بقلم / قاسم الغراوي 

حتى نتعرض لهذا العنوان تحليليلا يجب ان نفكك مفرداته وهي
قدرة العراق السياسية الاقليمية واساليب خفض التصعيد وكيفيةاعادة العلاقات بين ايران والمنظومة العربية
نسلط الضوء اولا على قدرة العراق السياسية عموما والاقليمية وامكانيته في ظل الاجواء السياسية السائدة ونظام الحكم والاختلاف والخلاف بين الاحزاب والسلطات والسلطة التنفيذية وماتتحمله من مسؤولية في رسم السياسة الخارجية للبلاد والمحافظة على المصالح العليا لها والانطلاق نحو علاقات خارجية اقليمية ودولية متوازنة يلعب فيها العراق دورا محوريا في بناء سياسات ومواقف ايجابية وعلاقات حسنة مع الجميع وبالتالي يكون مركزا لتلاقي المصالح وخفض التصعيد وبناء علاقات ونسيج مجتمعي اقليمي ياخذ بنظر الاعتبار مصالح الجميع
العراق بعد تغيير نظام الحكم من ديكتاتوري الى ديمقراطي يطمح لان يؤسس لعلاقات طيبة ومتوازنة مع دول الجوار الاقليمي ويسعى ان يبتعد ويناى بنفسه عن الحروب والصدامات فتاريخه حافل بالماسات والموت والدمار بفعل السياسات الطائشة التي انتهجها النظام السابق في العراق
ولذا تؤكد الحكومة العراقية على مجموعة من الثوابت في السياسة الخارجية وهي منهج إبعاد العراق عن سياسة المحاور الذي تتبناه الحكومة الحالية، وفيه مصلحة للشعب، لأن التحديات كبيرة ويجب أن تنجح، ولديها الفرصة للسير بالبلد على الطريق الصحيح
أن سياسة الانفتاح التي يتبناها العراق على محيطه الإقليمي والدولي تهدف لبناء علاقات متوازنة داعمة لجهود تخفيف التوترات والأزمات،
وأن العراق المستقل ذات السيادة يُمثل مصلحة مشتركة لكل المنطقة، وعاملاً أساسياً في تعزيز استقرارها ومرتكز لمنظومة عمل تقوم على قضايا الأمن المشترك والاقتصاد وحماية البيئة وفرص التنمية المتبادلة التي تعود بالمصلحة لبلدان كل المنطقة وشعوبها
أن التوازن والوسطية والاعتماد على تعزيز التعاون، وبالأخص في العلاقات الاقتصادية بما يضمن مصلحة العراق ودول الجوار هو ما يسعى اليه العراق في علاقاته مع الدول فالمنطقة لاتتحمل تصدعا وحروبا ومواجهات وعلى جميع الدول ان تحرص على الامن الاقليمي والطاقة والتجارة
يمتلك العراق القدرة ليقوم بهذه المسؤولية في ظل التحديات والتوترات في المنطقة ويكفي ان ينتهج هذه السياسة لينجح في هذه المهمة رغم المصاعب التي تواجهه باستطاعته ان ينجح لعدة اسباب وهي رغبة هذه الدول لان يقوم العراق بهذا الدور وثانيا جدية العراق في ان تكون منطقة الخليج امنة ويتمتع الجميع بعلاقات طيبة في ظل تحديات عالمية كبيرة وان بقاء هذه التوترات تخدم من لايريد خيرا واستقرارا في المنطقة
• العلاقات الايرانية العربية
مايهمنا في العلاقات العربية الايرانية في هذا المقال هي العلاقات الخليجية والايرانية لاعتبارات كثيرة وهي المشتركات الجغرافية والامنية والاقتصادية
والموقع الاستراتيجي وتمثل السعودية وإيران ركيزتي الإستقرار السياسي والأمني في المنطقة وذلك لما تمتلكانه من ثروات نفطية ضخمة ونفوذ إقليمي مؤثر
وبالرغم من التوترات السياسية التي تمر بها العلاقة عبر التاريخ مابين ايران وهذه الدول
تعرضت العلاقات السعودية الإيرانية الى تصدع في قضايا مشتركة خلال الخمسينات من القرن العشرين الميلادي تتعلق بالبلدين وبدول الخليج العربي والصراع بين القوى العالمية حول المنطقة
الا انها بالنتيجة بحكم مساحتهما الجغرافية وتعدادهما السكاني وطموحاتهما الإقليمية – تلعبان دوراً مميزاً في حماية أمن منطقة الخليج
ان احداث العقود الاخيرة من الحروب والتحديات الاقتصادية في هذه المنطقة رسمت مسارات هددت الواقع الاقليمي المشترك نضيف لها جائحة كورونا وتاثيرها في الاقتصاد العالمي كما ان دخول حكومة الكيان الصهيوني على الخط ومحاولتها الحصول على موطيء قدم في منطقة الخليج بعلاقاتها الجديدة مع الامارات والبحرين وعمان والسعودية من التمثيل الدبلوماسي الى الاستثمارات والانشطة الامنية والمالية والرياضية وتبادل الزيارات زاد في تعقيد المشهد بالنسبة لايران التي وقفت ضد تطلعات هذا الكيان الغاصب
العراق يرعى وساطة بين المملكة العربية السعوديةوالجمهورية الاسلامية الايرانية لينهي صراعا دام عقودا دفع العراق جزء منها ستكون بابا للانفتاح على تركيا ومصر والاردن واعادة الاستقرار بالمنطقة ويفتح فرص الاستثمار
أن هذه الحوارات ستكون باباً لفك المشاكل بالمنطقةوتفكيكها بما فيها سوريا واليمن وبمشاركة العراق وانهاءالانقسام بالعالم الاسلامي على مدى 20 سنة الاخيرة سيزول بفتح باب الحوار، وعودة التعافي بعد انتهاء التوترات واعادة العلاقات الطبيعية بين ايران والدول العربية وعودة العراق الى قوته وقيادة الوساطات
أن بلدان المنطقة تواجه تحديات عدة وينبغي العمل والتنسيق المشترك والتزام الحوار لتجاوز الخلافات والاختلالات التي تكتنفها والتعاون على إنهاء النزاعات والصراعات ومواجهة التحديات الاقتصادية والصحية القائمة، في إطار الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وسيادة الدول
حيث تتجه الحكومة العراقية نحو تبني سياسة جديدة تركز على الاقتراب أكثر من محيطها العربي بإعادة بناء الثقة مع دول خليجية على خلاف مع إيران، هي السعودية والإمارات، واتخاذ مسارات اقتصادية جديدة لبناء نوع من العلاقات الاقتصادية “المتميزة” مع الأردن ومصر
وتنظر إيران بايجابية إلى اتجاه العراق نحو محيطه العربي لانه يفتح بابا لعودة العلاقات العربية معها
وفي الوقت الذي تحتاج الدول العربية إلى عراق قوي آمن ومستقر بعيدا عن التدخلات الخارجية في شؤونه الداخلية، يملك قرارا مستقلا في رسم سياساته الخارجية بما يخدم مصالحه الوطنية ومصالح الدول العربية تحرص ايران أيضا على ذاك لان وجود عراق قوي وامن ومستقر يمنح ايران القوة والاطمئنان في ظل التحديات الكبرى
وتسعى الحكومة العراقية لاستعادة دور العراق العربي والإقليمي بدعم من السعودية والإمارات والولايات المتحدة وجامعة الدول العربية وكذلك ايران
أن طهران منفتحة على الحوار مع السعودية، في حال ابتعدت الأخيرة عن العنف وإهمال الأمن الإقليمي والتعاون مع القوى خارج المنطقة
حق طهران في الحوار وإقامة تعاون مع الدول العربية، خصوصاً أن هنالك منافع استراتيجية للفريقين
أن العراق سيبقى يلعب الدور المحوري في المنطقة، وأنه قادر على توظيف طاقاته لسحب فتيل النزاعات والصراعات
هناك تصوراً عاماً لدى دول الجوار في المنطقة، أنها اقتربت من القناعات بضرورة تفعيل الدور العراقي، ليصبح جسراً بين دول الجوار في مسعى لفتح آفاق تعاون جديدة في المنطقة

* كاتب /محلل سياسي

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here