كنوز ميديا / تقارير

بعدما أوشك عمر الحكومة الحالية على الانتهاء، شخص خبراء في الصحة والاقتصاد والسياسة، أداء الحكومة طيلة الفترة الماضية، وفيما أكدوا إخفاقها في العديد من المجالات التي تعهدت سابقا بإنجازها، أشاروا الى أن بعض هذه الاخفاقات مرتبط بتراكمات سابقة.
ويقول المحلل السياسي هاشم الجبوري حول مدى إخفاق أو نجاح الحكومة بالملف السياسي، إن “الحكومة الحالية هي حكومة ما بعد أزمة، وجاءت بظروف استثنائية، هدفها العبور إلى بر الأمان ضمن مجموعة واجبات أهمها إجراء الانتخابات المبكرة”.
ويضيف الجبوري، أن “إنجازات الحكومة متباينة، إلا أنها لم تعالج القضايا الأساسية والرئيسية التي كانت يجب أن تكون مدخلا لحكومة الاصلاح، وأولها إنها لم تحارب الفساد كما يجب، فمحاولاتها خفيفة ولم تمس جوهر الفساد الذي وصل إلى مستويات خطيرة، بل إنها باتت متهمة بارتكاب الفساد”، مردفا “كما لم تصل محاكمة قتلة المتظاهرين إلى النهاية بسبب التحديات القائمة والفترة القليلة”.
ويشير الى أن “الحكومة لم تستطع ان تضبط ايضا ايقاع مجلس النواب خلال السنة الحالية، حيث أنه لم يعقد سوى 15 جلسة في الغالب مع تغيب اكثر من 100 نائب بشكل شبه دائم، ما شل الجانب التشريعي، وقد لا تكون الحكومة مسؤولة عنه، ولكن رئيس الوزراء هو الرئيس التنفيذي الذي يستطيع بعد التنسيق مع الرئاسات الثلاث أن يجعل مجلس النواب فاعلا”.
ويوضح أن “الحكومة نجحت من جانب اخر، على المستوى الاقليمي والدولي، وأثبتت انها ليست ممرا ولا مقرا للارهاب ولا مصدر ازعاج لأي من جيرانها، وحاولت ان تكون وسيطا نزيها بين بعض الدول التي لديها خلافات، خصوصا السعودية وإيران”.
يشار الى ان رئيس الجمهورية برهم صالح، كلف في 9 نيسان أبريل 2020، مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة، وفي 6 ايار مايو من ذلك العام، صوت مجلس النواب على الكابينة الوزارية.
وخلال كلمة الكاظمي عقب تكليفه بتشكيل الحكومة، وكلمته الثانية في مجلس النواب خلال التصويت على حكومته، تعهد بتنفيذ عشرات النقاط، منها ورد في برنامجه الحكومي ومنها لم يرد في البرنامج، وسبق لـ”العالم الجديد”، ان تناولت وعود الكاظمي في تقريرين مفصلين، أحدهما خلال أول 100 يوم من عمر الحكومة والاخر بعد مرور عام.

وبحسب احصائيات غير رسمية اُعدت عقب مرور عام على الحكومة، فانها أحصت 41 وعدا للكاظمي تتعلق بملفات السياسة والامن والاقتصاد والخدمات الأخرى، أخفق بتنفيذ 34 منها (83%) إخفاقا تاما، مقابل تحقيقه ثلاثة وعود فقط (7.3%)، فيما أوفى جزئياً بتحقيق 4 وعود أخرى (9.7%).
من جانبه، يوضح نقيب الاطباء السابق الدكتور عبد الامير محسن عن الاداء الحكومي بالملف الصحي، أن “الثغرات لا تزال موجودة، رغم جهود الحكومة لتطوير الواقع الصحي، لكن هذه الثغرات هي عبارة عن تراكمات متعاقبة وحاولت الحكومة إصلاحها، إلا ان الوضعية ما تزال على ما هي عليه، دون المستوى والطموح، وكثير من المرضى يعانون خصوصا مصابي كورونا”.
ويلفت الى أن “إخفاقات كثيرة حصلت خلال عمر الحكومة الحالية فيما يخص تعاملها مع فيروس كورونا، والدليل أن العراق الآن في رقم متقدم جدا بين دول العالم بتسجيل الإصابات بكورونا، لأسباب تتعلق بفرض الإجراءات الوقائية والالتزام بها أو الإجراءات العلاجية للمصابين التي اتسمت بالضعف”.
ويردف “أما موضوع الحرائق، فبسبب تراكمات سوء الادارة، حيث كلما يتم تطبيق نظام وضوابط وعوامل سلامة وادارة جيدة، فان المخاطر ستقل، إلا أن هذه غير موجودة لأسباب كثيرة متعلقة بسوء الإدارة، وهي لا تخفى على الجميع وترتبط بسوء إدارة الموارد المالية وقلة التخصيصات”.
ومن المفترض أن تجري الانتخابات المبكرة في العاشر من تشرين الاول اكتوبر المقبل، وعندها تتحول الحكومة الحالية الى حكومة تصريف أعمال، بانتظار التئام مجلس النواب الجديد، والبدء باجراءات تشكيل حكومة جديدة.
وتعد هذه الانتخابات، إحدى مطالب التظاهرات التي انطلقت في تشرين الأول أكتوبر 2019، وأجبرت رئيس الحكومة عادل عبد المهدي على تقديم استقالته، ومن ثم المجيء بحكومة الكاظمي التي كان هدفها الأول هو الإعداد لانتخابات مبكرة “حرة ونزيهة”.
وفي ملف الاقتصاد، يبين الخبير الاقتصادي ضياء محسن أن “مقياس الأداء الحكومي من الجانب الاقتصادي، سيكون بناء على الورقة البيضاء التي أعلنت عنها الحكومة وألزمت نفسها بالعمل على أساسها، حيث تضمنت هذه الورقة الاستقرار الاقتصادي كما أن الموازنة العامة الاتحادية تحدثت عن انطلاق المشاريع والخدمات، فضلا عن دعم المنتوج المحلي، وهذه الامور جميعها لم نجد لها أي أثر على واقع الارض”.
ويوضح محسن، أن “الواقع الاقتصادي الآن يعيش شبه ركود بسبب ارتفاع أسعار السلع والدولار، وأيضا الحكومة تحدثت عن أنها رفعت أسعار الدولار للحد من عمليات تهريب العملة خارج العراق، وهذا لن يحدث بل العكس ففي حال مقارنة مبيعات البنك المركزي من العملة قبل رفع السعر مع سعره الآن سنجد أن هذه المبيعات زادت، وعلى سبيل المثال آخر أسبوع ارتفعت مبيعات البنك المركزي إلى 223 مليون دولار فأين النهوض الاقتصادي بذلك؟”.

ويؤكد أن “رئيس الحكومة ووزير المالية يحاولون الترويج بهذا الكلام المعسول عن انفسهم، كما أن نسبة التقييم الاقتصادي للحكومة التي أعلنت سابقا من مؤسسات رسمية وتراوحت بين 5– 10 بالمائة، فهنا نسأل عن نتائج هذه النسبة على ارض الواقع؟، فمثلا محاسبة الفاسدين التي تحدثت عنها الحكومة لم تلامس حتى أطراف حيتان الفساد، بل ذهبت إلى مندوبين عن هذه الحيتان”، منوها “حتى الورقة البيضاء التي تصفها الحكومة إنجازا اقتصاديا حكوميا، لم نرها مطبقة في الموازنة”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here