كنوز ميديا / تقارير / متابعات

بدأ سباق القوى السياسية الكردية نحو “قصر السلام” في بغداد يتسارع، فبعد تمسك الاتحاد الوطني الكردستاني بالرئيس الحالي برهم صالح وترشيحه لولاية ثانية، رد الحزب الديمقراطي الكردستاني بان المنصب “غير مسجل باسم جهة معينة”، إلا أن تحالف سائرون بزعامة مقتدى الصدر فجر مفاجأة عبر دعمه صالح، معتبرا إياه “الأفضل”، ما أثار استغراب تحالف الفتح، نظرا لتقارب “سائرون” و”الديمقراطي الكردستاني”، فيما أبدى من جانبه رفضه تجديد الثقة لصالح.
ويقول القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني اريز عبدالله إن “المسألة سابقة لأوانها الآن، ولكننا بحكم تجربة برهم صالح الحالية، نفضل هذه الخطوة في إعادة ترشيحه”.
ويرى عبدالله، انه “بحكم خبرة صالح في رئاسة الجمهورية، فاننا نؤيد إعادة ترشيحه لدورة ثانية”، متابعا أن “الأيام المقبلة ربما ستشهد اتفاقيات بين الاحزاب الكردية فيما يخص مناصبها”.
ويوم أمس، كشف الرئيس المشترك للاتحاد الوطني الكردستاني بافيل طالباني، أن مرشح الحزب لمنصب رئاسة الجمهورية هو برهم صالح، موضحا في حديث نقله اعلام الحزب ان “الاتحاد الوطني الكردستاني يرى أن منصب رئيس الوزراء للمكون الشيعي، ومنصب رئيس مجلس النواب للمكون السني، وان الاتحاد الوطني الكردستاني سيعيد ترشيح برهم صالح رئيس الجمهورية لمنصبه”.
يشار الى أن تقاسم الرئاسات الثلاث، أصبح عرفا في العملية السياسية العراقية، دون أن ينص عليه الدستور، وبدأ عقب انتخابات عام 2005، حيث تشكلت حكومة إبراهيم الجعفري (شيعي)، وتسلم منصب رئيس الجمهورية القيادي الكردي الراحل جلال الطالباني، فيما ترأس الجمعية الوطنية (البرلمان حاليا) حاجم الحسني (سني).
وفي ايار مايو الماضي، طرح رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، مقترحا لتغيير المعادلة، عبر منح المكون السني منصب رئاسة الجمهورية والمكون الكردي منصب رئاسة البرلمان، ما اعتبر في حينها “طموح شخصي” للحلبوسي من قبل العديد من الجهات السياسية.
وردا على هذا الترشيح، يبين القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي، إنه “من حق أي حزب، الاعلان عن المناصب التي يتمنى الحصول عليها”.
ويضيف شنكالي، أن “هذا لا يعني أن المنصب مسجل باسم جهة معينة وانها ستحصل عليه، كما ومن حق الاتحاد الوطني الكردستاني ان يرشح من يريد ونتائج الانتخابات والتحالفات التي ستجري، وواقع العملية السياسية هو من سيحدد تسمية هذه المناصب السيادية”.

ويلفت بالقول “نسعى لأن يكون القرار الكردي موحدا خاصة في بغداد، وبعد نتائج الانتخابات سنعلن عن آلية الاستحقاق الكردي الموحد والحديث بالمجمل الان سابق لاوانه، كون نتائج الانتخابات هي من ستحدد هذا الموضوع”.
وتحدد نتائج الانتخابات التشريعية في العراق، عدد مقاعد كل كتلة، وجرت العادة ان يتم تشكيل “الكتلة الأكبر” بعد نتائج الانتخابات، وذلك عبر تحالف أكثر من كتلة في تحالف واحد، بهدف ترشيحها لرئيس الحكومة، فيما تتجه القوى السنية والكردية ايضا الى انشاء تحالفات مع الكتلة الاكبر بهدف تمرير مرشح كل مكون لرئاستي البرلمان والجمهورية.
ودستوريا، نصت المادة (67) من الدستور العراقي على أن رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن يمثل سيادة البلاد، ويسهر على ضمان الالتزام بالدستور، والمحافظة على استقلال العراق، وسيادته، ووحدته، وسلامة أراضيه، وفقاً لأحكام الدستور، كما اشترطت المادة (68) من الدستور العراقي بأن يكون رئيس الجمهورية عراقياً بالولادة ومن أبوين عراقيين وكامل الأهلية وأتم الـ40 سنة من عمره، وذا سمعة حسنة وخبرة سياسية، ومشهوداً له بالنزاهة والاستقامة والعدالة والإخلاص للوطن وغير محكوم بجريمة مخلة بالشرف.
ومؤخرا، بدأت القوى السياسية باجراء مباحثات وتفاهمات بشأن التحالفات التي ستلي الانتخابات، ومن بينها التقارب بين تحالف سائرون المرتبط بزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وبين الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، الذي يعتبر ندا للاتحاد الوطني الكردستاني الداعم لبرهم صالح.
وجمع لقاء بين القيادي في سائرون حسن الكعبي واعضاء فيه، مع بارزاني في اربيل الشهر الماضي، في خطوة لوضع نواة تحالف مستقبلية، وبحسب ما كشفته مصادر سابقا لـ”العالم الجديد” فأن التحالف المرتقب سيضم الديمقراطي الكردستاني وسائرون ورئيس الحكومة مصطفى الكاظمي.
وحول هذا الأمر، ونظرا للتقارب المسبق، يكشف النائب عن تحالف سائرون رعد حسين ، أن “برهم صالح أثبت مهنيته خلال هذه الدورة على الرغم من أنها لاقت الكثير من العراقيل، أبرزها التظاهرات التي أدت لتغيير الحكومة”.
ويشير حسين، الى أن “صالح هو أفضل من الرؤساء السابقين، ولا مانع من ترشيحه لدورة ثانية”، مضيفا أن “بعض الجهات السياسية سابقا طالبت باقالة برهم صالح، ونحن في سائرون وقفنا إلى جانب رئيس الجمهورية، ولا اعتراض من قبلنا على هذا الرجل باعتباره قاد المرحلة بشكل مهني”.
يذكر أن الرئيس المشترك للاتحاد الوطني الكردستاني بافيل طالباني، وعند زيارته الى بغداد الاسبوع الماضي، لم يلتق بزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر او ممثلين لتحالف سائرون، رغم أنه التقى الرئاسات الثلاث وقادة القوى السياسية ومن بينهم زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ورئيس تحالف الفتح هادي العامري ورئيس تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم.
وحول موقف تحالف الفتح من إعادة ترشيح صالح لمنصب رئيس الجمهورية، يؤكد النائب عن التحالف احمد الكناني، أن “الكلام سابق لأوانه الان، وبحاجة الى توافقات سياسية، وفي حال بقى المنصب بيد الكرد، فانه يحتاج الى توافق كردي”.

ويؤكد الكناني، أن “لدى الكثير من القوى السياسية مواقف مع صالح، ولا تدعم ترشيحه لولاية ثانية، وبالنتيجة فالصورة غير واضحة”، مستدركا ان “لدى الفتح ودولة القانون على سبيل المثال، ملاحظات على أداء صالح، على اعتبار أنه ارتكب مخالفات دستورية، وبالتالي لا يرغبون بوجوده في سدة الحكم بالفترة المقبلة”.
وحول موقف تحالف سائرون، يبدي استغرابه قائلا إن “هناك تفاهمات متقدمة بين سائرون والحزب الديمقراطي الكردستاني، وهي تتجه من اجل تحالف مستقبلي، لذلك لا اتصور ان يدعم سائرون برهم صالح”.
يشار الى أن القوى الكردية، ورغم الخلافات السياسية بين الحزبين الرئيسيين “الديمقراطي الكردستاني” و”الاتحاد الوطني”، دائما ما يخوضان السباق نحو المناصب بشكل موحد، مقابل القوى الشيعية والسنية، لتحقيق أكبر قدر من المكاسب، ويجري ذلك وفق تفاهمات سياسية، بعيدا عن الخلافات بوجهات النظر فيما بينهما.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here