكل خطرا حقيقيا، ومخاوف من ان يترعرع هؤلاء الاطفال ويقعوا بين أيادي داعش مرة اخرى، واعتبر ان هذا الامر سيشكل كارثة مستقبلية بالنسبة للعراق.

وكان مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي طالب مؤخرا، المجتمع الدولي بحل عملي ونهائي لموضوع مخيم الهول، وبمشاركة دولية، كونه يضم جنسيات متعددة وجميعهم من الإرهابيين، واصفا استمرار مخيم الهول على ما هو عليه يشكل قنبلة موقوتة، لوجود 20 ألف طفل عراقي، وهؤلاء سيصبحون دواعش يشكلون خطرا على العراق والمنطقة إن لم يتكاتف الجميع من أجل حل هذه المشكلة.

وفي الاعوام الاخيرة دفع العراق تكاليف باهظة لمواجهة إرهاب داعش حيث قُتل عشرات الآلاف من العراقيين في اعتداءات داعش الارهابية فيما أصيب عشرات الآلاف ونزح الملايين، ودُمر جزء كبير من البنية التحتية في المناطق التي احتلها عناصر داعش.

بدوره أوضح الناطق الرسمي لوزارة الهجرة والمهجرين في العراق، علي عباس، ان هناك ارادة دولية تحتم على الدول سحب رعاياها المتواجدين في هذا المخيم ونحن ملزمون بسحب العراقيين، مضيفا أنه “تم تكليف الاجهزة الامنية بمتابعة هذه العوائل ومنذ ثلاثة اشهر وهي تعمل وبعناوين مختلفة على هذا الملف، فتم اختيار 500 عائلة مهيأة الان الى الانتقال الى العراق، وهذه العوائل التي تم اختيارها لايوجد بينها داعشي”، على حد قوله.

ورغم ذلك يتسائل معارضو عودة لاجئي داعش إلى العراق عن سبب عدم السماح للمواطنين الأوروبيين المنتمين لداعش بالعودة إلى بلدانهم الأصلية من سوريا، في حين أن الحكومة العراقية مجبرة على إعادة عناصر داعش إلى العراق.

هذا وقال عضو مركز الاتحاد للدراسات الإستراتيجية، عقيل الطائي، إن “عودة دخول الدواعش وعائلاتهم من معسكر الهول في سوريا إلى العراق يعني تهيئة صفحة جديدة من الإرباك والقتل حتى يكون مبررًا لبقاء قوات الاحتلال الأمريكية”.

واضاف الطائي في إن “مخيم الهول يضم دواعش، وبالتالي إعادة إدخالهم البلاد سيتسبب بإرباك المشهد الأمني، والرجوع إلى مربع داعش الأول”، معتبرا أن “حكومة الكاظمي تختلق هذه الأزمات، بعد قرب الانتخابات وقرب نهايتهم”.

ويبدو أن الحكومة العراقية مضطرة لإعادة اللاجئين من مخيم الهول إلى العراق تحت ضغوط تمارسها الولايات المتحدة. وكانت لجنة الأمن والدفاع النيابية، قد وصفت على لسان بدر الزيادي أحد أعضاء اللجنة عودة أسر داعش من مخيم الهول إلى محافظة نينوى بالأمر الخطير، مشيرة إلى وجود ضغوطات من التحالف الامريكي على الحكومة العراقية لإعادة هذه العوائل إلى العراق.

ويتماشى تعزيز مكانة فلول داعش في العراق مع المصالح الأمريكية حيث تحاول واشنطن ضمان بقاء قواتها في العراق من خلال استخدام ورقة داعش. وفي هذا السياق اكد عضو قيادة عمليات بغداد للحشد الشعبي، عباس الزيدي، ان مخطط اعادة ارهابيي مخيم الهول من سوريا الى العراق يهدف الى زعزعة استقرار العراق والابقاء على الاحتلال الامريكي.

وقال الزيدي ، ان “السيناريو الامريكي مفضوح وواضح جدا، حيث تسعى واشنطن من خلال الارهاب الى ابقاء قواتها داخل العراق والتهرب من مشروع الانسحاب”.

لا شك أن عودة لاجئي داعش إلى العراق ستكون لها تداعيات أمنية على البلاد وستزيد من انعدام الأمن في العراق، كما حذر بدر الزيادي، عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي. إلا أن زعزعة استقرار العراق تعد أمرا مطلوبا للولايات المتحدة التي تتذرع بها للاستمرار في إبقاء قواتها في العراق منذ عام 2011.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here