كنوز ميديا / تقارير

قرار مفاجئ اتخذته الادارة البريطانية يقضي بمغادرة سفيرها في بغداد وتعيين آخر يحل محله، بعد مضي بضعة أيام على تصريحه الذي فضح فيه ملامح المشروع البريطاني القادم والمراد تنفيذه خلال الاشهر القليلة المقبلة أو خلال المدة التي ستُجرى فيها الانتخابات النيابية المرتقبة والمتضمن وقوع تصعيدات سياسية وأمنية خطيرة في البلد.
مراقبون للشأن السياسي أكدوا أن الخطوة البريطانية الاخيرة لها علاقة وثيقة بالمشروع البريطاني، مؤكدين أنها محاولة لامتصاص غضب الشارع العراقي مع الاصرار على تطبيق ذات المشروع.
وأفادت وزارة الخارجية البريطانية في بيان عن استبدال سفيرها في العراق، موضحة أنه سيحل (مارك بريسون ريتشاردسن) محل ستيفن هيكي سفيراً لبريطانيا في العراق، وسيجري هذا الاستبدال في تموز 2021.
وأشارت الخارجية الى أن مارك ريتشاردسن سيباشر مهام منصبه الجديد في الشهر القادم، وقد شغل من قبل منصب نائب السفير البريطاني في بغداد وقنصل بريطانيا في البصرة، إضافة إلى عدة مناصب في وزارة الخارجية البريطانية كنائب سفير في الصومال ورئيس فريق عمل ليبيا والمستشار السياسي للسفارة البريطانية في كابول.
وتأتي هذه الخطوة بعد مضي أسبوع كامل على التصريحات التي أطلقها “هيكي” السفير البريطاني المقال والتي أثارت موجة غضب داخل الاوساط السياسية والبرلمانية، سيما أنها تمس الامن والسلم الداخلي في العراق من جهة وتمس هيبة الدولة وسيادتها خصوصا أنها حددت بصورة مباشرة وقوع تصعيد أمني وسياسي خطير في البلد خلال الأشهر القليلة المتبقية من العام الجاري.
وما زاد حدة هذا الغضب هو غياب دور الدولة بشكل تام وعلى وجه الخصوص الرئاسات الثلاث التي اكتفت بموقف المتفرج.
وفي مستهل حديثه اعتبر ستيفن هيكي وفي تصريح لمحطة تلفزيونية محلية وبشكل صريح أن بريطانيا تتوقع وجود “كارثة” قبل الانتخابات المبكرة، فيما بين أن هناك مخاوف من تصعيد عسكري، وبريطانيا أرسلت طائرات أف 35 تحسباً لتلك الحرب.
وعلى الرغم من خطورة هذا التصريح الصادر من سفير بريطاني في العراق وما تحمله من تهديد لأمن البلد، الا أنها لم تتبع برد حكومي رسمي.
بدوره، رأى المحلل السياسي وائل الركابي، أنه “ليس من المستبعد أن يكون التصريح الاخير الذي أدلى به “ستيفن هيكي” هو الذي أدى الى إقالته من منصبه كسفير لبريطانيا في العراق”، مشيرا الى أن “السياسة البريطانية مختلفة تماما عن الامريكية وتعتمد بشكل كبير على النعومة والهدوء وما فعله السفير المقال خرج عن أساليب تلك السياسة”.
وقال الركابي، في تصريح إن “المخطط البريطاني في المنطقة والعراق قادم كبديل عن المشروع الامريكي، وبذلك فإن الادارة البريطانية غير راغبة بإطلاق مشروعها وكما فعل السفير لعدم إحداث تشنج في تعامل الدول مع مشروعها”.
وأضاف، أن “عملية إقالة “هيكي” تأتي لامتصاص الغضب من الاوساط الشعبية وبعض الكتل السياسية”، لافتا الى أن “المشروع البريطاني القادم لا يختلف كثيرا عما أدلى به هيكي والمخطط له هو جزء كبير أفصح عنه في الحوار الصحفي الاخير”.
وأشار الى أن “بريطانيا ستعمل خلال الفترة القليلة المقبلة على الاستعانة بجماعات معينة لخدمة مشروعها على أرض الواقع، وكما عملت واشنطن وسفارتها في بغداد خلال الفترة الماضية”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here