كنوز ميديا / تقارير

فرضت شركة فيسبوك قيودا عدة بما يخص الترويج للمرشحين في الانتخابات، وأبرزها كشف الأسماء التي تقف وراء تلك العمليات، والمبالغ المرصودة لها، ما أدى الى كشف الأشخاص الذين يعملون مع السياسيين بشكل “سري”، ما أجبر بعض القوى السياسية على الإسراع بعمليات الترويج قبل بدء السياسة الجديدة لفيسبوك.
ويقول المبرمج ومسؤول الترويج في إحدى وسائل الاعلام، علي عبدالواحد إن “خدمة فيسبوك الجديدة تختص بالترويج داخل العراق حصرا، ولا يمكن توجيه الترويج الى خارجه، كما لا يمكن أن يقوم مسؤول الصفحة المقيم خارج العراق بالترويج داخله، وذلك بسبب التزامن مع الانتخابات التشريعية المقبلة”.
ويوضح عبدالواحد، أن “الكتل والشخصيات السياسية الضعيفة والفقيرة، ستستفيد من السياسة الجديدة لفيسبوك، لأنه سيفضح الكثير من أسرار الكتل ذات التمويل الكبير”.
ويبين أن “الموضوع الأهم هو كتابة رقم المبلغ الذي تم الترويج به أمام كل عملية ترويج تقوم بها، وبالتالي يمكن للمتلقي معرفة المبلغ المصروف على كل إعلان، وهذه السياسة بدأت قبل أيام”، لافتا الى أن “أغلب الصفحات أتمت عمليات الترويج في شهر آب الماضي، حتى لا تقوم بالترويج خلال الشهر الحالي”.
وينوه الى أن “إجراءات فيسبوك لرفض الوثائق المزورة التي تقدم لفيسبوك بهدف تثبيت الهوية ضعيفة ويمكن تمرير تلك الوثائق إذا كانت مشابهة للأصل”.
وفي مطلع آب أغسطس الماضي، أعلن مركز الاعلام الرقمي في العراق أن شركة فيسبوك قررت تقييد المعلنين السياسيين على المنصة في العراق، وعدم الموافقة على أي إعلان سياسي إلا بعد حصول المعلن على ترخيص من الشركة لغرض الإعلانات السياسية، وسيدخل القرار حيّز التنفيذ في شهر أيلول المقبل، وعندها لن يسمح للإعلانات السياسية إلا إذا كان مصدرها من داخل البلاد لمنع التأثيرات الخارجية في نزاهة الانتخابات في البلاد، كما سيتعين على المعلنين تأكيد هويتهم الرسمية الصادرة من الحكومة العراقية كي يتم قبول الإعلان.
وبحسب الضوابط الجديدة، أضاف المركز في بيانه، أن الإعلانات السياسية والمبالغ التي تمّ إنفاقها ستوثق في مكتبة الإعلانات في فيسبوك كما حصل في باقي الدول التي أُجريت فيها الانتخابات، حيث سيتمكن المواطنون من الاطلاع على كل الأموال المنفقة من كل مرشح وحزب على إعلاناته في منصات فيسبوك، وتفاصيل وصول الإعلان والشريحة المستهدفة وستظهر، حتى لو نشرت من صفحات غير الصفحة الرسمية للمرشح او الحزب، فيما أشار البيان أيضا الى أن الصفحات التي تديرها الجيوش الإلكترونية التي من شأنها أن تشوه الخصوم السياسيين ستتوقف عن العمل، ولن تتمكن من النشر حتى لا تُفضح عائديتها والجهات التي تديرها وتمولها.

ومنذ الأول من أيلول سبتمبر الحالي، بدأ الفيسبوك بكشف اسماء الاشخاص الذين يديرون حسابات المرشحين، ويتم من خلال تمويل الاعلان، وذلك عبر وضع الاسم بجانب كلمة “ممول بواسطة….”.
وغالبا ما يعمل المئات من التقنيين او الصحفيين مع سياسيين بشكل سري، ويديرون حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي ويجرون عمليات الترويج لهم، إذ جرت العادة أن تشهد فترة الدعاية الانتخابية طلبا كبيرا على المدونيين والتقنيين لتمشية أمور الدعاية للمرشحين.
يشار الى مصادر مطلعة تناولت الشهر الماضي، في تقرير لها، توجه المرشحين الى مواقع التواصل الاجتماعي، في دعايتهم الانتخابية، وابتعادهم عن الدعاية المعتادة، وهي وضع الملصقات واليافطات في الطرق العامة، وذلك لما توفره مواقع التواصل من مساحة لطرح ما يريدون إيصاله، فضلا عن مجانيتها.
وشهدت صفحات فيسبوك بعمومها، تغييرا في محتواها الثقافي أو الساخر أو التجاري الى سياسي لصالح جهة أو شخصية، وهذه الظاهرة امتدت حتى لصفحات كبيرة وقديمة، خاصة تلك التي تحمل محافظات عراقية او غيرها، والتي غالبا ما تضم أغلب أبناء المدينة التي كانت تهتم بنشر الاحداث التي تجري فيها.
الى ذلك، يبين يوسف أحمد، وهو مبرمج ومسؤول تقني بإحدى المؤسسات الاعلامية في العراق خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “هذه الانتخابات في العراق، هي الانتخابات الوحيدة التي قررت شركة فيسبوك، أن تتابعها عن قرب، بحيث لا يمكن عمل أي إعلان فيه كلمة انتخابات أو ترويج أو تشهير أو تروج لشخص، اذا لم يكن الحساب مرتبطا بشكل رسمي وموثق بجواز سفر ويعرض الاسم بجانب الاعلان”.
ويوضح أحمد “سيتم وفق هذه السياسة معرفة جميع المبالغ التي ستصرف خلال الحملات الدعائية طيلة فترة الانتخابات”، متابعا ان “هذه السياسة لن تؤثر على الترويج بالنسبة للمرشحين، لان الهدف هو الانتخابات، حتى وإن كشف الاسم فلا تهتم القوى المرشحة كثيرا بالأمر”.
وحول إمكانية تسجيل الصفحات بوثائق مزيفة، يوضح “من الممكن أن يتم تسجيل الصفحات في فيسبوك بجواز سفر او بطاقة مزورة، ولكن فكرة فيسبوك هي منع فتح حسابين بنفس الاسم”، موضحا “فيسبوك ستقوم باغلاق أي صفحة ثانية تستخدم ذات الاسم”.
يشار الى أن مواقع التواصل الاجتماعي في العراق، تضج بمئات الصفحات والقنوات الوهمية، التي عادة ما تكشف ملفات فساد او تتجه الى حملات “تسقيط” ممنهجة ضد بعض الشخصيات، وبحسب الرصد الاعلامي المستمر لهذه الصفحات فانها عادة ما تكون مرتبطة بشخصيات سياسية او مسؤولين تنفيذيين، هدفها الرد على خصومهم وكشف ملفاتهم.
ومن المقرر أن تجري الانتخابات في 10 تشرين الاول اكتوبر المقبل، بحسب قرار مجلس الوزراء، الصادر بناء على مقترح من المفوضية التي أكدت انها غير قادرة على إجراء الانتخابات في الموعد الذي حدده المجلس، وهو حزيران يونيو الماضي.

وتعد هذه الانتخابات، إحدى مطالب التظاهرات التي انطلقت في تشرين الاول أكتوبر 2019، وأجبرت رئيس الحكومة عادل عبد المهدي على تقديم استقالته، ومن ثم المجيء بحكومة مصطفى الكاظمي التي كان هدفها الاول هو الاعداد لانتخابات مبكرة، وتكون “حرة ونزيهة”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here