كنوز ميديا / تقارير / متابعات

بعد اللغط السياسي الذي أثاره استبدال مدير مكتب مفوضية الانتخابات في كركوك، أرجع بعض السياسيين القرار الى “أسباب فنية”، رغم تلميحهم بوجود “ضغوط” من قبل الكتل، إلا أن المفوضية بينت أن الاستبدال جاء نتيجة لثبوت “تقصير” المدير في “الأداء”.

ويقول النائب حسن البهادلي إن “تغيير مدراء مكاتب المفوضية في المحافظات، يرجع إلى أسباب فنية، وقد تكون هناك سياسات جديدة في المفوضية”.

ويضيف البهادلي “كما أن تغيير المدراء أمر طبيعي، فهو موظف داخل المفوضية ويمكن تغييره في اي وقت، وقد تكون هناك حاجة لوجوه جديدة، حيث أن هناك حاجة لمدراء مكاتب جيدين ويكون لديهم اختصاص في هذا المجال ولديهم الكم الكافي من المعلومات”، لافتا بالقول “نعرف جيدا ان الكتل السياسية تمارس الضغوطات على المفوضية، وبالتالي فقد تكون هذه التغييرات ناتجة عن هذه الضغوط”.

ويلفت الى أن “هذه الانتخابات ستكون الخامسة بعد 2003، وبالتالي فإنه هناك تمرس من قبل الكتل السياسية في الضغط على المفوضية، ولكن اعتقد انه في المرحلة المقبلة سوف يبدأ التغيير ويقل ضغط الكتل السياسية تجاه المفوضية”، مستدركا ان “المفوضية هي عبارة عن مجتمع مصغر للكتل السياسية والاحزاب، اي انها موجودة طبعا لفرض سيطرتها، لكن الانتخابات المقبلة ستكون هناك فيها متابعة شديدة، ما يقلل فرص التزوير، إذ ستكون هناك عيون اكثر حدة من انتخابات 2018”.

وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، قررت الأسبوع الماضي، تغيير مدير مكتبها في كركوك ومسؤولي الأقسام والشعب فيه، ما أثار ردود فعل من قبل القوى والكتل الكردية، لكون المدير من القومية الكردية، إذ عقد نواب كركوك الكرد في البرلمان مؤتمرا صحفيا، وانتقدوا تغيير المدير دون “أسباب موجبة” كما قالوا، وأشاروا إلى أن النواب الكرد الممثلين للمحافظة داخل البرلمان عددهم ستة من أصل 12 نائبا وهو يعطينا الحق لان يكون عدد الإداريين داخل مكتب كركوك بنسبة 50 بالمائة من عدد الموظفين في المكتب، إلا أن الواقع يشير إلى أن نسبة الموظفين الكرد لا يتجاوز 25 بالمائة.

وحول هذا الامر، تقول مساعدة المتحدث باسم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات نبراس ابو سودة في حديث لـ”العالم الجديد”، أن “تغيير مدير دائرة المفوضية في محافظة كركوك جاء إثر الزيارة التي أجراها رئيس الادارة الانتخابية لمكتب كركوك الانتخابي، والتي تعد ضمن الزيارات الدورية التي يقوم بها رئيس وأعضاء مجلس المفوضين ورئيس الادارة الانتخابية والمدراء العامون في المفوضية”.

وتوضح أبو سودة “لوحظ وجود حالة من عدم الالتزام والانضباط في العمل فيما يخص الامور الادارية والفنية، ما استدعى تشكيل لجنة تحقيقية لتقصي الامر”، مبينة “تم بالفعل تشكيل لجنة تحقيقية برئاسة الامين العام في مجلس المفوضين وتوصلت الى وجود تقصير كبيرة في الاداء الوظيفي على المستوى الفني والاداري، وهذا ما لا تسمح به المفوضية، خاصة وأنها مقبلة على حدث انتخابي مهم لا يحتمل معه التهاون في أداء المهام الوظيفية، وحددت المقصرين وأوصت بانهاء تكليفهم واستبدالهم بموظفين من مراكز التسجيل التابعة لمكتب كركوك الانتخابي”.

وتتابع “في حال ملاحظة واثبات وجود اي تقصير في أي من مكاتب المحافظات وبأي مستوى او تشكيل من تشكيلات المفوضية، سيتم التعامل بحزم مع هذا الموضوع، ولهذا السبب فهنالك زيارات ميدانية مستمرة، لأن العملية الانتخابية يجب أن تنفذ وفق الجدول الزمني المحدد وباعلى درجات الدقة الممكنة”.

ويوم أمس الاول، أصدرت كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني بيانا قالت فيه انه بالتزامن مع قرب موعد انتخابات مجلس النواب بدأنا نشاهد تصريحات غير مسؤولة لبعض الاطراف العربية والتركمانية في محافظة كركوك تندرج ضمن التدخل في شؤون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وازاء تلك التصريحات فاننا نعرب عن قلقنا من وضع عراقيل امام العملية الانتخابية، مبينة أننا نؤمن بأن المفوضية العليا المستقلة لالنتخابات هيئة مهنية مستقلة ومحايدة وهي المسؤولة حصرا على تنظيم وتنفيذ والاشراف على الانتخابات والاستفتاءات، وان مجلس المفوضين هو المسؤول عن السياسية العامة للعملية الانتخابية بشكلها الديمقراطي، ونؤكد التزامنا بالاجراءات القانونية والادارية الصادرة عنها كافة، لضمان اجراء انتخابات نزيهة وشفافة”.

ومن المفترض أن تجري الانتخابات في 10 تشرين الاول اكتوبر المقبل، بحسب قرار مجلس الوزراء، الذي صدر بناء على مقترح من المفوضية التي أكدت أنها غير قادرة على إجراء الانتخابات في الموعد الذي حدده المجلس، وهو حزيران يونيو المقبل.

من جانبه، يبين الأمين العام لتجمع كفى، رحيم الدراجي أن “الاعتراض على المدراء الجدد في مفوضية الانتخابات يكون حسب طبيعة البديل الذي سيكون في محافظة كركوك او غيرها، خاصة وان كركوك من المناطق الحساسة لان التنوع فيها كبير ومتشنج، واذا لم يكن البديل غير منتم لاي جهة، فهذا امر جيد ولكن اذا كان جاء نتيجة لضغوط فسيكون لنا موقف تجاه التغييرات هذه”.

ويردف “أملنا كبير بالقائمين على المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بالذهاب نحو انتخابات نزيهة وخالية من الخروق، أي في أقل تقدير أن لا تكون كما في سابقتها عام 2018″، موضحا “من يتحدث ويشكك بإجراءات المفوضية، فان هذا يثير قلق ويعكس ان الانتخابات اذا اجريت بموجب التمثيل الحزبي فانه ستكون خطرة ولا تختلف عن سابقتها، لذلك نحن نشد على المفوضية بتغيير كل المدراء الذي جاؤوا وفق التمثيل السياسي والحزبي، بل حتى على مستوى المكونات، حيث اننا نريد مدراء يعملون للعراق لا للاحزاب، وان ينصفوا جميع العراقيين”.

وتعد هذه الانتخابات، إحدى مطالب التظاهرات التي انطلقت في تشرين الأول أكتوبر 2019، وأجبرت رئيس الحكومة عادل عبد المهدي على تقديم استقالته، ومن ثم المجيء بحكومة مصطفى الكاظمي، التي كان هدفها الأول هو الإعداد لانتخابات مبكرة، وتكون “حرة ونزيهة”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here