كنوز ميديا / تقارير

مشروع إعادة البعث والسماح لأزلام الحكم الصدامي بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة بات أمراً واقعاً، بعد أن نجحت الجهات الداخلية والخارجية بالحصول على استثناءات خاصة من قبل الجهات القضائية التي رضخت لضغوط متعددة الاتجاهات بغية السماح لمن هم مشمولون بإجراءات المساءلة والعدالة بالدخول إلى معترك انتخابات تشرين، في خطوة وصفها مراقبون للشأن السياسي بأنها “استهتارية” وخارقة لجميع القوانين العراقية التي جّرَّمَتْ الفكر البعثي والصدامي ومنعته من ممارسة العمل السياسي والترويج له، والدليل على ذلك هو القرار الصادم الذي أصدرته محكمة التمييز والخاص بالسماح لنجل وزير دفاع حكومة “صدام” بالمشاركة في الانتخابات بعد أن قبلت الطعن المقدم من قبله.
وتأتي عملية قبول الطعن بعد مضي أيام قليلة على نقض قرار آخر يمنع مشاركة شريحة من “البعثيين” في الانتخابات.
ويؤكد المراقبون، أن هذه القرارات التمييزية ستهدد نزاهة الانتخابات وستزعزع ثقة المواطنين بنتائجها سيما إذا احتوت على فوز شخصيات من العائلة الصدامية لتظفر بالمقعد النيابي.
وقررت محكمة التمييز الاتحادية العراقية،  الاربعاء الماضي ، قبول الطعن المقدم من نجل وزير الدفاع في نظام المقبور صدام ، وعودته للمشاركة في الانتخابات المقبلة، مؤكدة عدم انتمائه الى الاجهزة القمعية في النظام السابق.
وأظهرت وثيقة رسمية موقعة من القاضي كاظم عباس نائب رئيس المحكمة الاتحادية، موافقة المحكمة لعودة “خالد سلطان هاشم” الى السباق الانتخابي بعد قبول المحكمة قرار الطعن الذي قدمه حول شموله بإجراءات المساءلة والعدالة.
وأشارت المحكمة إلى أن “خالد” لم يكن منتسباً ضمن الاجهزة القمعية آنذاك، على حد وصفها، وغير مشمول بهذه الإجراءات.
ويعد “خالد سلطان هاشم”، من مرشحي الدائرة السادسة ضمن الدوائر الانتخابية في محافظة نينوى.
وسبق هذا القرار، تحذير من قبل كتلة دولة القانون النيابية، انتقدت فيه نقض القضاء قرارا لهيأة المساءلة والعدالة قالت إنه يُعيد فئة من حزب البعث المحظور إلى ممارسة الحياة السياسية في العراق.
والجدير بالذكر أن قانون المساءلة والعدالة منع كل من انتمى لحزب البعث المحظور (فكرا وإدارة وسياسة وممارسة) من العودة الى السلطة والحياة العامة في العراق تحت أي مسمى ومنها الترشح في الانتخابات.
كما تنص المادة (7) من الدستور العراقي على أنه “يحظر كل كيانٍ أو نهجٍ يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي، أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر له، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه، وتحت أي مسمىً كان، ولا يجوز أن يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق، وينظم ذلك بقانون”.
وبدوره اعتبر الكاتب والمحلل السياسي سعود الساعدي، أن “هناك تعاونا كيفيا وانتقائيا في التعامل مع القوانين العراقية والدستور والتي جَرَّمَتْ كل فكري تكفيري وعنصري وكذلك البعث الصدامي المنصوص عليه في الدستور، من قبل الطبقة السياسية الحاكمة”، مشيرا الى أن “عملية السماح لأزلام النظام السابق بالمشاركة في الانتخابات المقبلة ما هي إلا انقلاب على الدستور والقانون وكذلك خرق واضح لقانون المساءلة والعدالة”.
وقال الساعدي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “هناك خضوعا من قبل المؤسسة القضائية الى الضغوط السياسية التي دفعت باتجاه إعادة البعث الى المشهد عبر الانتخابات النيابية المقبلة”، مبينا أن “هناك إرادة داخلية وخارجية هي التي تصر على التحكم بالمشهد السياسي العراقي وإعادة البعث اليه وإعطائهم الصوت والحيز في الفترة المقبلة”.
وأضاف، أن “هذا الامر يعد خطوة “استهتارية” بحق مشاعر العراقيين وبضحايا النظام الصدامي على وجه الخصوص”.
وأشار الساعدي، الى أن “هذا العامل الخطير سيشكك بنزاهة الانتخابات المقبلة بنظر الجمهور العراقي، وبالتالي فأن نتائج الانتخابات المقبلة لن تكون محض احترام من قبل العراقيين سيما أنها بنيت على أسس قائمة على خرق القوانين النافذة ومنها تلك التي لاتسمح للبعث بالعودة الى الواجهة”.
وتابع، أن “هذه الانتخابات وعملية التعامل مع ملف المشاركين بها قد أعطت الفرصة لمرشحين غير مؤهلين لتمثيل جماهيرهم وأبناء محافظاتهم”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here