كنوز ميديا / تقارير / سياسي

يفيد بحث لمحللين عراقيين، انه لم يكن بغريب على الادارة الاميركية المعروفة بسياستها في نقض العهود، وعدم الالتزام بالمواثيق، ما جرى في افغانستان من تسليم واستلام جرى بين انسحاب القوات الاميركية ، وتسلم طالبان زمام المبادرة بغضون ايام قليلة، حيث اجتاحت “الحركة” الولايات الافغانية بغضون ايام قلائل في مشهد اعاد الى اذهان العراقيين، “الغدر” الاميركي عام 2014 عندما انسحبت قواتهم وفتحت الابواب امام عصابات داعش الاجرامية.

وشكلت “انتكاسة” افغانستان صدمة لاصدقاء اميركا، لاسيما عندما ربطت حادثة الطائرة الاميركية التي لم تستوعب العاملين الافغان فيها وسقطوا من على سطحها وهي تحلق في السماء، باحداث “فيتنام” عندما جرت بذات السيناريو حين تركت “المروحيات” الاميركية (عملاء اميركا) بعد هزيمتها على يد المقاومة الفيتنامية.

وبهذا الشان يرى المحلل السياسي د.كاظم جواد ان “تاريخ الاحتلال الامريكي للشعوب يمثل صفحة سوداء من الجرائم الانسانية بحق الشعوب منذ تاسيسها وابادة شعبها الاصلي الهنود الحمر ومرورا بفيتنام والعراق وافغانستان، حيث تركت حلفاءها يواجهون مصيرهم”.

من جهته يؤكد المختص بالشان القانوني د.مصدق عادل ان “ظاهر الحال يوحي بالهزيمة العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان، غير ان الحسابات الاستراتيجية تشير إلى أنه لا يعدو عن كونه مخططا أمريكيا لايقاف المد الصيني (طريق الحرير)، وتأثيراته على الاقتصاد الأمريكي َمن خلال حلفاء أمريكا في الحكومة الأفغانية المتشددة، فضلا عن أن الانسحاب يحمل في طياته تحييد المد الشيعي في أفغانستان وإيران”.

الى ذلك يقول المحلل السياسي د.عباس الجبوري ان “أمريكا تبحث عن مصالحها  وعندما انسحبت من أفغانستان، اتفقت مع طالبان  للعودة  كانت نوايها واضحة وهذا ما أكده الرئيس الامريكي  عندما قال نحن (لانقاتل نيابة عن الجيش الافغاني)  وهذا إنما يدل على أن أمريكا غير قادره على  إقامة نظام في اي دولة”.

من جهته يؤكد الكاتب قاسم العجرش ان “ما يجري في أفغانستان ليس حربا حقيقية، بل هو عملية تسليم وإستلام! وهو تنفيذ لإتفاق الدوحة بين الأمريكي و جماعة طالبان الأفغانية”.

وبين ان “من تساقط من الطائرة الامريكية، كان كثيرا منهم يعمل في الجيوش الأليكترونية للسفارة الأمريكية في كابل، وكثير منهم كانوا إعلاميين وإعلاميات”.

الى ذلك يرى المحلل السياسي وائل الركابي ان “الانسحاب الأمريكي من افغانستان جاء بعد مباحثات امتدت لسنتين قبل تاريخ الانسحاب الذي ربما تقدم شهر واحد او اكثر بقليل عن الموعد المحدد، وهذا يعني ان الولايات المتحدة الامريكية كان لديها معرفة تامة بانها قد فشلت فشلا ذريعا بتنفيذ مشاريعها في افغانستان طيلة تلك السنوات كما انها فشلت في العراق وفي عموم الشرق الاوسط هذا من جانب ، ومن جانب اخر ان الولايات المتحدة ايقنت ان لجوئها الى اشعال الحروب في افغانستان والشرق الاوسط منذ اكثر من 20 سنة مهد الطريق للصين في العمل على رفع تنميتها الاقتصادية وبشكل مدروس”.

كما يرى المحلل السياسي محمد فخري المولى ان ” الخارجية الأمريكية  سابقا فتحت قنوات اتصال مع كل الجماعات المسلحة في العالم ومنها طالبان، وكانت خلاصاتها وضعت على طاولة نائب الرئيس السابق والرئيس الحالي جو بايدن “.

وفي ذات السياق يؤكد المحلل السياسي هيثم الخزعلي ان “كل  العالم شهد تخلي أميركا عن حلفائها الكرد في سوريا وتركت تركيا تجتاح مناطقهم مرتين، لان مصالحها مع الأتراك اكبر، وبدأت بتخفيض عدد قواتها في المنطقة وسحبت بطاريات الصواريخ منذ عهد ترامب، ولكن القلق الإسرائيلي بدأ قبل ذلك عندما طرح شيمون بريز في كتابه( الشرق الأوسط الجديد) فرضية ان تتفق الولايات المتحدة وايران في الملف النووي  وما هو مصير إسرائيل، واقترح آن يقام تحالف عربي اسرائيلي على اساس العداء للجمهورية الإسلامية في إيران”.

على الصعيد ذاته يرى المحلل السياسي جمعة العطواني انه “ليس هناك جديداً  يتفاجا به اصدقاء امريكا في المنطقة والعالم من حكام او محكومين ازاء عملية الانهيار السريع للحكومة الافغانية التي تاسست امريكيا ( عسكريا وسياسيا )، في مقابل التفدم الكبير لجماعة طالبان”.

وفي ذات السياق يرى المحلل السياسي قاسم العبودي ان ” واشنطن لم تنسحب من أفغانستان بطريقة أدراماتكية كما تصور البعض، بل أنها أنشأت ( جلطة أقتصادية ) في كابول ، بإتفاق مع حركة طالبان التي تسعي الآن جاهدة للحصول على أعتراف أممي بأنها من تمثل الشعب الأفغاني”.

كما يؤكد المحلل السياسي ابراهيم السراج ان “هناك استشعار حقيقي للدول العربية اتجاه ماحدث في أفغانستان، لذا عليها إعادة تقييم ومراجعة علاقتها مع واشنطن ومع دول المنطقة بأكملها  وفق معطيات الواقع الجديد الذى رسمه الانسحاب الأمريكي من أفغانستان ومن دول الخليج”.

من جهته يؤكد المحلل السياسي عبد الحسين الظالمي ان “الخلاف السعودي الامارتي من جهة وقطر من جهة اخرى شكل نقطة انعطاف وبداية التقاطع على الساحة الافغانية وظاهرا ان محور قطر قد كسب الجولة بضربة قاضية ادت الى انهيار الحكومة في افغانستان وهروب قياداتها من الخط الاول ، بعد تخلي الراعي الامريكي وانسحابه المخجل والذي يشكل فضيحة كبرى للامريكان عسكريا وسياسيا واكثر من ذلك فضيحة في مجال حقوق الانسان وسوف تبقى صور مطار كابل وثيقة دامغة ضد راعي الديمقراطية”.

كما يرى المحلل السياسي محمد صادق الحسيني ان “ماحدث من انهيار في افغانستان يعود الى ان “الشعب الافغاني عامة بمن فيهم الجنود والضباط العاملون في خدمة الجيش الذي اعده ودربه وسلحه الاميركان ، ليس لديهم رغبة في الدفاع عن حكومة دمية عميلة فاسدة لاجذور لها ولا قاعدة لدى الشعب الافغاني”.

الى ذلك يؤكد المحلل السياسي عبد الخالق فلاح ان ” العـراق قد عاش عقـوداً مـن المآسـي والفوضـى، َّ وهــو مــن بيــن أكثــر دول المنطقــة التــي يعانــي مــن التدخـلات الامريكية فــي َّ شـؤونه ، كمـا تسـتخدم أرض العـراق الواســعة فــي صراعــات النفــوذ السياســي والاقتصـادي والأيديولوجي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ، بسـبب موقعها ً الجيوسياسي وكذلك هــو أيضــا مقصــد التنظيمــات ّ الايدويلوجيــة المســلحة علــى اختلاف أنواعها ومصادرها ومصارعها وأهدافهــا”.

الى ذلك يؤكد مدير مركز الاتحاد للدراسات الاستراتيجية محمود الهاشمي انه ” قد تبدو المسافة بعيدة شيئا بين افغانستان والكيان الصهيوني ،ولكنها قصيرة بالمنطق (الجيوسياسي)، لكن اكثر دولة تتأثر بالسياسة الاميركية هي (اسرائيل) لان وجودها مرتبط بمصير اميركا عسكريا وسياسيا واقتصاديا”.

وبين الهاشمي ان ” حاولت اسرائيل ان تصنع لنفسها كيانا لاتحتاج فيه الى اميركا، فامتلكت القنابل النووية وتسلحت باسلحة متطورة وبنت مجموعة من المصانع والمعامل ،وشيدت الموانيء والمطارات ووسعت من علاقاتها لتشمل اربع دول عربية ،فيما امتلكت خيوط صناعة الازمات باي دولة تحاول المساس بها “.

واوضح ان ” اسرائيل نسيت امرا مهما ،انها مهما كبرت او صغرت فانها في وجهة نظر الولايات المتحدة ليست باكثر من عميل ،وتلك هي سياسة الولايات المتحدة ترفض ان يكون لها (شريك) بل مجرد (عميل ) لذا ابقت اسرائيل عبارة عن قاعدة عسكرية تستخدمها متى ماتشاء اسوة بجميع الدول التي تحظى برعايتها .”.

واشار الى ان ” المتابع للاعلام الصهيوني خلال انسحاب القوات الاميركية من افغانستان يدرك حجم الخوف الذي انتابهم حيث  يقول وزير الدفاع الإسرائيلي السابق موشيه يعالون، (إن سيطرة حركة طالبان على أفغانستان ستؤثر على أمن إسرائيل)”.

واوضح ان “الانسحابات العسكرية الاميركية من المنطقة، اقلقت اسرائيل كثيرا وهي تراقب انسحاب قوات لها من العراق صوب الكويت وسحب بطاريات الباتريوت من العراق والاردن والكويت والسعودية ،وسحب قواعد لها من قطر باتجاه الاردن”.

ونوه الهاشمي الى ان ” اسرائيل تدرك ايضا ان غضبا شعبيا عربيا واسلاميا وانسانيا يتقدم باتجاهها ،وان الحامي لها والراعي ماعاد مهتما بمصيرها بقدر اهتمامه بمصالح دولته يقول احد كبار المفكرين المختصين بالشأن الصهيوني (بانتهاء المصالح بين اسرائيل واميركا ينتهي الوجود الصهيوني ) كان هذا قبل خمسين عاما !”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here