بقلم // حسن كريم

سوق بغداد الجديدة الملاصق للالف دار فيه من الغرابة ما يجعل المرء يتأمل تلك الكنوز البشرية المدفونة في ارض السواد . فمن ناحية النوع تجد رجال غزاهم الشيب وبلغوا مراحل متقدمة من العمر وهم يكدون على عيالهم ببيع الفواكه والخضر وما تحتاجه الاسر ذات الدخل المتوسط والمحدود . وتتزاحم مع هؤلاء نساء تجعدت وجوههن واسمرت بشرتهن ومالت للسواد لا يطلبن من الحياة الا قوت يوم يعودن به لمن تكفلن رعايتهن من اسرهن . ومن ناحية الادب فلا اغالي ان قلت اني لم اجد سوقا يراعي الاداب وتطغي على معاملاته الاخلاق كهذا السوق بعد ان غلبت مراحل الكهولة على معظم باعته . فلا تسمع ضجيج كما المعتاد في غيره من الاسواق ولا ترى اولئك الذين يتغزلون بالنساء باسلوب خفي ومن خلال تغزلهم ببضاعتهم الحمراء والصفراء والاصيلة والناضجة اللذيذة في اشارة خفية للزبائن الجميلات .. وما تسمع الا صوت تلاوات القرآن في الايام العادية وصوت قراء المراثي الحسينية ايام محرم وصفر .. ما ادهشني اليوم وبعث في قلمي الروح لاكتب هذه السطور هو اتفاقهم على سؤال بادرني به اكثرهم عن الانتخابات وما ستفضي اليه ؟ وهل ستسهم في حلحلة مشاكلنا التي تبدو بنظرهم مستعصية ؟ والاغرب ان رجل بسيط اخذت منه السنين مأخذا واتعبه الدهر حتى بدا وكانه قادم من ازمنة القهر وسنين الظلم هو من سهل علي الامر بعدما تعددت الاراء وتقاطعت الرؤى حيث انبرى قائلا بصوته الاجش المثخن ببقايا دخان سيجارته : ان كنا نتبع السيد العظيم كما يسميه الاستاذ ( في اشارة لي ) اذن علينا فهم ما يريده بالاستفادة من وصاياه السابقة . فالسيد اوصى بانتخاب القوائم الكبيرة وعدم هدر الاصوات باختيار قوائم صغيرة غير مؤثرة في المشهد بعد الانتخابات . واضاف : المرجع يرغب بتشكيل تكتل شيعي قوي يمثل المكون ويستطيع التفاوض من موقع الاقتدار والقوة لا الوهن واعطاء التنازلات كما يحدث في كل مرة . ولذلك كنا كشيعة اقوياء ايام الائتلاف الموحد وختم بالكشف عن خياره معلنا انه سينتخب اكبر تكتل جمع اكبر عدد من الاحزاب عسى ان يحقق مقاعد تضمن عودة المكونات الاخرى اليه لا ان يزحف هو الى اربيل وبيت الحلبوسي . وكذلك ستعود الكتل الشيعية المعتدلة والمسؤولة للتحالف معه بعد الانتخابات وبذلك ستتكون الكتلة الاكبر ولن يستطيع احد تغيير المعادلة القائمة ويمني نفسه بان يشكل الكتلة الاكبر بمعزل عن المكون الاكبر مضيفا الى اهمية ان يختار من سيحافظ على الح$ د لا من يطالب بحله .. انتهى تصريح ابو احمد امام دهشتي ودهشة الاخرين من هذا الوعي وهذا التجرد وهذا الحرص وهذه الغيرة التي لو امتلك البعض ربعها لما حصل هذا التشظي والشقاق .. فحمدت الله على ان يكون الشعب اذكى واحرص من الساسة على مستقبل هذه الامة التي ستنتصر بروحية ابناءها ..

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here