كنوز ميديا / تقارير/ متابعات 

أطلال شاخصة في منطقة حدودية تقع على عمق 13 كم داخل الأراضي العراقية، تروي قصّة صمود امتزجت فيها صلابة وقوة الرجال بدمائهم، التي سالت بفعل ممارسات “سفّاح” يمتهن إراقة دماء الشعوب و”احتلال” أراضيها.
هكذا يصف المقاتلون الذين يرابطون على الحدود العراقية السورية، “المشهد الدامي” عندما هاجمت طائرات أميركية، مقراً لقوات الحشد الشعبي التي ترابط عن الحدود لردع هجمات وتسللات داعش المتكررة.
ففي ساعة متأخرة من ليلة الأحد، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، عن تنفيذ الجيش الأميركي ضربات جوية ضد ما وصفتها بـ”الفصائل المسلحة” في الأراضي العراقية والسورية، ليتبين لاحقاً أن القصف تم داخل العراق واستهدف قوة رسمية مكلّفة بحماية الحدود بين البلدين.
وأصدرت هيأة الحشد الشعبي، بيانا قالت فيه إنه “في الساعة الثانية من فجر الاثنين قام الطيران الأمريكي باستهداف ثلاث نقاط مرابطة لقوات الحشد الشعبي (اللواءان 14 و46) بمسافة 13 كم داخل الحدود العراقية في قضاء القائم بغرب محافظة الأنبار”.
وأضافت: “أسفر هذا الاعتداء عن ارتقاء 4 شهداء كانوا يؤدون واجبهم الاعتيادي لمنع تسلل عناصر داعش الإرهابي من سوريا إلى العراق ضمن الواجب الرسمي لقوات الحشد الشعبي تحت قيادة العمليات المشتركة، وغير منخرطين بأي نشاط ضد التواجد الأجنبي في العراق، الذي سبق لهيأة الحشد الشعبي أن أوضحت موقفها منه مرارا وتكرارا”.
وأشارت إلى أن “نقاط الحشد الشعبي، التي تعرضت للقصف لا تضم أية مخازن أو ما شابه، خلافا للادعاءات الأميركية التي سردتها من أجل تبرير جريمة استهداف مقاتلي الحشد الشعبي”.
واعتبرت الهيأة “الاعتداء يأتي في إطار إضعاف العراق وقواته الأمنية والحشد الشعبي الذين شهدت لهم أمريكا وبقية دول العالم بدحر الإرهاب وإبعاد خطره وشروره عن كل العالم، كما ويصب في صالح تقوية الجماعات الإرهابية”.
وتعليقاً على ذلك يقول المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله أبو علي العسكري، إن “الإجرام والطغيان في نهج وسلوك العدو الأميركي لا يمكن رده بالاستنكار والاعتراض، بل يجب أن يكون ردعه ردعاً عملياً ودقيقاً ومستمراً، ليعلم الاحتلال أن العراق لديه رجال أولو بأس شديد، وهم أولياء دم كل عراقي مظلوم”.
ويؤكد العسكري في تغريدة له ، أن “على الإخوة المجاهدين المقاومين الشجعان العمل على كسر شوكة هذا الطاغي المتكبر وتمريغ أنفه بالتراب، وذلك بزيادة وتيرة العمليات الجهادية ورفع عيار الضربات -باستمرار وتركيز- على المفاصل الخفية في قواعد ومقرات العدو”.
ويردف قائلاً: “ولحفظ دماء وكرامة أبناء شعبنا الأبي يُحتم على الإخوة. في الأجهزة الأمنية المساعدة، بل والعمل مع إخوتهم في المقاومة، لنيل شرف تحرير العراق من رجس الاحتلال”.
وهذا الاستهداف ليس الأول من نوعه في العراق، إذ سبقته هجمات أميركية متكررة استهدفت مقاتلي الحشد الشعبي، لاسيما على الحدود العراقية السورية، حيث تختلق الولايات المتحدة، وفقاً لمراقبين، ذرائع واهية لتبرير تلك الاستهدافات التي تجري غالباً في ظل صمت حكومي مطبق.
بيد أن الهجمة الأخيرة أخرجت حكومة مصطفى الكاظمي عن صمتها، لتلافي تداعيات ونتائج الاستهداف لاسيما بعدما توعدت فصائل المقاومة الإسلامية برد مزلزل على قوات الاحتلال.
إذ عقد المجلس الوزاري للأمن الوطني الاثنين، اجتماعا طارئا برئاسة القائد العام للقوات المسلحة، خصص لمناقشة تداعيات القصف الأمريكي. وأعرب المجلس عن استنكاره وإدانته للقصف الأمريكي الذي استهدف الحشد الشعبي.
وأكد أن هذا الاعتداء يمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة العراقية، ترفضه كل القوانين والمواثيق الدولية.
ويدرس المجلس الوزاري للأمن الوطني اللجوء الى كل الخيارات القانونية المتاحة لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات التي تنتهك أجواء العراق وأراضيه، بالإضافة الى إجراء تحقيق شامل في ظروف الحادث ومسبباته والعمل على عدم تكراره مستقبلا، وفقا لبيان.
وأكد المجلس أن الحكومة لديها جلسات حوار متواصلة مع الجانب الأمريكي، وصلت الى مراحل متقدمة والى مستوى البحث في التفاصيل اللوجستية، لانسحاب القوات القتالية من العراق والذي سيتم الإعلان عن تفاصيله لاحقا.
من جانبه يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية مهدي آمرلي إن “ضريبة الغارة الأميركية على مقار الحشد الشعبي في العراق يجب أن تدفعها الولايات المتحدة من خلال إخراج قواتها من الأراضي العراقية”، مشدداً على ضرورة “اتخاذ موقف رسمي جاد وصارم وعدم الاكتفاء ببيانات الاستنكار”.
ويضيف آمرلي أن “ما تفعله واشنطن اليوم بحق العراقيين يجب أن لا يمر مرور الكرام”، مستدركاً بالقول: “إن الحكومة فشلت لغاية الآن في إخراج القوات الأجنبية على الرغم من وجود قرار برلماني بهذا الخصوص”.

ويرى آمرلي أن “سيادة العراق منتهكة جراء الاعتداءات الأميركية المتكررة”، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن “أميركا عدوتنا، فكيف نسمح بوجود قوات عدوة على أراضينا؟”.
جدير بالذكر أن مجلس النواب صوت خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني 2020، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، بيد أن الاحتلال الأميركي ما يزال يراهن على المراوغة والحوارات الفضفاضة لضمان استمرار بقائه داخل العراق.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here