كنوز ميديا / تقارير

من داخل سيارة فارهة ذات ثمن باهظ، ظهر رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، وهو يرتدي “سترة أنيقة” أعادت إلى أذهان العراقيين حديثه المعهود خلال تظاهرات تشرين، عندما اجتمع العالم على دعم الحركة الاحتجاجية التي كادت أن تُطيح بالنظام السياسي، بفعل “المجسّات الخارجية” التي تغلغلت بين صفوف المحتجين.
إلا أن الحلبوسي وبخلاف موقفه السابق من تشرين التي كان يصفها بأنها “ثورة”، شمّر عن ساعديه هذه المرة ليمنع متظاهرين جنوبيين، من دخول محافظة الأنبار لتنظيم تظاهرات احتجاجية، حيث كانت “العقلية المناطقية” حاضرة هناك.
وكانت الصورة التي نشرها السياسي محمد الكربولي، “الصديق المقرب” من الحلبوسي، بمثابة “صفعة” أعادت البعض إلى رشدهم، حسبما يرى مراقبون، حيث علّق الكربولي على الصورة قائلاً: “لا مجال للعبث بأمن الأنبار واستقرارها. ستبقى أنبارنا شامخة”.
ووصلت صباح يوم الجمعة، أعداد من المتظاهرين مع “ناشط” يدعى ضرغام الماجد إلى حدود محافظة الأنبار، وسط رفض من الأهالي الذين طالبوا بمنعهم من الدخول للمحافظة محذرين من “تكرار تجارب سابقة”.
ومنعت القوات الأمنية، المتظاهرين من دخول محافظة الأنبار الغربية، للتظاهر هناك، في معقل رئيس مجلس النواب، وزعيم تحالف “تقدّم” محمد الحلبوسي، للمطالبة بتوفير الخدمات وإسقاط الدعاوى التي وصفوها بـ”الكيدية” ضد الناشطين.
وطمأن قائد عمليات الأنبار ناصر الغنام سكان المحافظة في تصريح سابق، قائلاً “ليطمئن الانباريون بأني ورجالي لن نسمح بالتجاوز على أمن واستقرار الأنبار والعراق”.
ويوم الخميس الماضي، كشف مصدر محلي مسؤول في ديوان محافظة الأنبار، عن وصول رئيس البرلمان محمد الحلبوسي إلى المحافظة ووجه بعدم السماح بإقامة احتجاجات في الأنبار.
يأتي ذلك التوجيه في ظل أجواء مشحونة يسودها الترقب بعد أن دعت مجموعة تطلق على نفسها اسم “أحرار العراق” إلى التوافد على الرمادي مركز محافظة الأنبار لتنظيم احتجاجات هناك.
ولم يطل الأمر حتى أعلن قائد عمليات الانبار اللواء الركن ناصر الغنام، في اليوم ذاته، عن انسحاب “المتظاهرين” من سيطرة الصقور الرابطة بين الأنبار وبغداد.
وبعد هذه الواقعة خيّم صمت مطبق على صفحات إلكترونية احتجاجية، كانت تعج فيما مضى بعشرات التدوينات التي تطلب من العراقيين “التحلي بالوطنية” والخروج إلى الشوارع للمشاركة في تظاهرات بغداد والمحافظات الجنوبية “حصراً”.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي حسين الكناني إنه “بات واضحاً لدى المراقبين أن التظاهرات كانت موجهة منذ البداية ضد طائفة معينة، في استهداف واضح لمناطق وسط العراق وجنوبه “، مبدياً ثقته بأنها “كانت تظاهرات مُسيَّسة”.
ويضيف الكناني أن “تعامل الحلبوسي مع المتظاهرين الذين قدموا من الوسط والجنوب، يأتي من باب الاهتمام بالمناطق الانتخابية”، معتبراً أن “دعمه للتظاهرات السابقة ينم عن ازدواجية سياسية”.
ومنذ اندلاع الشرارة الأولى للتظاهرات في 1 تشرين الأول 2019، تلقى العراقيون سيلاً جارفاً من المنشورات التحريضية الممولة على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمن الكثير منها معلومات مغلوطة، وأخرى جرى تحريفها من قبل فريق متخصص من “الصحفيين” و”الناشطين” ووضعها أمام المتلقي على “طبق من ذهب”.
وارتفعت أعداد المتظاهرين تدريجياً، ورفع الأعم الأغلب منهم شعارات سلمية تطالب بإصلاح العملية السياسية برمتها ومكافحة الفساد، إلا أن ذلك لم يرق لـ”فريق السفارة الأميركية” الذي تلقى تعليماته على الفور لإظهار التظاهرات بصورة: “مواطنون شيعة يتظاهرون ضد سلطة شيعية”.
وبموازاة ذلك، شّمر الإعلام “الأصفر” عن ساعديه، لدفع المتظاهرين نحو منزلق العنف والتصادم مع القوات الأمنية المكلفة بحماية التظاهرات، وهو ما أسفر عن سقوط العديد من الضحايا، إلا أن “الفريق الممول” لم يكتفِ عند ذلك الحد.
وجنّدت الولايات المتحدة منذ أعوام، فريقاً يضم عدداً كبيراً من الأشخاص المغمورين، وأطلقت عليهم صفة «ناشط» أو «صحفي»، ليصبحوا الآن “نجوماً لامعة” على مواقع التواصل الاجتماعي، وتتم استضافتهم في تغطية إخبارية ليروجوا للخطاب الأميركي بـ”لسان عراقي”.
واليوم، وبعد التظاهرات التي لم يُكتب لها عبور حدود محافظة الأنبار، لم ينبس هؤلاء “الناشطون” ببنت شفة، ولم يعبروا حتى عن أدنى دعم للمتظاهرين الذين يرزحون تحت وطأة “فساد وقمع مستمرين”، على غرار ما كان يجري في وسط العراق وجنوبه.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here