كنوز ميديا / تقارير

الإخفاق الذي بات سمة أساسية في حكومة مصطفى الكاظمي، أخذ يتصاعد لاسيما في الآونة الأخيرة، إذ تتلقى “الحكومة المؤقتة” بشكل شبه يومي اتهامات بالجملة، تتعلّق بسوء إدارة الدولة، وتكبيل المواطن بالديون وإثقال كاهله بتداعيات الأزمة الاقتصادية.
ولعلَّ أبرز الاتهامات التي يواجهها الكاظمي وفريقه الحكومي، هو قلب مفهوم عمل السلطة التنفيذية، من سلطة اتخاذ قرارت حاسمة ومباشرة، إلى هيأة أخرى تعمل وفق أسلوب “رجع الصدى”، حيث باتت القرارات التي يتخذها الكاظمي عبارة عن “ردة فعل”، نتيجة لكل فاجعة تحدث في العراق جراء الإهمال المتراكم.
فبدءاً من حرائق مستشفيات العزل الخاصة بمصابي كورونا، ومروراً بعودة التفجيرات الانتحارية في بغداد ومناطق متفرقة أخرى، وليس انتهاء بالإخفاقات الأمنية التي نتج عنها مؤخراً حادثة استشهاد مدير بلدية محافظة كربلاء عبير سليم الخفاجي، التي أثارت الرأي العام ضد الحكومة.
وتوفي الخفاجي، الثلاثاء الماضي، بعد إصابته بثلاث رصاصات في صدره خلال تأديته أحد الواجبات الحكومية في مدينة كربلاء.
ووفقاً لمصادر أمنية، فإن الخفاجي كان ينفذ حملة لإزالة التجاوزات العشوائية من مناطق زراعية بمحيط المدينة، وترافقه آليات هندسية لإزالة تلك التجاوزات قبل أن تتعرض لهم مجموعة من الأشخاص وتقوم بإطلاق النار عليهم.
وبعد ساعات من الحادثة، أعلن محافظ كربلاء نصيف الخطابي، عن اعتقال قاتل مدير بلدية المحافظة.
وفي بيان مقتضب قال الخطابي أمس الاربعاء، إنه “تم إلقاء القبض على قاتل المهندس عبير سليم مدير بلدية كربلاء المقدسة”.
ووجه وزير الداخلية عثمان الغانمي، بحجز القوة الأمنية التي كانت ترافق المغدور. وذكر بيان للوزارة تلقته “المراقب العراقي”، أن “وزير الداخلية عثمان الغانمي وجه الجهات المختصة، بحجز عناصر الشرطة التي كانت ترافق المغفور له مدير بلدية كربلاء المقدسة المهندس عبير سليم، بعد أن تعرض لاطلاق نار أثناء أدائه الواجب، مما أدى الى وفاته في منطقة المعملجي بمحافظة كربلاء المقدسة”.
وتنتشر في العراق ظاهرة تجريف الأراضي الزراعية وإنشاء مناطق سكنية عليها، مما يعد مخالفة لقانون التصميم الأساسي للمدن، الذي يحرص على توفير مساحات خضراء.
وبعد وقوع حادثة القتل التي تلقفتها مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، لتصبح خلال ساعات قضية رأي عام، حرص الكاظمي وفريق مستشاريه على استغلالها كسابقاتها من الحوادث، عبر “تلميع” رئيس الحكومة من خلال إجرائه “حركات بهلوانية”، وفقاً لناشطين تداولوا صوراً للكاظمي خلال تواجده في كربلاء، وانهالوا عليها بالنقد اللاذع.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي إن “الاداء الحكومي الفاشل يتحمل مسؤوليته الكاظمي، الذي حاول استغلال حادثة قتل مدير بلدية كربلاء المقدسة عبير سليم من خلال التسويق لنفسه، بعقد لقاءاته مع الجاني وعائلة المغدور”.
ويرى العكيلي أن “ملف العشوائيات شائك وينبغي أن تكون هناك بدائل وتحذيرات توجه للساكنين قبل هدم منازلهم”، لافتاً إلى أن “الأسلوب الخشن يدفع باتجاه وقوع الحوادث”.
ويضيف أن “هذه القضية جنائية وينبغي أن يأخذ القضاء مجراه، بعيداً عن الاستعراضات السياسية أمام الرأي العام”، معتبراً أن “حكومة الكاظمي أثبتت أنها فيسبوكية – إعلامية تحاول استثمار كل المشاكل لصالحها”.
وسبق للكاظمي أن “استغل” كوارث حلّت على رؤوس العراقيين في عهده، ولعلَّ أبرزها حريق في مستشفى “ابن الخطيب” المخصص لعلاج المرضى بكوفيد-19 في العاصمة بغداد، الذي وقع في الرابع والعشرين من نيسان الماضي، وتسبب باستشهاد 82 شخصاً وإصابة 110 آخرين.
ولم ينسَ العراقيون مشاهد فاجعة مستشفى ابن الخطيب في بغداد، حتى صدموا بفاجعة مشابهة في مدينة الناصرية، هزت الرأي العام في البلاد نتيجة فداحتها والخسائر الكبيرة التي خلفتها.
وعلى غرار واقعة “شواء” المصابين في ابن الخطيب، طاردت ألسنة اللهب مرضى فيروس كورونا المحتمين في مستشفي الحسين التعليمي للعزل بمحافظة ذي قار، لتخلف عشرات الضحايا الذين قضوا حرقا داخل المستشفى، نتيجة انفجار 3 أسطوانات أوكسجين، من بينهم كوادر طبية وعناصر أمن.
وأفادت دائرة صحة ذي قار بأن حريق مستشفى الحسين خلّف عشرات الشهداء والجرحى، وبينما اتسعت الاحتجاجات في المدينة عقب الفاجعة والتي نددت بالطبقة السياسية وتردي القطاع الصحي، صدرت أوامر قضائية بالقبض والتحري بحق 13 مسؤولا في دائرة صحة ذي قار.
وحملت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله في حينها، حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي مسؤولية إجرام “مافيات الصحة” وذلك على خلفية الحريق، مطالبة إياها بضرورة الرحيل.

وجاء في بيان أصدرته الكتائب، إن “عمليات الحرق الممنهجة التي استهدفت وتستهدف الدوائر الصحية وبالأخص مراكز عزل المصابين بـ(كورونا) وقتلهم بهذه الوحشية تقف خلفها مافيات الفساد في وزارة الصحة، والتي تتحمل مسؤولية أفعالها الإجرامية الحكومة الحالية”.
وتساءل البيان: “هل تمر جريمة مستشفى الإمام الحسين في الناصرية كسابقاتها دون أن تتحمل حكومة الكاظمي المسؤولية الأخلاقية وتعلن فشلها وتحترم مشاعر العراقيين لترحل غير مأسوف عليها؟!”.
فيما طالب الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، الشيخ قيس الخزعلي، أعضاء مجلس النواب باستجواب رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي وحكومته، بعد فاجعة الحريق.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here