كنوز ميديا / تقارير

مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات وغلق مفوضية الانتخابات لتحديث سجل الناخبين، يبرز السؤال الأهم حول طبيعة التعامل مع حالات الوفيات الجديدة، ففيما أكدت المفوضية أنها لا تحذف المتوفين الجدد حاليا، نظرا لعدم إمكانية استخدام بطاقاتهم، كشف خبير بالشؤون الانتخابية عن وجود حالة واحدة لاستخدامها، وهي عبر تزوير هوية الاحوال للمتوفي، وعدها “صعبة جدا”، وبين هاتين الحالتين شرح مدير صحة احدى المحافظات سلسلة الاجراءات الرسمية للإبلاغ عن أي حالة وفاة.
وتقول المتحدثة باسم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات جمانة غلاي “، إن “ما يخص الناخبين المتوفين فان المفوضية نسقت عملها مع وزارة الصحة ووزارة التجارة، وخلال فترة تحديث سجل الناخبين حذفت المفوضية ما يقارب 44 الف ناخب متوفى من السجل”.
وتضيف الغلاي “اذا تمت المصادقة على سجل الناخبين فلا حاجة لحذف أسماء المتوفين بعد المصادقة عليه، حيث يكون الشخص غير موجود من الأصل ولا يمكن استغلال صوته، إذ لكل ناخب بطاقة بايومترية وبيانات وبصمة وصورة الوجه، اضافة الى ترصين العملية الانتخابية من خلال البطاقة قصيرة الأمد، حيث ان الناخب عندما يراجع اي مركز تسجيل سيبصم بالاصابع العشرة بعد ان كانت سابقا ببصمة واحدة، وبعدها يتم مقاطعة البيانات للتأكد من عدم تكرار هذه البصمة، وعليه ليس من الممكن ان تستخدم البطاقات والاسماء من قبل شخص اخر”.
وتبين “بعد التصويت يتم تعطيل البطاقات البايومترية والقصيرة الامد أيضا لمدة 3 ايام ضمن اجراءات احترازية تطمينا للشارع العراقي وزرع الثقة بهذه العملية”، مضيفة “تصلنا البيانات اولا باول من قبل وزارة الصحة والتجارة، كون أغلب الاشخاص لا يبلغون عن حالات الوفاة كما ان بعض الاسماء قد تكون موجودة بالبطاقات التموينية ولم يبلغ عنها ولم تحذف، لذلك نسقنا عملنا مع بيانات وزارة الصحة التي اعطتنا الاعداد النهائية”.
وكانت مصادر مطلعة قد كشفت في كانون الثاني يناير الماضي، عن تضارب باعداد الناخبين، بين مفوضية الانتخابات ووزارة التخطيط، حيث اعلنت الوزارة في حينها ان عدد العراقيين فوق سن 18 عاما، هو 22 مليونا و170 الف نسمة، ويشكلون نسبة 55.2 بالمائة من نسبة السكان، فيما اكدت المفوضية ان عدد الناخبين هو 25 مليونا و139 ألفا و375 شخصا.
وكانت مفوضية الانتخابات، قد ردت آنذاك على ارقام وزارة التخطيط بـ”المفوضية تعتمد في بياناتها على البطاقة التموينية، إذ كل العراقيين مسجلون فيها، كونها لازالت تحظى باهمية لدى المواطن الذي يحرص على تسجيل جميع افراد اسرته في البطاقة التموينية”.
وفي ايار مايو الماضي، ظهرت انباء حول سرقة ملايين البطاقات الانتخابية، وفي حينها، كشفت المفوضية ، انها عمدت الى حجب او تعطيل، بطاقات لم يستلمها اصحابها منذ انتخابات 2014، لاسباب عدة منها الوفاة أو السفر لخارج البلد، وهي من المجموع الكلي للبطاقات الصادرة للناخبين، مؤكدة انه في حال مراجعة اصحابها يتم تفعيلها مباشرة، كما ان هذه البطاقات لا يمكن استثمارها من قبل أي جهة، حيث انها لا تعمل نهائيا في كل انحاء البلد.
وحول هذا الامر، يبين رئيس مفوضية الانتخابات السابق والخبير بشؤون الانتخابات عادل اللامي أن “البطاقة البايومترية والالكترونية تتطلب حضور صاحب العلاقة، فهي لا تعمل إلا في حال وجود بصمة وصورة، وعدم حضور صاحب العلاقة لا يتيح امكانية التصويت بالبطاقة، وكما هو الحال في البطاقة القديمة، فعندما يحضر الشخص يطلب منه موظف الاقتراع إبراز مستمسكاته لمقارنته مع الصورة وغيرها”.
ويتابع “كل شخص لديه بطاقة قصيرة الأمد يبصم باصابعه العشرة، وتؤخذ كامل معلوماته حيث يتم تسجيله بايومترنيا قبل ان يدخل للاقتراع، وبعد الانتخابات اذا كان شخص ما مزور او منتخب بأكثر من مكان، فانه سيتعرض للمساءلة القانونية”.
ويلفت الى ان “وزارة الصحة ترسل قوائم بالمتوفين الى الجهات المعنية سواء وزارتي التجارة والداخلية، والمفروض ايضا للمفوضية لتعديل السجل الانتخابي”، مستدركا “سابقا انشأنا سجل ناخبين لكل شخص موجود في قاعدة بيانات البطاقة التموينية للبالغين 18 عاما، وبالتاكيد هناك أسماء متوفين ووهمية وطبعنا هذا السجل في جميع مراكز الاقتراع لمطابقة اسماء الناخبين، وكنا نطالب باكثر من هوية ثبوتية، وعليه فان هذه الاجراءات ستكون مانعة للتصويت بدلا عن المتوفين، إلا في حال تزوير الجنسية للمتوفى، وهي عملية مكلفة للمزورين وتكاد تكون معدومة”.
وبحسب قانون الانتخابات، فانه اشترط ان توزع البطاقة البايومترية الى 70 بالمائة من الناخبين حتى يتم اعتمادها في الانتخابات، واذا لم يصل توزيعها لهذه النسبة فيتم اعتماد البطاقتين معا في الانتخابات، وهو ما لم يحصل، بحسب آخر إحصائية لمفوضية الانتخابات فان عدد الناخبين الذين استلموا البطاقة البايومترية هو أكثر من 14 مليون ناخب، من اصل اكثر من 25 مليون ناخب.وحول آلية الإبلاغ الرسمية بشأن حالات الوفاة، يوضح مدير الصحة العامة في محافظة ذي قار حسين رياض خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “شهادة الوفاة تصدر اساسا من قبل دوائر الصحة في جميع المحافظات العراقية، وبعد صدورها توزع على الجهات المعنية مثل دائرة الاحوال المدنية ووزارة التجارة وهيئة التقاعد وجميع الجهات المعنية والمرتبط بها المتوفي”.
ويؤكد أن “جميع الوفيات التي تحصل سواء قبل الانتخابات بيوم واحد او اقل، فاننا نقوم بعملنا وهو رفع شهادات الوفاة للجهات المختصة لتقوم هي بدورها بابلاغ مفوضية الانتخابات او غيرها، وحسب ما تراه مناسبا”.
ومن المفترض أن تجري الانتخابات في 10 تشرين الاول اكتوبر المقبل، بحسب قرار مجلس الوزراء، الصادر بناء على مقترح من المفوضية التي أكدت انها غير قادرة على إجراء الانتخابات في الموعد الذي حدده المجلس، وهو حزيران يونيو الماضي.
وتعد هذه الانتخابات، إحدى مطالب التظاهرات التي انطلقت في تشرين الاول اكتوبر 2019، وأجبرت رئيس الحكومة عادل عبد المهدي على تقديم استقالته، ومن ثم المجيء بحكومة مصطفى الكاظمي، التي كان هدفها الاول هو الاعداد لانتخابات مبكرة، وتكون “حرة ونزيهة”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here