كنوز ميديا / سياسي/ تقارير

بينما يترقب العراقيون العد التنازلي لتنفيذ ادعاءات حكومة مصطفى الكاظمي وإدارة جو بايدن، بشأن الانسحاب المفترض للقوات الأميركية من الأراضي العراقية المزمع في 31 كانون الأول 2021، ما تزال الولايات المتحدة تُبرهن على أن الاتفاق المعلن بين بغداد وواشنطن “لا يعدو عن كونه حبراً على ورق”.
ففي تموز الماضي أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، عن توصلهما إلى اتفاق يقضي بـ”إنهاء المهام القتالية للقوات الأميركية في العراق” بنهاية العام الجاري وذلك خلال زيارة أجراها الكاظمي للولايات المتحدة.
وأكد بيان مشترك للجولة الرابعة مما يُسمى بـ”الحوار الاستراتيجي” بين بغداد وواشنطن أن “العلاقة الأمنية سوف تنتقل بالكامل إلى دور خاص بالتدريب وتقديم المشورة والمساعدة وتبادل المعلومات الاستخباراتية”.
وأضاف البيان “لن تكون هناك قوات أمريكية تقوم بدور قتالي في العراق بنهاية الحادي والثلاثين من ديسمبر / كانون الأول عام 2021”.
بيد أن هذا الإعلان جوبه بتشكيك كبير من قبل مراقبين، حذروا من “المكر والخداع” الأميركي لتحقيق بقاء عسكري طويل الأمد في العراق، وهو ما أكده تقرير نشرته صحيفة “ميدل إيست آي” أمس الثلاثاء، كشفت فيه عن عزم الولايات المتحدة نشر حوالي 2000 جندي في العراق.
وذكر التقرير أن ”جنودا من مشاة الفرقة الرابعة سيحلون محل اللواء القتالي 256 التابع لقوة الحرس الوطني الامريكي في لويزيانا لمدة تسعة أشهر ويصبحون القوة الأمريكية الأساسية للبلاد بأكملها”.
من جانبها قالت المتحدثة باسم البنتاغون جيسيكا إل ماكنولتي إن ”نشر وحدة فرقة المشاة الرابعة لتحل محل الوحدة المغادرة كان جزءًا من التناوب الطبيعي للوحدات لدعم استمرارية قوة المهام المشتركة لعملية العزم الصلب، وهي فرقة عمل تم تعيينها لتنسيق العمليات ضد تنظيم داعش”، بحسب زعمها.
وأضافت أن ”القوات الأمريكية وقوات التحالف في العراق باقية بدعوة من حكومة العراق لدعم القوات العراقية وهي تواصل قيادة القتال ضد داعش”، على حد تعبيرها.
وعلى وقع الغضب الشعبي إزاء انتهاك السيادة العراقية، صوت مجلس النواب في أواخر تشرين الثاني 2020 على طرد القوات الأمريكية من البلاد.
وفق ذلك يقول النائب عن تحالف الفتح مختار الموسوي إن “الولايات المتحدة غير جادة بالانسحاب من العراق، والأنباء التي نشرتها الصحيفة تؤكد ما تحدثنا عنه سابقاً بشأن عدم جدية أميركا بإخراج قواتها من الأراضي العراقية”.
ويضيف الموسوي أن “على الحكومة العراقية اتخاذ موقف واضح وصريح للكشف عن حقيقة ما يجري”، مشدداً على ضرورة “إجراء خطوة الانسحاب، وبكل تأكيد فإن الشعب العراقي سيقول كلمته في حال لم تنسحب القوات الأميركية في الموعد المقرر”.
وبينما تجري الاستعدادات على قدم وساق لإنجاح عملية الاقتراع، ما يزال العراقيون يخشون من تداعيات التدخل الأميركي في الانتخابات، ومحاولات إدارة جو بايدن لخلق بيئة انتخابية تتسبب بصعود شخصيات موالية لـ”محور الشر”.
وتعتمد الولايات المتحدة في ذلك، على قواتها العسكرية المتواجدة داخل الأراضي العراقية دون سند قانوني، إلا أن حكومة مصطفى الكاظمي لم تجد بُدّاً من فسح المجال أمام “الاحتلال”، لإيجاد موطئ قدم طويل الأمد في بلاد ما بين النهرين.
وفي هذا السياق أكدت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، أن نتائج الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والكاظمي كانت محاولة لتضليل الشعب العراقي.
وقال المتحدث باسم الكتائب محمد محي إن “قرار البرلمان العراقي إخراج القوات الامريكية ضُرِبَ عُرْضَ الحائط ” مبيناً أن ” جميع محاولات إخراج القوات الامريكية من العراق كانت عبارة عن خطة لتضليل الشعب”.
وأضاف محي أن” الشعب العراقي لا تنطلي عليه عمليات التضليل والتسويف لإخراج القوات الامريكية وأن جميع نتائج الحوار في واشنطن كانت كذبة”.
وأشار الى “ضرورة خروج القوات الامريكية من العراق وعدم فسح المجال لها في السيطرة على مجرى الانتخابات”.
وعلى وقع الانتهاكات الأميركية، عادت موجة استهداف أرتال التحالف الدولي لترتفع وتيرتها مجدداً في بقع مختلفة من أرض العراق، بعد أن تكشّفت أوراق الولايات المتحدة التي تسعى إلى بقاء عسكري طويل الأمد، على حساب الإرادة العراقية الرافضة لتواجد الجيش الأميركي في أراضي البلاد.
وكشفت تصريحات أدلى بها السفير الأميركي السابق لدى العراق دوغلاس سيليمان، عن أساليب ومخططات جديدة تتضح من خلالها ملامح السياسة التي تنوي واشنطن اتباعها خلال المرحلة الراهنة.

وفيما تواصل حكومة مصطفى الكاظمي، وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، إدعاءات الانسحاب العسكري من الأراضي العراقية، جاءت تصريحات دوغلاس سيليمان لتفندها بشكل قاطع، وتفضح عمليات “الاحتيال” السياسي والدبلوماسي على الرأي العام، حسبما يرى مراقبون.
وقال سيليمان في تصريحات أدلى بها مؤخراً، وتابعتها “المراقب العراقي”، إن “التواجد العسكري الأميركي سيستمر لتقوية الدولة الشرعية في العراق”، على حد زعمه.
وأردف سيليمان قائلاً: “أنا واثق أنه ستكون هناك رغبة في صنع نوع مختلف من الحكم في العراق”، زاعماً أن “الأصوات المنادية بحكومة شيعية قومية ستكون أقلية”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here