كنوز ميديا / تقارير / متابعات

جرح غائر لم يندمل بعد، ذلك الذي خلّفه تنظيم داعش الإرهابي، عندما بسط سيطرته الكاملة على الموصل، قبل أن يتمدد إلى مدن ومن ثم محافظات أخرى، كانت ترزح تحت وطأة الإرهاب الممنهج، قبل أن تتمكن القوات الأمنية وقوات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية، من استعادة السيطرة على المدينة التي اتخذها “داعش” عاصمة لخلافته المزعومة عام 2014.
وكان “داعش” قد بسط سيطرته على مساحة تُقدر بثلثي العراق في أواسط عام 2014. وبعد مرور ثلاث سنوات على الاجتياح تمكنت القوات الأمنية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية، من هزيمة التنظيم الإرهابي عسكرياً وانتزاع تلك المساحات من قبضته.
ويستذكر العراقيون “النصر الكبير” في ظل تصاعد لافت لنشاط الإرهابيين المدعومين من الولايات المتحدة ودول خليجية دأبت على ضرب استقرار العراق والحيلولة دون استقراره، إذ إنه على الرغم الهزيمة العسكرية للتنظيم إلا أنه ما يزال بعد أربع سنوات من هزيمته يمثل تحدياً للحكومة العراقية والمجتمع الدولي.
وأعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة، في التاسع من كانون الأول 2017، عن تحرير أرض العراق من العصابات الإرهابية بالكامل، فيما اعتبرت المحافظة على وحدة البلاد وشعبه “أهم وأعظم انجاز”، حيث خاض العراقيون معركة وجودية كانت قوات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية تمثل رأس الحربة فيها.
ويرى مراقبون أن الدور الذي لعبته قوات الحشد وفصائل المقاومة إلى جانب الصنوف العسكرية العراقية الأخرى، حطم “مؤامرة كبرى” خططت لها الولايات المتحدة ومن يواليها في الخليج، بغية إسقاط النظام السياسي في العراق وتحويله إلى “سوريا جديدة”.
وبين العاشر والثالث عشر من حزيران 2014، ثلاثة أيام فقط هي التي فصلت سقوط الموصل، عن التطور الذي أطلق صفارة البدء لانتظام عدد كبير من الشباب في إطار مسلّح، كانت له اليد الطولى في هزيمة التنظيم الإجرامي، ومنعه من السيطرة على بلاد الرافدين.
وتمثل ذلك بدعوة آية الله السيد علي السيستاني، العراقيين، إلى الجهاد دفاعاً عن “الوطن والمقدسات والحرمات”، والتي كان لها الدور الأبرز في دفع الآلاف نحو معسكرات التدريب، التي ولدت من رحمها لاحقاً هيأة الحشد الشعبي.
وفي خضم ذلك، ما تزال “المجسات” الإعلامية والسياسية الممولة أميركياً، تواصل مساعيها لـ”شيطنة” المقاتلين الذين كانوا رأس الحربة في المعارك، عبر سيل جارف من الأخبار المفبركة والتحريض المستمر، وذلك لتحويل ذاكرة العراقيين إلى “ذاكرة سمكية” عبر عمليات العصف الذهني المتبعة، لاستهداف الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية.
وبكبسة زر، يمكن لأي متصفح مراقبة التحول التدريجي في الآراء لدى “البعض”، جراء الجهد الأميركي في السيطرة على العقل الجمعي لتغيير آراء ومتبنيات العراقيين، واستهداف فئات متعددة لاسيما المؤيدين للحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية، بغية تحويلهم إلى “خانة المعارضة”.
وفق ذلك يقول المختص بالشأن الأمني معتز محي لـ”المراقب العراقي”: “نأسف لهذا الشعور ونكران الجميل والمواقف غير الأخلاقية، في إغفال دور الحشد الشعبي في عمليات تحرير الأراضي العراقية من سيطرة العصابات الإرهابية”.
ويضيف محي أن “هناك جهداً إعلامياً منظماً لتشويه كل عمل قام به الحشد الشعبي، عبر مؤسسات موجهة من قبل الولايات المتحدة، هدفها محاربة وجود الحشد والسعي إلى تمييعه من خلال تلفيق الأكاذيب وترويج الإشاعات”.
وفي هذه الأثناء ثمّة “قنبلة موقوتة” يوشك عدها التنازلي على الانتهاء، ليملأ دوي انفجارها أرجاء العراق كافّة، وضعتها الولايات المتحدة على مقربة من ناحية القيارة الواقعة إلى جنوب مدينة الموصل بحوالي 60 كيلو مترا.
وبات المشهد داخل مخيم الجدعة المخصص للنازحين في الموصل، يبعث على القلق والريبة، نتيجة المخاوف التي يثيرها أصحاب اللحى الشعثاء، المتواجدين بكثافة عالية هناك.
وعادت قرابة 100 أسرة عاشت في مخيم مترامي الأطراف في سوريا لأنصار وأسر عناصر تنظيم داعش الإرهابي إلى العراق، وانقسمت الآراء حول عودتهم، وعبر العراقيون عن مخاوفهم.
ودخلت الحافلات التي تنقل تلك الأسر إلى مخيم الجدعة، قدوماً من مخيم الهول شمال شرقي سوريا، والتي كانت تعيش فيه منذ أوائل عام 2019 بعد الهزيمة العسكرية للتنظيم الإرهابي الذي خسر فيها آخر الأراضي التي سيطر عليها.
ووفقاً لإحصائيات نشرت مؤخراً، فإن مخيم الهول يُؤوي ما يقرب من 70 ألف شخص، ونصف من الذين يعيشون في المخيم المترامي الأطراف هم من العراقيين، ويتم إيواء حوالي 10 آلاف أجنبي في مبنى إضافي آمن بالمخيم، ولا يزال الكثير منهم من أشد المؤيدين لتنظيم “داعش”.

وهذا التأييد جعل عودة العراقيين والعديد من الأجانب مسألة خلافية، وعلى الرغم من دعوات الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا لإعادة قاطني المخيم إلى ديارهم، رفضت عدة دول استعادة مواطنيها.
وأثارت عملية نقل عوائل عناصر داعش من مخيم الهول السوري إلى مخيم الجدعة العراقي، مخاوف عراقية جمّة لاسيما من قبل الآيزيديين الذين يرى القسم الأكبر منهم أن جلب عوائل الدواعش إلى هذا المخيم يمثل تهديداً مباشراً لسنجار.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here