كنوز ميديا / سياسي

في الوقت الذي يستعد فيه العراق لاستضافة أول مؤتمر لدول الجوار الإقليمي نهاية الشهر الحالي، يرى مراقبون للشأن السياسي أن هذا المؤتمر لا يعدو كونه أحد الصور التجميلية لرئيس الحكومة مصطفى الكاظمي الذي قرر عدم خوض الانتخابات المشكوك في إجرائها.
ويأتي هذا اللقاء بعد قرابة عقدين من الزمان منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وسط شكوك بأن لا يحظى المؤتمر بتمثيل عالٍ، بسبب عدم تلبية كل دول الجوار لدعوة الكاظمي.
ويرى مراقبون أن اتساع دائرة الانسحابات ورفض المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في العاشر من تشرين الأول المقبل، كلها عوامل قد تؤدي إلى تأجيلها، وفي هذه الحال سوف يظل الكاظمي في مكانه، وسط ترحيب من قوى إقليمية تخشى من المتاعب التي قد تسببها عملية التغيير، لذا فإن تلك الدعوة وإن كان ظاهرها المصلحة العامة واستعادة دور بغداد الإقليمي، إلا أن نجاحها مرهون بعوامل عدة.
ووفقاً لمعلومات أولية فإنه من المقرر عقد المؤتمر في الأيام العشرة الأخيرة من شهر آب على مستوى القمة، وأنه لن يقتصر على دول جوار العراق سواء أكانت عربية أم إسلامية فقط، بل ستمتد الدعوات إلى دول أخرى في الجوار الإقليمي.
وأعلنت وزارة الخارجية العراقية، أمس الثلاثاء، عن وصول وزيرها فؤاد حسين، إلى العاصمة الإيرانية طهران لتسليم الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، دعوة من رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، لحضور اجتماع القمة لدول الجوار العراقي.
وفي هذه الأثناء نشرت وسائل إعلام دولية أنباءً تشير إلى أن الكاظمي يسعى مع قيادات سعودية وإيرانية لإقناعها باللقاء وإجراء محادثات بين البلدين في بغداد خلال المؤتمر.
ويوم الاثنين الماضي، دعا الكاظمي، الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى المشاركة في قمة دول جوار العراق المزمع عقدها نهاية الشهر الجاري، فيما اكدت مصادر مطلعة بأن القمة قد تؤجل بناء على مواعيد والتزامات قادة الدول.
كما سلّم وزير الخارجية فؤاد حسين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعوة من الكاظمي لحضور القمة. وقالت وزارة الخارجية في بيان لها يوم الأحد إن حسين «التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في العاصمة التركية أنقرة، حيث بحث معه العلاقات الثنائية بين البلدين وقضايا المنطقة». وأضاف البيان أن الوزير «سلّم الرئيس التركي رسالة دعوة من الكاظمي لحضور اجتماع القمة المزمع انعقادها في بغداد نهاية الشهر الجاري على مستوى القادة لدول جوار العراق».
وكان وزير التخطيط خالد بتال النجم سلّم هو الآخر الأسبوع الماضي أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الصباح دعوة مماثلة من الكاظمي للغرض نفسه. وأول من أمس استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع العراقي جمعة عناد سعدون.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي هاشم الكندي إن “القمة التي من المزمع أن تعقد في بغداد مهمة، لكن ما هي متطلبات العراق منها”، مستدركاً بالقول: “هل تكون قمة إلزام لدول جوار العراق بالعمل على ما يحقق المصلحة المشتركة؟”.
وتساءل الكندي: “هل تتم مطالبة السعودية بوقف دعم الإرهاب وإنهاء الخطاب السياسي المتشنج، فضلاً عن مطالبة الكويت بوقف قضم الأراضي العراقية وحلحلة ملف الديون المتراكمة”، مستفهماً عن قدرة الكاظمي على “مطالبة الأردن بمنع الإرهابيين من استهداف العراق انطلاقا من أراضيه، ومنع تركيا من استهداف العراق في الملف المائي”.
ويرى الكندي: “إذا كانت القمة عبارة عن اجتماع بروتوكولي دون نتيجة تحقق للعراق متطلباته، فإنها بالتالي لا تعدو عن كونها استعراضا شكليا ربما يخدم الكاظمي الذي تحاول أميركا التمديد له عبر حكومة تصريف أعمال أو في فترة لاحقة”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here