كنوز ميديا / تقارير

مقاطعة عدد من القوى السياسية، سيعزز مفهوم “المعارضة السلبية” خارج مركز القرار، بحسب خبراء في الشأن السياسي، وفيما أكدوا أنها ستقتصر على وسائل التواصل الاجتماعي، قللوا من أهمية أي “معارضة سياسية” بسبب اعتماد النظام السياسي على “المحاصصة المكوناتية”.
في ظل عدم تراجع القوى السياسية المقاطعة للانتخابات عن قرارها لغاية الان، تبرز مسألة “المعارضة” الى الواجهة وما اذا كانت ستتحقق في العراق بشكلها الحقيقي المطبق في اغلب البلدان، ففيما يؤكد مختصون ان استمرار المقاطعة يعني “معارضة سلبية” أي خارج مركز صنع القرار وهذه ستكون معتمدة على وسائل التواصل فقط، اشاروا الى انها غير ذي جدوى، على عكس المعارضة داخل البرلمان التي تؤثر وتضغط على صناعة القرار، مستبعدين تحقق “المعارضة السياسية” الحقيقية نظرا لان النظام السياسي قائم على “المحاصصة والمكوناتية”.
ويقول الخبير بشؤون الانتخابات عادل اللامي في حديث صحفي إن “الانتخابات المقبلة، سيشارك فيها أكثر من 3 آلاف مرشح، وفي حال انسحاب عشرات فانه لن يؤثر على العملية الانتخابية، بل على العكس فان الكتل الاخرى ستستثمر هذا الانسحاب لصالحها”.
ويضيف اللامي، أن “الكتل المنسحبة اذا شكلت جبهة معارضة، فانها ستكون سلبية لانها خارج البرلمان، في حين يجب أن تكون المعارضة داخل البرلمان ايجابية ليكون لها تأثير قوي على صناع القرار”، مبينا ان “المعارضة اذا كانت خارج البرلمان فسينحصر دورها في وسائل الاعلام ومواقع التواصل”.
ويوضح “لدينا العشرات من القيادات السياسية، والانسحابات التي جرت هي لقيادات على عدد أصابع اليد الواحدة، وبالتالي فلن يكون انسحابها بذلك التاثير الكبير، إذ أنها ستكون عنصر ضغط اجتماعي وسياسي خارج البرلمان، كما أن هناك قوى أخرى فاعلة ستكون في السلطة التشريعية والتنفيذية”.
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أعلن في 15 تموز يوليو الماضي، عن “سحب” يده من “كل المنتمين لهذه الحكومة الحالية واللاحقة، وإن كانوا يدعون الانتماء لنا آل الصدر”، متابعا “لست ممن يتنصل من المسؤولية، إلا ان ما يحدث في العراق هو ضمن مخطط شيطاني دولي لاذلال الشعب وتركيعه واحراقه، خوفاً من وصول عشاق الاصلاح الذين سيزيلون الفساد حباً بالوطن، فلياخذوا كل المناصب والكراسي ويتركوا لنا الوطن”.
وأثار هذا الاعلان لغطا سياسيا وشعبيا كبيرين، إذ سرعان ما أعلن مرشحو تحالف سائرون المرتبط بالصدر، عن انسحابهم من الانتخابات “طاعة للصدر”، فيما انتشرت الكثير من الصور في وسائل التواصل الاجتماعي، عن حرق جمهور التيار الصدري للبطاقات الانتخابية.
وأعلن الحزب الشيوعي العراقي، وجبهة الحوار الوطنية التي يقودها صالح المطلك انسحابهما من المشاركة بالانتخابات أيضا.
الى ذلك، يقول المحلل السياسي اياد العنبر في حديث صحفي أن “المعارضة لغاية الان ومع دعوات المقاطعة، تحمل معنيين قد يكونان متناقضين، أولهما يجعل مشروعية الانتخابات ونسبة المشاركة فيها على المحك تماما، باعتبار أن الكثير من الكتل السياسية وأبرزها التيار الصدري والحزب الشيوعي وصالح المطلك اعلنوا مقاطعتهم، ما سيؤدي الى تقليل نسب المشاركة في الانتخابات بكل تاكيد، والثاني، أننا قد نشهد جانبا ايجابيا يتمثل بتوجه قوى سياسية نحو المعارضة ورفض هذه المنظومة التي تتبجح بالانتخابات وتتعكز عليها لأجل شرعيتها، باعتبارها تمنح الشرعية لهذا النظام السياسي الذي باتت مخرجاته لا تلبي احترام الجمهور”.

ويلفت الى أنه “بغض النظر عن التوقعات والغايات من مواقف القوى السياسية المقاطعة للانتخابات، فيمكن ان نشهد نمطا جديدا من المشاركة بالعملية السياسية، كأن يكون الاعتراض او المعارضة خارج أروقة العملية السياسية وأقرب الى تبني أصوات الاحتجاج او منظمات المجتمع المدني والعودة الى الشارع من جديد، بعد أن فشلت في تبني هكذا خطاب داخل المؤسسات السياسية كالبرلمان مثلا”.
وكان النائب عن تحالف سائرون المرتبط بالتيار الصدري، رعد حسين، أكد في 5 آب أغسطس الحالي، ان الانسحابات التي حدثت ومن ضمنها سائرون وصالح المطلك والحزب الشيوعي وغيرهم، سيكون لها أثر على نسبة المشاركة بشكل سلبي، إذ أن لهذه الكتل حضورا في الشارع العراقي وجمهورا كبيرا، وبالتالي فلا قيمة للانتخابات اذا لم تشارك هذه الاحزاب المقاطعة.
وأعلن تحالف سائرون أمس الأحد، دعوات الكتل السياسية، للتيار الصدري بالعدول عن قرار عدم المشاركة في الانتخابات، هي دعوات من باب الدبلوماسية، أو من باب إسقاط الفرض، وأخرى من ذرف دموع التماسيح ومحاولة لإضفاء شرعية للانتخابات، إذ لا توجد أية دعوات رسمية وصلتنا من الكتل السياسية للعدول عن قرار الانسحاب من الانتخابات، ولا وجود لطلب رسمي من أية جهة للقاء بمقتدى الصدر.
وكان رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، قد اقترح مطلع شهر آب أغسطس الحالي في اجتماع سياسي رفيع المستوى بحضور أممي، تشكيل لجنة من القوى السياسية للحوار مع الكتل المقاطعة، وإقناعها بالعدول عن قرارها، من أجل توحيد الجهود خلال المرحلة المقبلة.
الى ذلك، يبين المحلل السياسي صلاح الموسوي في حديث صحفي أن “موضوع إجراء الانتخابات بموعدها المحدد لا يزال محط تساؤل، خاصة وأن الأصوات المطالبة بالتأجيل، بدأت تتزايد يوما بعد اخر ويقابله احتمالية عودة الكتل المقاطعة الآن الى السباق الانتخابي خصوصا التيار الصدري”.
ويلفت الى أن “إجراء الانتخابات بهذه الطريقة، يعني أننا لن نشهد معارضة بالمعنى الحقيقي وكما هو موجود في دول العالم الطبيعية، لأن النظام استقام بالأساس على المحاصصة والتقاسم المكوناتي، وبالتالي فان المعارضة بأقلية وأكثرية لن تتم”، مبينا “إذا أجريت الانتخابات سنشهد واقعا جديدا عما عاشته العملية السياسية منذ العام 2003 ولغاية الآن، وبالتالي يمكن القول أن المستقبل مجهول بخصوص العملية السياسية، ومثال على ذلك لبنان أيضا فيه عملية ديمقراطية وتجري فيها انتخابات ومعارضة، إلا أن الواقع هو كما عليه، وهذا يعود الى خلل بنيوي في الأنظمة السياسية الموجودة بالمنطقة”.
يشار الى أن القيادي في تيار الحكمة رحيم العبودي، أعلن أمس الأول، أن اللجنة المكلفة بإقناع القوى السياسية المنسحبة من الانتخابات بالعودة، باشرت عملها ووضعت سقفاً زمنياً لإنهاء عملها وهي منتصف شهر أيلول المقبل، وهناك حوارات مع القوى السياسية المنسحبة تخوضها اللجنة المكلفة، كما ان هناك اشارات من القوى المنسحبة بانها ممكن ان تعود لكن وفق شروط وطلبات تريدها.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here