كنوز ميديا / تقارير

يتجدد اللغط حول مدينة الطارمية شمالي العاصمة بغداد، نظرا للهجمات المتكررة التي تطال القوات الأمنية هناك، ففيما عزا خبراء ما يجري الى طبيعتها الجغرافية التي تساعد على اختباء “الارهابيين”، وحدودها المتداخلة مع محافظات ساخنة، أكدوا دخولها على خط “المزايدات السياسية”، ما أسهم بتردي الأمن.
ويقول الخبير الأمني فاضل أبو رغيف في حديث له إن “ما يجري في الطارمية يعود لسببين، الأول هو الطبيعة الجغرافية للطارمية، حيث مساحتها أكثر من 100 فدان، وفيها أكثر من 1800 حوض لتربية الاسماك، والثاني حدودها المشتركة مع 4 محافظات، 3 منها ساخنة من بينها الانبار من جهة الكرمة باتجاه الصحراء، وصلاح الدين من جهة سامراء بمنطقة ذراع دجلة والكسارات وابراهيم بن علي مرورا بالإسحاقي اضافة الى محافظة ديالى، ثم بغداد”.
ويضيف أبو رغيف، أن “الطارمية كانت ملجأ ومأوى لتنظيم داعش، لاسيما ولاية الشمال، فضلا عن ذلك كثرة الهجمات وتنوع التضاريس واختلاف التربة فيها، اضافة الى وجود مئات المزارع والساحات والهياكل المهجورة”.
ويشير الى أن “للجانب السياسي انعكاسا سلبيا على الأمن، فالطارمية دخلت في الرهان الانتخابي والمزايدات وبدأ الشق السياسي يتدخل بشكل ملحوظ، وهذا ما أزم الوضع”، مطالبا السياسيين بـ”إبعاد الطارمية عن حساباتهم الانتخابية، وجعلها في خدمة المواطن وليس عن طريق غسل دماغه، كون المواطن هو المتضرر الأكبر”.
يذكر أن الطارمية تبعد 50 كلم عن مركز العاصمة بغداد، وشهدت أكثر من 20 عملية عسكرية لتطهيرها، واشتملت العمليات على مداهمات واشتباكات، لكنها ما تزال بؤرة لعناصر التنظيم منذ أكثر من 6 سنوات.
وكانت قيادة العمليات المشتركة، المتمثلة بقطعات قيادة عمليات بغداد والقطعات الملحقة، باشرت في 14 آب اغسطس الحالي، بتنفيذ عملية امنية واسعة في قضاء الطارمية شمالي العاصمة.
وفي 21 من ذات الشهر، تعرضت عجلة تابعة لقوة من الحشد الشعبي مشاركة بالعملية الامنية في الطارمية الى هجوم مزدوج، بدأ بتفجير عبوة ناسفة، ثم لحقها إطلاق نار كثيف على عناصر العجلة بما فيها قناصون، وقد ردت القوة من الحشد على إطلاق النار وحدث اشتباك انتهى بمقتل 4 عناصر من اللواء 12 في الحشد الشعبي.

ويشهد قضاء الطارمية هجمات مستمرة ضد القوات الأمنية، خاصة تلك التي تم تنفيذ عمليات كبرى للبحث عن عناصر داعش في بساتينه وطرقه النيسمية، وأدت هذه الهجمات الى مقتل العميد الركن أحمد عبدالواحد محمد اللامي، آمر اللواء 29 فرقة المشاة السابعة أثناء تعقبه مجموعة إرهابية الى جانب ضابط برتبة ملازم أول، في 28 تموز يوليو 2020، وذلك بعد أيام فقط من مقتل آمر اللواء 59 التابع لفرقة المشاة السادسة في الجيش العميد الركن علي حميد في ذات المنطقة.
الى ذلك، يبين الخبير الامني سرمد البياتي في حديث لـ”العالم الجديد”، أن “الطبيعة الجغرافية لمدينة الطارمية تساعد على اختباء الإرهابيين الموجودين هناك”، لافتا الى أن “الجهة الوحيدة الآمنة في القضاء هي الجهة الجنوبية، في حين لا زالت جهاتها الشمالية والغربية غير مؤمنة ويسهل التنقل اليها والقيام بعمليات ارهابية”.
ويوضح البياتي، أن “الخلل الأمني الذي حصل، ربما يكون بسبب الضغط الكبير على عمليات بغداد، حيث تم تكليفها بحماية كل برج أمني ضمن قاطعها، حيث تبلغ نحو 2300 برج، ما أدى لحدوث جهد كبير”، موصيا بـ”تشكيل فوج من أهالي الطارمية يتحمل مسؤولية أي خرق أمني هناك، لذلك فقد بدأ العمل الان على تشكيله بلجنة من عمليات بغداد، حيث سيكون بعيدا عن أي توجه سياسي”.
ومنذ مطلع العام الماضي ولغاية الآن، لم تشهد الطارمية أي هدوء، إذ استمرت الهجمات الارهابية والعمليات الامنية، ففي 2 تموز يوليو 2020 انطلقت عملية أمنية كبيرة لتطهيرها من داعش، اشتركت فيها: قوات قيادة عمليات بغداد وقوات لواء القوات الخاصة في رئاسة أركان الجيش ولواء المشاة الآلي السابع والثلاثين ولواء من الرد السريع ولواء المهمات الخاصة لشرطة الاتحادية ولواء من الحشد الشعبي وبإسناد طيران القوة الجوية وطيران الجيش، وذلك بسحب بيان لخلية الاعلام الأمني.
وفي 20 شباط فبراير الماضي، ونتيجة لسلسلة عمليات استهدفت القوات الأمنية اضطر رئيس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي، لزيارة القضاء للاشراف على عمليات ملاحقة عناصر داعش، بعد ساعات من مقتل والي القضاء في تنظيم داعش واستشهاد ثلاثة عناصر من الحشد الشعبي باشتباك مع عناصر التنظيم.
وفي شباط فبراير الماضي، انطلقت عملية أمنية كبيرة في قضاء الطارمية، وخلال العملية جرى مقتل العديد من المنتسبين الأمنيين بتعرض نفذه داعش، فيما تمكنت القوات الأمنية من قتل ما يسمى بـ”والي الطارمية والمفتي الشرعي” لداعش، وفي هذه العملية قتل 3 عناصر أمنيين وأصيب آمر فوج.
وفي 14 آذار مارس الماضي، نفذ تنظيم داعش عملية عبر التسلل بزي عسكري الى منزل، وقتل منتسب في الحشد العشائري مع والدته.
وكان رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، أعلن في 22 شباط فبراير الماضي، عن معادلة أمنية جديدة أُسست في قضاء الطارمية شمالي العاصمة بغداد، تتمثل بتصدي أبناء القضاء باسناد الحشد الشعبي والقوات الأمنية لفلول داعش الإرهابي، مؤكدا أن أهالي الطارمية استطاعوا امتلاك القدرة والمبادرة والانتفاض بوجه العصابات الإرهابية، حيث أن العملية الأخيرة لم تحصل مثلها منذ سنوات، كما تم الايعاز بمضاعفة عدد فوج الطارمية وسد كل النواقص والتجهيزات وإظهار الدعم الكامل لعوائل الشهداء والجرحى.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here