كنوز ميديا / تقارير / سياسي

بلغ الصراع بين قادة المكون السني، مستويات “ضحلة” حسب وصف محللين سياسيين، رأوا أن أساسه هو محاولة للوجوه الجديدة بإزاحة القيادات التقليدية التي تتمسك بمواقعها، مؤكدين أن تلك الخلافات ستترك أثرا بالغا على العملية السياسية برمتها.

ويقول المحلل السياسي رعد الكعبي إن “صراع القوى السنية متوقع، نتيجة الخلافات العميقة فيما بينهم، والموسم الانتخابي هو الفرصة بالنسبة لصراع الأجيال بين القوى السنية، بهدف إزاحة الوجوه التقليدية التي حكمت المشهد السني خلال السنوات الماضية، لكن هذا الصراع وبهذه الطريقة ليس مقبولا، حتى من القواعد الشعبية”.

ويضيف الكعبي، أن “هناك وجوها جديدة تريد أن تتصدر المشهد السني، والصراع اخذ اكثر من شكل، فالاتهامات الموجهة ليست غريبة على المتابع للمشهد، خصوصا الاتهامات بالإرهاب والانتماء للنظام السابق والفشل بالخدمات، حيث ان الوجوه التقليدية لا تريد ان تخلي المكان، وبالتالي فان الصراع يتحول الى صراع تسقيط”.

ويلفت الى ان “هذا الصراع سيؤدي الى جعل الفرق شاسعا بالنسبة لنتائج الانتخابات، بين من سيفوز أو من سيخسر، ومن الصعب على محمد الحلبوسي واحمد الجبوري (ابو مازن) وخميس الخنجر، ان يقنعوا الناخب الذي لم يقدموا له شيئا خلال الفترة السابقة، بانهم مستعدون لتحقيق تطلعاته في الفترة المقبلة، وهذا ما يجعل حظوظهم متدنية، ولكنها ليست معدومة، وهذا سيكون فرصة لبروز الوجوه الجديدة التي لن تستطيع أيضا تحقيق تطلعات المكون، لأنها ستصطدم بنفوذ الشخصيات التقليدية”.

ومنذ أكثر من شهر، برزت العديد من الخلافات بين قادة القوى السنية بكافة توجهاتهم السياسية، وكانت آخرها التظاهرة التي جرت في محافظة الانبار بدعم من رئيس تحالف عزم خميس الخنجر، وفي ذات يوم التظاهرة وصل رئيس تحالف تقدم محمد الحلبوسي الى المحافظة وتجول فيها.

وبعد ما جرى في المحافظة، تفجر خلاف جديد بين احمد الجبوري (ابو مازن) وبين وزير الدفاع جمعة عناد، حول ارتباط شقيق الوزير بتنظيم داعش، ما دفع نجل الوزير الى نشر إعلان براءة من عمه عبر حسابه على الفيسبوك، لكن سرعان ما اغلق حسابه، بعد أن أعلن الوزير أن شقيقه بريء.

وفي 23 تموز يوليو، نشب خلاف حاد بين الحلبوسي والخنجر، عقب الاعلان عن عودة أول وجبة من العوائل لجرف الصخر بمحافظة بابل، وهي المدينة التي منع الدخول لها بعد تحريرها من سيطرة داعش، وبحسب الانباء الكثيرة التي وردت عنها، فانها خضعت لسيطرة الفصائل المسلحة، وتمثل الخلاف في حينها بتبادل رسائل بين الطرفين، تحمل “شتائم واوصاف غير لائقة وتهديدات”.

من جانبه، يبين المحلل السياسي احمد الربيعي أن “المشكلة تكمن في أن القانون العراقي لم يضع محددات لنوعية الخطاب بين الفرقاء في الانتخابات او غيرها، بمعنى لابد ان توجد محددات للمناكفات السياسية حتى لا تكون على مستوى من الضحالة او الشخصنة”.

ويشير الربيعي، الى أن “هذه آفة أصابت الطيف السياسي العراقي، فالتسقيط بلغ حدودا أكبر من الحدود الطبيعية والمعقولة في بقية البلدان، في ظل صعود وهبوط قيادات سياسية، ما تسبب بتفاقم النزاعات لحد غير معقول، تاركا إسقاطاته على العملية السياسية”.

ويؤكد أن “التنافس السياسي لا مديات أخلاقية وقانونية له في العراق، ولذلك يجب أن تكون هناك محددات لطبيعة الخلافات القائمة، وفيما يخص الاتهامات بالارهاب يجب أن يأخذها المدعي العام بنظر الاعتبار، ويحقق بها باعتبارها اتهامات خطيرة، وإن كانت كيدية يجب أن يعاقب من يطلقها جزافا على خصمه، والأخذ بنظر الاعتبار أن الاتهام ضمن سقطات اللسان بين المختلفين سياسيا، فربما يشير الى بعض الأدلة”.

وتشهد القوى السنية، صراعا كبيرا بين أبرز تحالفين، الأول بقيادة السياسي خميس الخنجر والاخر بقيادة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، وفي كلا التحالفين تعصف بين فترة وأخرى الانشقاقات والانسحابات، فضلا عن “جلسات الصلح”، وآخرها عودة العلاقة بشكل طبيعي بين الحلبوسي وبين احمد الجبوري (ابو مازن) الذي سبق وأن استبعدت من الانتخابات بناءً على قرار قضائي، لكنه عاد الى المشاركة فيها عبر قرار قضائي أيضا في ذات اليوم الذي “تصالح” فيه مع الحلبوسي.

وكانت القوى السنية قد شكلت تحالفا بعد انتخابات عام 2018، حمل عنوان “المحور” الذي سرعان ما تعرض لانشقاقات عديدة أدت الى ظهور تكتلات نيابية جديدة، بعد موجة خلافات بين قادته.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here