كنوز ميديا / تقارير

يتصاعد القصف التركي على شمال العراق وخاصة قضاء سنجار غربي محافظة نينوى، ليطال مدنيين عزل، في ظل صمت الحكومة العراقية التي وصلتها مناشدات عدة بضرورة التدخل وإيقاف القصف، من دون “استجابة” تذكر، الأمر الذي عرضها لانتقادات واسعة من قبل القوى السياسية واللجان النيابية لموقفها الذي وصف بـ”الضعيف جدا”.

ويقول سكرتير المكتب السياسي لحزب تقدم الإيزدي سعيد بطوش في حديث له إن “مناشدات عديدة وجهناها للحكومة العراقية للتدخل وإيقاف القصف على سنجار، إلا أن الحكومة لم تتخذ موقفا واضحا، حيث أن الجانب التركي يبرر خروقه المستمرة بان سنجار تضم قوات غير عراقية”.

وبشأن اتفاق الحكومة العراقية مع تركيا حول هذه العمليات، يوضح بطوش “لا يمكن اتهام الحكومة من دون دليل، ونحن لسنا مطلعين على مفاوضات الحكومة ليتسنى لنا معرفة الحقيقة”، مبينا أن “العمليات التركية بدأت تتوسع لتطال مدنيين بذريعة حزب العمال الكردستاني، كما أن القصف الأخير طال مدنيين أيضا داخل قضاء سنجار”.

ويطالب الحكومة بأن “يكون لها موقف واضح وجدي من هذه الخروق المستمرة والخروج من السكوت الذي طال كثيرآ”.

وشهد قضاء سنجار في محافظة نينوى، يوم امس الجمعة، قصفا تركيا أدى الى مقتل مدني، فيما تعرض مخيم مخمور الى قصف تركي ايضا في ذات الوقت.

وكان قضاء سنجار هو الهدف التركي المعلن، حيث تعتبره أنقرة معقلا لعناصر حزب العمال الكردستاني، وهو ما دفع بالفصائل المسلحة العراقية لارسال ألوية عسكرية الى القضاء، تمركزت فيه لصد اي عملية تركية محتملة داخل القضاء الذي يقع جنوب غربي نينوى، ويعد موطنا لأبناء المكون الإيزيدي في العراق، والذي تعرض الى إبادة على يد تنظيم داعش في آب اغسطس 2014، حيث اختطف التنظيم آلاف النساء والاطفال، فضلا عن قتله آلاف الرجال والشباب، ومؤخرا تم الاعتراف بما تعرض له المكون كـ”إبادة جماعية”، في العديد من بلدان العالم.

وفي 29 آب اغسطس الماضي، وصل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى مدينة الموصل في محافظة نينوى، وذلك عقب ختام اعمال مؤتمر بغداد، وكان من المفترض ان يزور مدينة سنجار ايضا، إلا انه بحسب الانباء فان معلومات وردت عن نية تركيا تنفيذ ضربات في المدينة، ما حال دون ذهابه اليها، وبحسب بعض وسائل الاعلام العربية، فان بغداد أوصت بعدم زيارة ماكرون لسنجار، وذلك عبر “نصيحة” قدمت له من مسؤولين كبار في الحكومة العراقية.

وسبق لتركيا ان استهدفت مدينة سنجار، خلال تواجد رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي فيها في 16 آب أغسطس الحالي، وادى قصفها الى مقتل قيادي في الحشد الإيزيدي المرتبط بهيئة الحشد الشعبي.

الى ذلك، يبين القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني سعدي بيرة خلال حديث أن “التجاوز متكرر على السيادة العراقية والرد من صلاحية الحكومة الفيدرالية في بغداد، لكن مع الاسف يبدو أن هذه الحكومة اضعف مما نراه، وهو أمر مخيف فهي غير قادرة على ادارة العراق وحماية سيادته”.

ويردف “نحن في إقليم كردستان قلقون جدا من هذا الموضوع، وهناك طرق أخرى لحل المشاكل المشتركة في حال وجودها، لكن هذا الامر لا يجب تركه للقوة الجوية التركية، إذ لدينا قيادة عسكرية عراقية يمكن الاستفادة منها لضرب هذه الاهداف التي تستهدفها القوات التركية، لعدم فسح المجال امامها لتنفيذ هذه العمليات”.

ويؤكد أن “هذا القصف بات لا يستهدف الارهابيين ومقار حزب العمال الكردستاني، بل بات يطال المدنيين ايضا”.

ومنذ مطلع العالم الحالي، صعدت تركيا من عملياتها في العراق بشكل كبير، ونفذت العديد من عمليات الانزال الجوي، فضلا عن إنشاء نقاط أمنية بعد دخول قواتها البرية لمناطق مختلفة من دهوك ونينوى، إضافة الى إعلان عن إنشاء قاعدة عسكرية جديدة في الاراضي العراقية، وذلك بهدف ملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني، وخاصة في قضاء سنجار بنينوى.

من جانبه، يشير عضو لجنة الامن والدفاع النيابية كاطع الركابي في حديث الى أن “القصف والاعتداءات التركية على الاراضي العراقية مستمر، غير أننا وعلى الرغم من ذلك فاننا لم نلاحظ أي موقف يتناسب مع حجم تلك الاعتداءات التركية، ولم نشهد اي مبادرة لرد فعل سواء كان على الطريقة الدبلوماسية او على الطرق الاخرى التي تسلك عادة أثناء الخلافات بين الدول”.

ويتابع “العراق يمتلك تبادلا تجاريا كبيرا ومصالح اقتصادية كبرى، إلا ان الحكومة التركية لم تهتم لهذه المصالح ولهذه العلاقات، حيث أن اعتداءاتها لم تقتصر على المدفعيات والطائرات ولم تقتصر على دخول القوات التركية الى الأراضي العراقية، بل تعدتها لتطال الأبرياء من المواطنين في تلك المناطق، ورغم ذلك فإن الحكومة لم تحرك ساكنا”.

ويشير الى أن “الحكومة العراقية لم تتخذ أي موقف تجاه هذا الأمر حتى ولو على مستوى تصريح يتناسب مع هذه الاعتداءات، فعلى وزارة الخارجية او رئاسة الوزراء أن يكون لها موقف واضح تجاه هذه الاعتداءات”.

وكانت الحكومة الاتحادية قد وقعت مع حكومة اقليم كردستان في 9 تشرين الأول أكتوبر 2020، اتفاقا سمي بـ”التاريخي”، يقضي بحفظ الأمن في قضاء سنجار من قبل قوات الأمن الاتحادية، بالتنسيق مع قوات البيشمركة المرتبطة في إقليم كردستان، وإخراج كل الفصائل المسلحة وإنهاء وجود عناصر العمال الكردستاني “PKK”.

وكشفت  مصادر سياسية في تقرير سابق، أن الكاظمي أبلغ أردوغان خلال لقائهما في أنقرة في 17 كانون الأول ديسمبر الماضي، بعجزه عن تنفيذ اتفاق بغداد– أربيل للسيطرة على سنجار وطرد عناصر حزب العمال الكردستاني منها، ومنح الضوء الأخضر لأردوغان بالتصرف في سنجار، والدخول تحت مظلة حلف الناتو، تحسبا لردود أفعال سلبية من قبل الفصائل المسلحة، في حال دخول تركيا بمفردها لسنجار، بحسب مصادر دبلوماسية كانت حاضرة اللقاء الذي جرى في أنقرة.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here