كنوز ميديا / تقارير

قبل أيام قام وزيرا الخارجية والدفاع الأمريكيين بجولة في دول مجلس التعاون الخليجي، واستثنيت السعودية من زيارة وزير الدفاع تحديداً ، في تطور يعكس أن أمن هذه الدول، ومعها أيضًا الدولة العبرية غير الشرعية، ماعادت أولوية أمريكية، وهذا ما كشفت عنه تصريحات المسؤولين في هذه الدول، وكلفته صحيفة اسرائيل هيوم الصهيونية.

فقد أدركت دول الخليج العربية و على رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة ، أن عليها البحث عن بديل جاهز يضمن لها البقاء، فضلاً عن الشراكة الاقتصادية، رغم أن هذه الدول ، لتعزيز “قوة واستمرارية” الشراكة بينها وبين الولايات المتحدة. ومع ذلك تكتب صحيفة فاينانشيال تايمز: عندما جلس أنور قرقاش ، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات العربية المتحدة ، مع نظرائه الأمريكيين ، كانت العلاقات الأخرى للدولة الخليجية محور معظم المناقشات ، وهي : العلاقة مع الصين.

لطالما كانت الإمارات من أقرب شركاء واشنطن في الشرق الأوسط. الاستثمار بكثافة في الأصول الأمريكية ، وشراء عشرات المليارات من الدولارات من الأسلحة الأمريكية ودعم القوة العظمى في العمليات العسكرية ، من الصومال إلى أفغانستان والمعركة ضد متشددي القاعدة في اليمن.

ومع ذلك ، فإن العلاقات المتعمقة مع بكين تضيف طبقة من الضغط على التحالف حيث تتخذ واشنطن موقفًا متشددًا بشكل متزايد تجاه الصين ، وتثير مخاوف بشأن التداعيات الأمنية المحتملة لشركائها الذين يستخدمون التكنولوجيا الصينية ، مثل شبكة اتصالات هواوي 5G . ومن المقرر أن تصبح أكثر حساسية بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة وهي تستعد لشغل مقعد مؤقت في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في كانون الثاني (يناير) ، وهي تدرك تمامًا أنها تخاطر بالتعرض للضغط بين المصالح المتنافسة للقوتين العظميين.

ومهما تكن نظرتنا لدول الخليج العربية ، فقد نجحت حتى الآن في ايجاد عمل متوازن تصارعه منذ أن بدأت الصين في توسيع تواجدها الاقتصادي والسياسي في جميع أنحاء الشرق الأوسط قبل عقدين من الزمن – فبكين الآن هي أكبر مشتر للنفط الخام من المنطقة . وهو اتجاه تزامن مع تصور هذه الدول، أن المؤسسة السياسية الأمريكية عازمة على فك الارتباط بالمنطقة ، وهو شعور تفاقم بسبب انسحابها الفوضوي من أفغانستان في أغسطس آب الماضي.
وبنظرة فاحصة لطبيعة التركيبة السياسية لأنظمة دول مجلس التعاون الخليجي ، فان قيام هذه الدول باطلاق تصريحات تكشف أن “هناك نقصا في الثقة مع أمريكا يتزايد يوما بعد يوم”، يجعل من المنطقي على دولة كالعراق الذي يعاني من خراب مستمر تلحقه به الولايات المتحدة ولا تزال، التوجه أكثر من. تلك الدول الخليجية ، نحو الصين.
صحيح ، الاتجاه في دول الخليج العربية هو أكثر من الصين ، أقل من أمريكا على جميع الجبهات ، ليس فقط اقتصاديًا ولكن سياسيًا وعسكريًا واستراتيجيًا في السنوات القادمة. لكن المؤكد هو أن لا يوجد شيء يمكن لأمريكا أن تفعله حيال ذلك.

على مدى عقود ، كان قادة دول الخليج العربية ينظرون إلى واشنطن على أنها الضامن لأمنهم ، بينما كانت الولايات المتحدة تنظر إليهم على أنهم موردون موثوق بهم للطاقة العالمية. لكن واردات النفط الأمريكية من المنطقة تراجعت بشكل ملحوظ خلال السنوات العشر الماضية نتيجة طفرة الغاز الصخري في أمريكا الشمالية . في المقابل ، ارتفع الطلب على النفط في آسيا ، ومع تعمق العلاقات الاقتصادية ، ازدهرت العلاقة بين الصين و دول الخليج العربية لتصبح اليوم أكثر بكثير من مجرد النفط الخام.

و بينما تتحدى دول الخليج العربية ، الولايات المتحدة ، وتتذرع توجهها نحو الصين بوجود جيل يطمح الى التحديث، ويتطلع بشكل متزايد إلى الاستفادة من التكنولوجيا الصينية والذكاء الاصطناعي للمدن الذكية ، فضلاً عن الطائرات المسلحة بدون طيار والرعاية الصحية والطاقة المتجددة، يدير العراق ظهره الى الصين ويضع بيضه كله في سلة واشنطن المثقوبة.

هذه واحدة من تلك القضايا التي تجعل العلاقة الحالية بين دول الخليج العربية وأمريكا مشوشة، والإماراتيون حازمون بنفس القدر في قول ” لا تجعلنا نختار ” ، لبايدن .

ويمكن للسياسيين العراقيين فعل الشيء نفسه ويستفيدوا من تجربة الجيران ويبلغوا واشنطن أنها تظل حليفهم الأول ، مستشهدين بالعلاقة الأمنية وعقود النفط الضخمة ، ويضيفون أنه لا يوجد أي احتمال بأن تحل الصين محل الولايات المتحدة كقوة عسكرية أجنبية مهيمنة في المنطقة ، أو المصدر الرئيسي للأسلحة.

ولكن في الوقت نفسه ، وكما يتطلع الحكام الأكثر حزماً في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة – أكبر اقتصادين في الشرق الأوسط والشركاء التقليديين للولايات المتحدة – وهم يعملون على تنويع علاقاتهم وإبراز قوتهم من خلال تحالفات أوسع ، يجب على العراق أن يفعل نفس الشيء. .

غالبًا ما يكون هذا خيارًا عمليًا ، كما يقول المسؤولون الخليجيون ، حيث توفر الصين تكنولوجيا أرخص وأكثر توفرًا بسهولة من الخيارات الغربية ، مع تكنولوجيا 5G من هواوي كمثال رئيسي. كما أن بكين مستعدة لبيع معدات لدول الخليج لا تملكها واشنطن – وتأتي لها بدون شروط سياسية.

يقول مسؤول سعودي كبير: “نحن لا نركز حقًا على الصين ولكن علينا أن نكون في صف الصين”. “مع 5G ، لم يكن الأمر يتعلق” نحن نتحكم في ما يخصهم “، بل كنا نتعامل مع أفضل ما هو متاح. أنت تفعل الشيء نفسه وسنشتري منك. ولكن يتعين علينا حماية مصالحنا الخاصة ، لذا قم بتطوير تقنياتك أو سنطور تقنياتنا الخاصة “.
السعودية ، التي كانت ذات يوم معارضًا قويًا للشيوعية وداعمة لتايوان – والتي تصنفها بكين على أنها مقاطعة منشقة – كانت متقاعسة عن العالم العربي عندما أقامت علاقات رسمية مع الصين في عام 1990. كانت خطوة ترجع جزئيًا إلى جذورها، أي الإحباط الذي يشعر به الحكام السعوديون من واشنطن.

في منتصف الثمانينيات ، كانت المملكة في حاجة ماسة إلى تأمين صواريخ من الولايات المتحدة كرادع لإيران. عندما رفضت واشنطن الطلب ، اتصل الملك السعودي فهد سراً ببكين ورتب لشراء صواريخ باليستية صينية. يقول المسؤول السعودي: “لقد كانت نوعًا من الرسالة من الملك فهد ،” يمكننا القيام بذلك “ونحن نشتريها”.
هل يجرؤ العراق أن يفعل ذلك ؟!
نعم فقط إذا توجه الناخبون بكثافة الى صناديق الاقتراع وانتخبوا مرشحي تحالف الفتح الذي حمى العراق ليبنيه.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here