كنوز ميديا / تقارير / متابعات

ضمت “الزيارة الشاملة” لوفد الاتحاد الوطني الكردستاني الى العاصمة بغداد، أغلب القوى السياسية، بعد أن أصبح موعد الانتخابات “حتميا” بحسب قيادي في تيار سياسي، الأمر الذي دفع الوفد الى مناقشة آلية “إنجاح الانتخابات”، ووضع الخطوط العامة للتحالفات السياسية التي ستليها، بحسب سياسيين أكدوا ايضا أن هدف الزيارة هو الخروج بـ”رؤية مشتركة” لمواجهة التحديات في البلد، إضافة الى مناقشة موضوع اطلاق موازنة الاقليم.

ويقول القيادي في تيار الحكمة الوطني محمد اللكاش في حديث صحفي إن “الانتخابات المقبلة موعدها أصبح حتميا، حيث أن كل الأمور متوفرة لدى المفوضية من الموعد الى قانون الانتخابات والأموال اللازمة”.

ويضيف اللكاش، أن “الكتل السياسية عادة ما تبحث عن تحالفات مستقبلية، ونحن في تيار الحكمة طرحنا مشروعا يخص قائمة عابرة للطائفية والقومية، لكن القائمة لم تفلح بسبب اختلاف وجهات النظر، بحجة أن التحالفات ستكون بعد نتائج الانتخابات وعدد المقاعد التي سيحصل عليها”.

ويتابع أن “الساحة الشيعية معروفة فهي ثلاثة أطراف، الاول هو الحكمة والنصر والثاني التيار الصدري والثالث هو الفتح ودولة القانون، بالإضافة الى قوائم المستقلين كما ان الساحة السنية يوجد فيها طرفان مهمان هما محمد الحلبوسي وخميس الخنجر، كما هو الحال في الطرف الكردي وهما الحزب الديمقراطي والاتحاد الكردستانيان، ونلاحظ الزيارات المتبادلة بين هذه الاحزاب، سواء من بغداد الى كردستان وبالعكس، وإطار هذه الزيارات هو التحالفات الانتخابية وتأسيس خطوط عامة وعريضة لتشكيل التحالفات ما بعد ظهور نتائج الانتخابات”.

ويوم أمس الاول، وصل وفد برئاسة الرئيس المشترك للاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، وعقد أول اجتماعاته مع رئيس الجمهورية برهم صالح، كما اجتمع مع زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، قبل لقاء رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ومن ثم أجرى لقاء مع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ومن ثم رئيس تحالف الفتح هادي العامري.

وتأتي هذه الزيارة، بعد زيارات بعض الوفود من القوى السياسية الى اربيل، حيث التقوا زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، ومنهم وفد التيار الصدري، فضلا عن وجود زيارة مرتقبة لزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي الى اربيل ايضا للقاء بارزاني، بحسب ما صرح عضو في ائتلافه سابقا لـ”العالم الجديد”.

وبحسب عضو وفد الاتحاد الوطني الكردستاني آلا طالباني، فانها صرحت من بغداد أن هذه الزيارات مهمة في هذا التوقيت فالوضع الأمني والسياسي في العراق يتطلب من الأطراف الكردية أن تكون على تواصل مستمر مع الأطراف الأخرى مع قرب حلول موعد الانتخابات، فنحن نعد الأطراف التي نلتقيها شركاء رئيسيين لنا.

وجرت العادة، بأن تحدث هذه الزيارات واللقاءات عقب إعلان نتائج الانتخابات، وذلك بهدف تشكيل الكتلة الأكبر داخل البرلمان، وهي المسؤولة عن ترشيح رئيس الحكومة، إلا أنه ومنذ أكثر من شهر، تجري لقاءات وتفاهمات بين القوى السياسية، قبيل اجراء الانتخابات باشهر عدة.

وحول هذا الامر، يبين عضو تحالف الفتح احمد الكناني في حديث صحفي  ، أن “الزيارات من اجل التفاوض مع الحكومة المركزية والقوى السياسية فيما يخص اطلاق التخصيصات المالية لإقليم كردستان ضمن قانون الموازنة”.

ويرى الكناني أنه “لغاية هذه اللحظة، الحكومة لم تطلق الموازنة المالية الخاصة بإقليم كردستان ولأسباب واضحة في مقدمتها عدم التزام حكومة الاقليم بتسليم وارداته النفطية وغير النفطية، وهي قضية تتم مناقشتها في مجمل الزيارات”، موضحا أن “وجود أحاديث جانبية خلال لقاء الوفود الكردية مع القوى السياسية بخصوص توافقات معينة ومستقبلية تخص موضوع الانتخابات، وما سيحدث بعد ظهور نتائجها”.

يشار الى أن تقاسم الرئاسات الثلاث، أصبح عرفا في العملية السياسية العراقية، دون أن ينص عليه الدستور، وبدأ عقب انتخابات عام 2005، حيث تشكلت حكومة إبراهيم الجعفري (شيعي)، وتسلم منصب رئيس الجمهورية الراحل جلال الطالباني (كردي)، فيما ترأس الجمعية الوطنية (البرلمان حاليا) حاجم الحسني (سني)، وغالبا ما تجري تحالفات بين القوى السياسية العربية وبين القوى الكردية، وذلك بهدف مساعي الكتل العربية الى “الفوز” بتحالف مع الكرد لتشكيل الحكومة، في ظل ضمان القوى الكردية لمنصب رئيس الجمهورية.

وعقب اجتماع يوم امس الاول، أكد المالكي في تصريح أدلى به لمجموعة من الصحفيين أنه “تمت مناقشة كل الأمور المشتركة ونحن على أبواب الانتخابات ونحن نقيّم الوضع العام في البلد الذي يحتاج إلى حركة تحالفية تفاهمية فيما بيننا”، مضيفاً أن “مناقشاتنا انصبت على طريقة ترتيب الصفوف وضرورة الالتزام بالانتخابات في وقتها المحدد، وأن تكون الانتخابات كما تم الحديث عنه بحرية ونزاهة وفي أجواء أمنية قادرة على التعبير عن إرادة الشعب العراقي”.

وتابع المالكي، في رده على سؤال بشأن مدى وجود النية للتحالف بين الجانبين “نحن متحالفون الآن وبعد الانتخابات، وهذا ليس من اليوم بل منذ القدم”، مؤكدا “لا نؤيد مقاطعة الانتخابات ولا نؤيد تأجيل الانتخابات، من أجل الإسراع في إيجاد حلول للأزمات التي يمر بها البلد وعندنا مطلب نؤكد عليه دائماً وهو أن تجرى الانتخابات بحرية وشفافية وفي بيئة آمنة ليس فيها تزوير ولا استخدام للسلاح”.

فيما أكد الحكيم من جانبه عقب الاجتماع “جددنا موقفنا الداعم لإنهاء الخلافات بين بغداد واربيل بالحوار والاحتكام الى الدستور من دون انتقائية، وبينّا ضرورة التنازل للمصلحة العراقية والقفز على المصالح الفئوية او الخاصة”، مؤكداً: “ضرورة الاستعداد للانتخابات المبكرة والتنافس على أساس البرامج بعيدا عن سطوة المال والسلاح وحملات التسقيط، وضرورة أن تخرج الإنتخابات بمعادلة مطمئنة متوازنة لحفظ المكتسبات والانتقال بالبلد الى مرحلة الاستقرار”.

من جانبه، يلفت القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني اريز عبد الله في حديث الى ان “الزيارات الى العاصمة بغداد تاتي للتباحث حول التحديات التي تواجه العراق واقليم كردستان، وكيفية التفاهم والتنسيق بين الاحزاب الكردستانية والاحزاب العراقية وكيفية انجاح الانتخابات”.

ويؤكد عبدالله، أن “موضوع التحالف وتشكيل الحكومة المقبلة فهو سابق لأوانه، لان قانون الانتخابات الحالي سيؤدي الى تغيير كبير على الساحة السياسية العراقية، ولغاية الان ليس هناك حزب يعلم ما سيحصل عليه بالانتخابات المقبلة”، مبينا ان “الزيارات تبحث المشاكل العالقة وكل الازمات التي تمر بها العلاقة بين الطرفين، وتوحيد الرؤى المشتركة واخراج البلد من التحديات التي تواجهه”.

وينوه الى انه “تم بحث كل المشاكل والامور السياسية حيث يمتلك الاتحاد الكردستاني علاقات تاريخية مع الاحزاب العراقية، وهي تجديد لهذه العلاقات والتفاهمات المستقبلية حول جميع ما نمر به من ظروف حالية”.

وكانت  تصريحات سياسية قد كشفت في وقت سابق عن ملامح المشهد السياسي الجديد، بنشوء تفاهمات بين بعض القوى السياسية “الشيعية” وبين الاحزاب الكردية، وأبرزها بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والتيار الصدري ورئيس الحكومة مصطفى الكاظمي من جهة، ومن جهة اخرى، فهناك تفاهم اخر يجمع بين الاتحاد الوطني الكردستاني وبين تيار الحكمة الوطني، الذي يعد بدوره مقربا من تحالف تقدم.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here