كنوز ميديا / تقارير

أثار إعلان مجلس القضاء الأعلى، الإطاحة بـ”شبكة لتزوير الانتخابات” الشكوك حول أمن العملية، الأمر الذي قللت من شأنه “المفوضية العليا” كون برمجياتها عصية على الاختراق، في ظل مطالبات سياسية بـ”تدوير” مدراء المفوضية، بسبب شبهات ارتباطهم بجهات حزبية.

ويقول النائب باسم خشان في حديث له، إن “ما صدر من مجلس القضاء الأعلى لا يظهر شيئا خطيرا، كونه يتحدث عن عناصر اجتمعت لتأسيس صفحة أو حساب للشروع بالتسقيط السياسي، كما أننا لم نر ما هي الأخبار التي استخدمتها هذه الصفحة للتسقيط بحسب ما جاء في بيان مجلس القضاء”.

ويوضح خشان “إذا وجد مجلس القضاء جريمة بهذه الفكرة، فيجب أن يطلعنا عليها، كما أن مسألة التسقيط السياسي بالعراق أصبحت فضفاضة، حيث تحتاج هذه المسألة إلى مراجعة كبيرة ومعرفة للحدود الفاصلة بين التسقيط السياسي والنقد”، مبينا أن “التسقيط السياسي ليس بالمشكلة الكبيرة لكن القضية الأساسية هي وجود طرق لتزوير نتائج الانتخابات، وهو ما ادعاه البيان، وبالتالي يفترض معرفة ما هي الطريقة التي يمكن أن يتم عبرها التزوير، واذا وجدت هذه الطريقة فعلا فان هذا يعني ان إجراء الانتخابات يمكن اختراقها”.

ويردف أن “هذا السبب يستوجب مراجعة إجراءات المفوضية ووسائل منع التزوير التي أعلن عنها، وهو ما صرحت به المفوضية، إلا أن وجود هذه الثغرات يعني أن جهودهم لا قيمة لها”، مشيرا الى أن “القضاء لم يتخذ أي إجراء بحق المزورين في الفترات السابقة رغم الأدلة الموضوعية التي قدمت سابقا، وتم على ضوئها إلغاء مراكز انتخابية كاملة، إلا أننا لم نشهد اي قرارت بحقهم، بل على العكس ان بعض المدراء السابقين في المفوضية حصلوا على مناصب أعلى”.

وكان مجلس القضاء الاعلى، أعلن أمس الاول، عن الإطاحة بشبكة تحترف الابتزاز الالكتروني، كان هدفها الاول الإعداد للتلاعب بنتائج الانتخابات وتغير نتائجها، فيما كان هدفها الثاني الفوضى السياسية، وبحسب البيان فان الشبكة كانت تروم الإساءة لمختلف الشخصيات السياسية والاجتماعية في الدولة العراقية، وقد اجتمع افرادها مع أحد السياسيين في داره، حيث تمت مناقشة موضوع الانتخابات والإعلام الخاص بهم، وتم طرح فكرة إنشاء قناة على برنامج تيليغرام من قبل احد المتهمين، وتكون مؤمّنة برقم هاتف وهمي، خط مُشترى من خارج العراق، وتم إطلاق القناة باسم (سيدة الخضراء)، وبدأت النشر والاستهداف بطريقة تهدف لزيادة الفوضى في الوضع السياسي وزيادة الخلافات بين الأحزاب السياسية.

وأكد البيان على أن التحقيقات نتج عنها اعتراف اثنين من أصل ثلاثة متهمين حاليا، وهم موقوفون حالياً، بعد اعتراف مدعوم بالأدلة العلمية المستخلصة من المواقع الالكترونية، ولايزال التحقيق مستمر لمعرفة بقية المتهمين المشتركين في هذه الجريمة.

وبحسب الأنباء التي تواردت عقب البيان، فان الشخصيات التي اعتقلت مرتبطة بزعيم تحالف عزم خميس الخنجر، ومن بينهم مدير مكتبه وآخر كان مرشحا لحقيبة وزارية من حصة الخنجر في حكومة عادل عبد المهدي السابقة.

وفي نيسان أبريل الماضي، اعتقل احد ابرز قادة تحالف الخنجر، وهو رجل الاعمال ورئيس حزب الحل جمال الكربولي، من قبل لجنة مكافحة الفساد برئاسة احمد ابو رغيف، ولا يزال لغاية الان قيد الاعتقال.

ومنذ أشهر عدة، أكدت مفوضية الانتخابات انها تعاقدت مع شركات كبرى ورصينة، حسب توصية الامم المتحدة، لضمان أمن البرمجيات وفحصها بعيدا عن الشركات المحلية، وذلك لضمان شفافية العملية الانتخابية.

وحول هذا الأمر، تبين مساعدة المتحدثة باسم مفوضية الانتخابات نبراس ابوسودة في حديث لـ”العالم الجديد”، أن “البرامجيات والاجهزة المستخدمة بالانتخابات هي رصينة، ضمن وسط ناقل مشفر لا يمكن اختراقه وهذا بشهادة الشركة الفاحصة كونها شركة رصينة تم اختيارها من ضمن مجموعة شركات بواسطة لجنة مؤلفة من لجان حكومية وامنية واستخابراتية”.

وتلفت الى ان “مثل هذه الشبكات والاخبار عنها، يكون الهدف منها هو زعزعة ثقة الناخب وإثارة أجواء الشك بخصوص الانتخابات، حتى وان تكونت مثل هذه الشبكات فانها لن تؤثر على الاجهزة والبرمجيات ولا خوف على العملية الانتخابية”، متابعة أن “موضوع تكوين هذه الشبكات وارد، وهي نوع من الجرائم الإلكترونية، لكن القضاء تمكن من تحجيمها والتعامل معها، وعليه فإننا نبعث برسالة اطمئنان للشارع والناخبين بصورة عامة، مفادها أن الاجهزة الانتخابية رصينة ولا يمكن اختراقها”.

وأثير الكثير من اللغط حول التزوير او التلاعب بنتائج الانتخابات، حيث أكدت أغلب القوى السياسية في تقارير سابقة  على أن التزوير سيحصل في هذه الانتخابات، لكن بنسب أقل مما حدث في انتخابات عام 2018، وذلك باستخدام العديد من الطرق رغم الاحتياطات التي أتخذتها المفوضية.

الى ذلك، يبين النائب السابق رحيم الدراجي في حديث له، إنه “في الوقت الذي نثمن فيه جهود القضاء بملاحقة كل من يسعى للتلاعب بنتائج الانتخابات، نتمنى ايضا ان يسعى إلى ملاحقة من ساهم وبشكل واضح، بتزوير نتائج الانتخابات عام 2018، خاصة عندما تم تقديم تقرير من الحكومة للقضاء العراقي، ولكن لهذا اليوم لم يتم القاء القبض على الذين ساهموا في عمليات التزوير سابقا”.

ويضيف الدراجي، أن “البيان الذي أصدره القضاء بشأن وجود من يريد التلاعب بالانتخابات وتزوير نتائجها، نحن نؤيده ونثني على القضاء، ولكن بنفس الوقت فالجهة التي تم اعتقالها هي ليست الوحيدة التي لديها هذا المسعى، حيث أن هناك العديد من الطبقات السياسية لاسيما الأولى منها، فهي موجودة بالسلطة من خلال التزوير”.

ويردف “وجود هذه الجهات وعودتها بالعملية السياسية المقبلة مبني على اساسين، اولهما تزوير الانتخابات والثاني اغراء الناس بالمال السياسي، وهنا على القضاء أن يسعى لاعتقال ليس اصحاب الصفحات فقط، بل كل من يلجأ لاستخدام هذا المال لاغراض شخصية”، مطالبا مفوضية الانتخابات بـ”العمل على تغيير مدراء المراكز الانتخابية قبل الاقتراع بيومين، لاننا نشاهد بعض هؤلاء يجلسون مع كتل سياسية كبيرة ويدخلون إلى مقراتهم ويمارسون ادوارا مشبوهة، لذا يجب ان يصدر قرار خاص بتدوير جميع مدراء هذه المراكز”.

ومن المفترض أن تجري الانتخابات في 10 تشرين الاول اكتوبر المقبل، بحسب قرار مجلس الوزراء، الصادر بناء على مقترح من المفوضية التي أكدت أنها غير قادرة على إجراء الانتخابات في الموعد الذي حدده المجلس، وهو حزيران يونيو الماضي.

وتعد هذه الانتخابات، إحدى مطالب التظاهرات التي انطلقت في تشرين الاول اكتوبر 2019، وأجبرت رئيس الحكومة عادل عبد المهدي على تقديم استقالته، ومن ثم المجيء بحكومة مصطفى الكاظمي، التي كان هدفها الاول هو الاعداد لانتخابات مبكرة، وتكون “حرة ونزيهة”.

كما ستشهد هذه الانتخابات مراقبة دولية، من قبل مجلس الامن الدولي والاتحاد الاوروبي، بناء على طلب تقدمت به الحكومة العراقية، وذلك بهدف الحد من الخروق فيها، إضافة الى مساعي الدول الغربية لمساعدة العراق لتحقيق “استقلاله” السياسي، عبر إجراء انتخابات نزيهة.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here