كنوز ميديا / تقارير

وصفت مجلة “نيوزويك” الامريكية، يوم امس الخميس، تحرك العراق لاستضافة قمة اقليمية بأنه “خطوة لتوحيد العالم الاسلامي”، من خلال دعوة ايران الشيعية للمشاركة في القمة التي تأمل بغداد أن تحضرها السعودية وجيرانها السنة في الخليج، مشيرة الى ان الملف الافغاني قد يكون حاضرا في هذه القمة.

واشارت المجلة الاميركية في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، إلى ان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، من خلال دعوته كل من ايران والسعودية، يأمل ان “تطوى صفحة” النزاع بينهما والذي تأجج بفعل حرب اليمن.

وبالإضافة الى حرب اليمن وافغانستان ولبنان، فإن القمة المرتقبة ستبحث ايضا ازمة المياه في المنطقة، وستشهد القمة مشاركة دول ذات غالبية مسلمة مثل مصر والاردن وتركيا، الى جانب فرنسا التي تستعد للعب دور من اجل تخفيف التوترات.

ولفتت المجلة الى ان الرؤية التي تطرحها واشنطن بالانسحاب من افغانستان والعودة الى الاتفاق النووي مع ايران، لا تحظى بثقة دول الخليج وهو ما دفعها الى التفكير في مسار جديد للدبلوماسية يتركز على خفض التصعيد مع طهران.

وبينت أن بإمكان مثل هذه الجهود أن تؤدي دورا مهما في الحفاظ على الاستقرار في المنطقة، حيث أن فراغ السلطة الناشئ في أفغانستان يمكن أن يقود إلى “انتشار الارهاب”.

ونقلت المجلة عن مسؤول العلاقات الخارجية في الجبهة الوطنية للمقاومة في افغانستان، علي ناظري، قوله ان الدول المشاركة في قمة بغداد كلها “تنظر الى الارهاب العالمي على انه تهديد لمصالح امنها القومي”.

واضاف “اعتقد ان الوحدة بين هذه الدول المتحسسة من الدعم الذي يتلقاه الارهاب، وخاصة الذي تتلقاه طالبان في افغانستان، أمر مهم للمقاومة لكي تستمر”.

وتمثل الجبهة الوطنية للمقاومة قوى افغانية في منطقة وادي بانشير متحالفة سوية ضد حكم طالبان، ومحصنة خلف سلسلة جبال هيندوكوش، وهي احد آخر المناطق الافغانية التي لم تسيطر عليها طالبان حتى الان.

وقال ناظري ان اي اتفاق بين الدول المشاركة في قمة بغداد يركز على الحد من الارهاب، سيكون مفيدا لصالح المقاومة الافغانية.

وذكرت المجلة انه اذا كانت حركة طالبان تعتزم ايواء مسلحي داعش، فإن ايران معرضة لمواجهة تهديدات ضد سكانها الشيعة، بالنظر الى تاريخ التنظيم الإرهابي المتطرف في الهجمات ضد الشيعة، كما انه برغم الجذور السنية للسعودية، فإن داعش سبق له ان دعا الى الاطاحة بالحكم فيها بسبب محاولاته “علمنة” السعوديين.

واعتبر ناظري ان فكرة تحرك هذه الدول المشاركة في مؤتمر بغداد ضد الارهاب، ستكون مفيدة لانها ستكون بحاجة الى مقاومة في افغانستان لتحدي النظام المتطرف، مشيرا الى ان هناك “تهديد ارهابي نشط في افغانستان في الوقت الراهن”.

واوضح المتحدث الافغاني “لدينا مقاتلون اجانب في افغانستان متحالفون مع طالبان، ولدينا عرب من الشرق الاوسط، ولدينا من شمال افريقيا ومن اسيا الوسطى. هؤلاء المقاتلين ليسوا موجودين في افغانستان لمجرد ان يكونوا هناك. سيقومون بالتخطيط، ضد أوطانهم، مستخدمين افغانستان كملاذ آمن”.

ونقلت المجلة عن الخبير البارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، انتوني كوردسمان، قوله ان دول الخليج تواجه توترا اضافيا حول ما اذا كان العراق سيخرج كقوة مستقلة أو كجزء من منطقة نفوذ ايران.

واشار الى ان هذه المخاوف تزايدت بعد أن اسفرت الاجتماعات حول شراكة العراق مع الولايات المتحدة عن “نتائج غير واضحة”.

ولفت كوردسمان الى انه مع وقوف العراق كحاجز بين ايران والخليج، فإن مستقبله يظل مصدر قلق كبير فيما يتعلق بالتوازن المستقبلي للقوة الجيوسياسية في المنطقة.

وقال كوردسمان للمجلة الامريكية ان العراق عانى من ضغوط متعارضة من ايران والدول العربية الاخرى والولايات المتحدة، مضيفا من جوانب عديدة فان العراق يعتبر “وسيطا منطقيا، ببساطة من خلال الجغرافيا وحدها، ومن خلال حقيقة ان كلا من السعودية وايران قد اظهرتا اشارات على انهما ترغبان في تخفيف حدة التوترات بينهما على الاقل”.

وبعد ان اشارت المجلة الى ان العراق يتجه الى موسم الانتخابات، والى ان مصطفى الكاظمي يسعى الى تقليص النفوذ الاقليمي ، لفتت الى ان نجاح القمة الاقليمية ستنتج عنها مواقف واضحة حول قضايا تواجه المنطقة، ما يعزز وضع العراق، في حين ان فشل القمة، سيعقد بشكل اكبر موقف العراق في توازنات التحالفات مع جيرانه في الشرق والغرب.

الا ان العراق قد يكون محظوظا بحسب ما اشار كوردسمان، موضحا ان رئيس ايران الجديد ابراهيم رئيسي قد يقيم هذه القمة كوسيلة نحو تخفيف التوترات مع جيرانه، ورفع بعض العقوبات القائمة.

وتحت صورة للقيادي الطالباني عبد الغني باردار اثناء مشاركته في محادثات سلام افغانية في الدوحة، كتبت المجلة ان قمة بغداد قد تصيغ الطريقة التي ستتعامل بها دول الجوار مع وجود طالبان في افغانستان.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here