كنوز ميديا / تقارير / سياسي

في موقف غريب، تضاربت البيانات بين وزارة الخارجية وهيئة الحشد الشعبي حول دعوة الرئيس السوري لقمة بغداد المزمع انعقادها أواخر الشهر الحالي، الأمر الذي عزاه محللون سياسيون الى رغبة الحشد بدعوة الأسد، ورفض الحكومة أي تفريط بدول مؤثرة لأجله.
ويقول المحلل السياسي صلاح الموسوي في حديث صحفي إن “التضارب بالمواقف والبيانات بشأن دعوة الرئيس السوري بشار الاسد، بدأته الحكومة، حيث أنها وجهت دعوة لجميع دول الجوار باستثناء سوريا، كما وجهت دعوة رسمية إلى قطر التي لا تعتبر من دول الجوار”.
ويضيف الموسوي، أن “الحشد الشعبي ليس من السهل عليه انعقاد مثل هكذا مؤتمر بوجود السعودية التي يعتبرها قوة معادية لسوريا، من غير وجود الأسد، كما أن الحشد الشعبي كشف عدم رضاه عن انعقاد المؤتمر بهذه الآلية، واعتبر دعوة سوريا شرطا لاقامته”.
ويتابع أن “استثناء سوريا من المؤتمر، ومن وجهة نظر الحشد، هو إرضاء لدول الجوار، حيث يرى أن سوريا تستحق المشاركة، كونها من دول الجوار، وليست جهة معادية للعراق، وهي بذلك أولى بالحضور من قطر”، مؤكدا أن “الحشد يحاول فرض دعوة سوريا وزيارة بشار الأسد”.
ووصل يوم امس، رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض الى سوريا للقاء الرئيس السوري بشار الاسد، وبحسب وسائل إعلام محلية غير مؤكدة، فان الفياض سلم الاسد دعوة لحضور قمة.
وكالات الانباء السورية من جانبها، أشارت الى ان الفياض سلم الاسد رسالة من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، تتمحور حول قمة بغداد واهدافها، لكنها لم تشر الى دعوته لحضورها.
وزارة الخارجية العراقية، سرعان ما نفت دعوة الاسد للقمة، واكدت في بيان لها انها غير معنية بالدعوة التي وجهت للاسد، وان الدعوات ترسل برسالة رسمية، ولا يحق لأي طرف اخر تقديم الدعوة سواها، هذا البيان رد عليه المكتب الاعلامي للفياض.
وأوضح بيان صادر من مكتب رئيس هيئة الحشد الشعبي، بأن عدم توجيه دعوة الحضور للجانب السوري لا يعبر عن تجاهل العراق للحكومة السورية، مبديا استغرابه من “البيان المتسرع” لوزارة الخارجية، الذي انساق خلف “تسريبات” كما وصفها المكتب الاعلامي.
وحول ما جرى من تضارب بالمواقف، يوضح رئيس مركز القرار والمحلل السياسي حيدر الموسوي أن “وزارة الخارجية الجهة الرسمية والمخولة بمنح الدعوات وتوجيهها للدول، وكان هناك منذ البداية لغط بخصوص سوريا”.
ويبين الموسوي “لا أعتقد أن رئيس الوزراء ووزير الخارجية سيوجهان دعوة لسوريا، إذ أن العراق لا يتمكن من جمع أطراف مهمة لديها موقف سلبي من سوريا على طاولة واحدة معها ببغداد، فهذا يعني الاعتراف بالحكومة السورية”.

ويلفت الى أن “زيارة رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض للاسد قد تكون بسبب تمتعه بعلاقة جيدة معه منذ سنوات، وقد تكون هناك تفاهمات في أمور معينة، كون دعوة سوريا للمؤتمر في هذا الوقت ستضعه في حرج كبير مع الأطراف الأخرى”.
وينوه الى أن “العراق راغب بدعوة الأسد قطعا، انطلاقا من مشتركات الطرفين الكبيرة والمهمة من ناحية الشريط الحدودي ومواقف تاريخية، إضافة الى وجود علاقات تجارية أيضا، ولكن العراق غير قادر على إقناع الرئيس التركي وولي العهد السعودي بالجلوس مع بشار الأسد، وبالتالي فالعراق لن يضحي بهذه الدول ويجتمع بايران والاسد فقط”.
ومن المفترض أن تعقد في العاصمة بغداد، قمة إقليمية أواخر شهر آب أغسطس الحالي، تجمع 10 دول بينها السعودية، مصر، سوريا، الكويت، قطر، الامارات، ايران، وتركيا، بالاضافة الى الولايات المتحدة ودول اوروبية.
وقد دعا العراق لغاية الآن العديد من الدول، عبر رسائل من الكاظمي حملها الوزراء، ومن بين الدول باكستان والاردن والسعودية وتركيا وايران وقطر، فيما ستكون فرنسا حاضرة، بعد أن أجري اتصال هاتفي بين رئيسها ايمانويل ماكرون والكاظمي.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here