كنوز ميديا / تقارير / دولي

في دليل جديد على دخول مملكة آل سعود حظيرة التطبيع الأمريكيّة مع العدو الصهيونيّ المجرم، كشف وزير التعاون الإقليميّ العربيّ في حكومة العدو، عيساوي فريج، أن هناك “اتصالات مباشرة” بين الكيان الإرهابيّ ودول المنطقة كافة بما فيها السعودية حول الشأن الإيرانيّ، معرباً عن أمله بزيارة مكة المشرفة وأداء مناسك الحج بسهولة، في الوقت الذي تتحدث في تقارير وتحليلات كثيرة مستندة إلى معلومات، عن تعاون مكثف بين تل أبيب والرياض بالأخص في المجال الاستخباريّ، ومن المعروف أنّ السعودية تقاربت بشكل كبير مع الكيان الصهيونيّ القاتل ورحبت بشدّة باتفاقات العار التي أدخلت بعض الدول والخليجيّة والعربيّة إلى حظيرة التطبيع الأمريكيّ، في ظل حرب ضروس من نظام آل سعود على الفلسطينيين داخل الأراضي السعوديّة.

ولم يكن مستغرباً من الذي قاله عيساوي فريج الوزير ضمن تشكيلة الحكومة الجديدة عن حزب “ميرتس” اليساريّ، والذي حصل على ثلاث مناصب وزاريّة، ولديه 6 نواب في الكنيست، عبر قناة “الحرة” التابعة للإدارة الأمريكيّة، حول وجود اتصالات ومباحثات قويّة جداً مع من وصفهم بـ “الإخوة والأهل” في الإمارات وأنّ هناك علاقات متينة جداً وزيارات على مستويات عاليّة و “نية صادقة”، بحسب زعمه، لأنّ أبو ظبي أدهشت حتى العدو ذاته بحجم خيانتها وعمالتها.

ولكن الصادم بالنسبة للمتابعين العرب بشكل عام وليس للمطلعين على تفاصيل التعاون السعوديّ – الإسرائيليّ، ما تحدث عنه الوزير العربيّ في حكومة الكيان المعتدي، حول أنّ هناك اتصال مباشر مع السعودية ودول الخليج بشأن الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، وهذا ليس بغريب على المتابعين لحيثيات العلاقة بين تل أبيب والرياض، حيث إنّ السعوديّة ممثلة بنظامها الحاكم وولي عهدها الانقلابيّ محمد بن سلمان، فضحت نفسها وحجم خيانتها ومدى عمالتها ضد الوطن العربيّ والإسلاميّ، من خلال مساعي الأخير الحثيثة لتكثيف التعاون مع الكيان الصهيونيّ الغاصب في شتى المجالات وبالأخص في مجال الأمن وتقنيات التجسس.

وهناك تحليلات كثيرة منذ سنوات، أكّدت وجود “تحالف سريّ” بين السعودية والعدو الغاصب، ضد محور المقاومة وبالأخص إيران، وهذه علاقة متطورة وشديدة الحساسية في نفس الوقت، لكن في غالب الأحيان هناك تلميح لما قد يجري تحت السطح على مستوى هذه العلاقة، وقبل سنوات أعرب رئيس أركان جيش العدو، الجنرال غادي إيزينكوت، في مقابلة مع صحيفة “إيلاف” السعودية (مقرها بريطانيا)، استعداد تل أبيب لتبادل المعلومات الاستخباراتية مع الجانب السعودي بهدف التصدي لما أسماه “نفوذ طهران”، ما يعني أن ذلك التعاون قديم وليس جديداً أبداً.

وإنّ تصريحات وزير التعاون الإقليميّ العربيّ في حكومة العدو، أعادت قضية خيانة العائلة المالكة في بلاد الحرمين إلى الواجهة بقوة، وأكّدت بالدليل القاطع حجم كذب ونفاق حكام النفط في بلاد الحرمين، ولمن يتذكر فإنّ وزير الخارجية السعوديّ، فيصل بن فرحان، أعرب في وقت سابق وبكل وقاحة عن أمله بأن يكون لاتفاقات الخيانة بين العدو الصهيونيّ الغاصب وبعض دول الشرق الأوسط “تأثير إيجابيّ”، زاعماً أنّ التوصل لاتفاق بين السعودية وتل أبيب يتوقف على تنفيذ ما أسماها “مبادرة التسوية العربيّة”، لكن التصريحات الإسرائيليّة اليوم تثبت بما لا شك فيه أنّه ثمة “تطبيع خفيّ” بينهما، أرادت تل أبيب إعلانه مؤخراً عبر وزير عربيّ.

يُذكر أنّ الحكومة السعوديّة كالعادة، لم تُصدر أيّ تعليق على التصريحات الإسرائيليّة، فيما تزعم بأنّ سبب عدم توقيعيها على “اتفاقات الخنوع” مع العدو الباغي، هو غياب أيّ حل شامل للصراع مع الفلسطينيين يضمن قيام دولة فلسطينية على حدود 1967، وتأتي التصريحات الصهيونيّة في الوقت الذي تتهم فيه “إسرائيل” إيران باستهداف ناقلة نفط مرتبطة بها في خليج عُمان قبل أسبوعين، في حين تنفي طهران أيّ علاقة لها بالهجوم الذي زعمت واشنطن أنّه تم عبر طائرة مسيرة مفخخة.

ودلّت الأحداث السياسية المتسلسلة في المنطقة على أنّ السعودية قد طبعت قبل الإمارات، وقد بدأت الغوص في وحول خيانتها منذ أن عرضت قناة mbc التابعة لها، مسلسلين تلفزيونيين قبل عامين، هدفهما التطبيع الشعبيّ مع الكيان المعتدي، وأشارت صحيفة “الغارديان” البريطانيّة في تقرير لها في ذلك الحين، إلى أن المسلسلات الرمضانيّة السعوديّة هدفها التطبيع مع تل أبيب، فالمسلسل الأول عرض تاريخ اليهود في منطقة الخليج، أما الآخر فادعى أن الكيان الصهيونيّ قد لا يكون عدواً، وأن الفلسطينيين لم يكونوا في يوم من الأيام من الممتنين والشاكرين لمساعدات مملكة النفط، وذكرت الصحيفة أن مجرد عرض المسلسلين على شبكة “mbc” التابعة للنظام السعوديّ لا يدع مجالا للشك أنها حصلت على موافقة من سلطات البلاد، وقد أعرب المشاهدون العرب وقتها عن غضبهم العارم من تحول الدراما الرمضانيّة إلى “منبر سياسيّ” للأعداء، و يدعو للتعاون معهم.

ولا يمكن حصر أدلة الخيانة السعوديّة بحق العرب والفلسطينيين على وجه التحديد، خاصة في الفترة الأخيرة التي أظهرت بوضوح “معدن السعودية” فيما يخص القضية الفلسطينيّة منذ أن شرعت دولة الإمارات أبواب الخيانة في العالم العربيّ وحتى الآن، ومن ينسى التصريحات السعودية عقب الانتقادات اللاذعة التي وجهتها القيادات والفصائل الفلسطينيّة لاتفاق العار الذي وقعته البحرين والإمارات مع العدو الصهيونيّ الغاصب، حيث شنّ رئيس استخبارات النظام السعوديّ السابق، بندر بن سلطان، وقتها هجوماً حاداً على موقف السلطة الفلسطينيّة من اتفاق الاستسلام الخليجيّ، واعتبرت تصريحاته الهجوميّة على القيادات الفلسطينيّة، رغبة واضحة من بلاده لإقامة علاقات رسميّة مع العدو الصهيونيّ، وتعزيز التقارب السريّ مع تل أبيب.

ومنذ ذلك الوقت، كشفت الرياض اللثام عن نهجها القذر وأعلنت تأيّيدها بشكل رسميّ لاتفاق الخنوع الإماراتيّ – البحرينيّ مع العدو الغاشم، في الوقت الذي تحدثت فيه الكثير من التقارير الإعلاميّة العربيّة والدولية عن العلاقات السعوديّة – الصهيونيّة، والأسباب الداخليّة التي تمنع الرياض من الكشف عن علاقاتها مع تل أبيب بشكل علنيّ، بعد أن انقلبت سياسة وسائل الإعلام السعوديّة، بشكل كامل تجاه الاحتلال الصهيونيّ، وأصبحت في الفترة الأخيرة تشيد بشكل فاضح، باتفاقات الخيانة التي أبرمتها بعض الدول العربية مع عدو العرب والمسلمين، ناهيك عن أنها استجابت لطلب الإمارات حينها بالسماح للرحلات القادمة من الأراضي المحتلة الواقعة تحت سلطة العدو الغاصب بعبور أجوائها، ما أكّد على أنّ خطوة الاستسلام الإماراتيّة لم تعكس موقفها الفرديّ بل الخليجيّ المترافق بـ “ضوء أخضر” سعودي.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here