كنوز ميديا / تقارير

على خطى حركة أنصار الله اليمنية التي هشّمت كبرياء العدوان على صخرة الحرية، تتجه فصائل المقاومة العراقية بشكل تصاعدي نحو استنساخ التجربة اليمنية، في مقارعة قوات “الاحتلال” الأميركي “الرابضة على صدور العراقيين”، حسبما يرى خبراء في الشأن العسكري.
وباتت فصائل المقاومة الإسلامية تستخدم أساليب قتالية متطورة، لإرغام قوات الاحتلال الأميركي على الانسحاب من العراق، استجابة لرغبة الشعب العراقي وقرار البرلمان الملزم بانسحاب القوات الأجنبية من أراضي البلاد، التي تسعى واشنطن إلى تحويلها لـ”مستعمرة أميركية”.
وبوتيرة تصاعدية قامت المقاومة العراقية بالكشف عن قدراتها العسكرية أمام الاحتلال، بدءاً بالعبوات والصواريخ ومروراً بالطائرات المسيرة التي تستهدف قواعد القوات الأميركية.
وفي هذا الإطار أعرب قائد القيادة المركزية الأميركية كينيث ماكنزي، عن قلقه من لجوء المقاومة العراقية إلى استخدام الطائرات المسيرة الصغيرة “درونز” في هجمات ضد قواعد عسكرية تستحوذ عليها القوات الأميركية.
وقال ماكنزي، في تصريحات للصحفيين عبر الهاتف، إن “الهجمات تهدف إلى الضغط على القوات الأميركية وإخراجها من البلاد”، لافتاً إلى أن قواته ستتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها.
وبعد جولات من المفاوضات “العقيمة” التي خاضتها الحكومة مع الولايات المتحدة، لم تفضِ حتى الآن عن نتائج ملموسة، خرجت فصائل المقاومة الإسلامية في العراق عن صمتها أخيراً، لتعلن التصعيد العسكري ضدّ “الاحتلال” بغية إرغامه على سحب قواته العسكرية من بلاد ما بين النهرين.
وتتوالى التحذيرات السياسية والأمنية من مساعي حكومة مصطفى الكاظمي، للالتفاف على إرادة العراقيين بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، والذي تُرجم على أرض الواقع بقرار برلماني حاسم حظي بدعم شعبي منقطع النظير.
وتعليقاً على ذلك يقول المحلل السياسي هاشم الكندي إنه “مع إصرار الاحتلال على البقاء والمماطلة، لابد للمقاومة الإسلامية الالتزام بواجبها في حماية الشعب العراقي وسيادة البلاد وأمنها، من خلال إجبار المحتل على احترام السيادة ومغادرة العراق”.
ويضيف الكندي أن “العدو يعتقد بأنه يحمي نفسه بواسطة الانسحابات وإعادة التموضع والاختباء في أماكن يتصور أنها تحميه من المقاومة”، لافتاً إلى أن “قدرات المقاومة متعاظمة ومتطورة وهي قد أعلنت أنها ستفاجئ العدو بالقدرات التي طورتها سواء أكانت الصواريخ بعيدة المدى دقيقة الإصابة أو الطائرات المسيرة”.
ويؤكد الكندي أن “المشهد اليمني يثبت أن المجاهد الصابر تمكن من هزيمة عدوان كبير مدعوم أميركياً وبريطانياً وإسرائيلياً”، مبيناً أن “هذا الدرس يعرفه الجميع ومن الممكن أن يُستصحب في المشهد العراقي”.
ويرى الكندي أن “الأميركيين ليسوا بقوة آل سعود بتمكنهم وتواجدهم في قواعد ثابتة، وأن المقاومة العراقية أكثر قدرة وخبرة ولهذا يتوقع الجميع أن درساً سيتعلمه الأميركيون في احترام الشعوب وإراداتها وقراراتها الرسمية”.
وفي الخامس من كانون الثاني 2020، صوت مجلس النواب خلال جلسة استثنائية، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي.
وجاء القرار في أعقاب تظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة التي طالت قادة النصر قرب مطار بغداد. وقد تجددت الاحتجاجات العارمة، بعد مرور عام على الفقد الكبير الذي أحدثته الجريمة، إذ نظّم العراقيون بمختلف مذاهبهم وقومياتهم، تظاهرة مليونية غصّت بها ساحة التحرير ومحيطها في الثالث من كانون الثاني 2021، لتعلن بشكل رسمي أن الشهيدين سليماني والمهندس هما رمزان قد خُلِّدا في ضمائر العراقيين رغم أنف الراقصين على دمائهما.
جدير بالذكر أن الهيأة التنسيقية لفصائل المقاومة العراقية، أصدرت مؤخراً بياناً شديد اللهجة قالت فيه: إنه “بعد وساطات عدة من بعض السياسيين العراقيين منحت المقاومة أكثر من فرصة للحكومة العراقيّة التي تُجري مفاوضات مع الجانب الأميركي بخصوص مصير القوات الأجنبية، لكن ما نتج عن جولتيها، ولاسيما في مهزلة الجولة الثانية، كان سيئاً ومؤسفاً للغاية”.
وأضاف البيان أن “الإدارة الأميركية برفضها خروج قواتها قد أرسلت لنا الرسالة الواضحة بأنهم لا يفهمون غير لغة القوة، لذلك فالمقاومة العراقيّة تؤكد جهوزيتها الكاملة لتقوم بواجبها الشرعي، والوطني، والقانوني، لتحقيق هذا الهدف”.
كما أكد البيان أن “عمليات المقاومة الجهاديّة مستمرة، بل ستأخذ منحىً تصاعديّاً ضدّ الاحتلال، وبما يجبرهم على الخروج مهزومين كما هُزموا من قبل”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here