كنوز ميديا / تقارير

في دعاية انتخابية غريبة، اتجه مرشح “مستقل” في محافظة ميسان الى كتابة تعهد على نفسه، بعدم انتمائه لأي حزب بعد فوزه بمقعد نيابي، لكن خبيرا قانونيا قلل من شأن هذه الخطوة، واعتبرها غير قانونية لكونها غير متوافقة مع قانون الانتخابات، فيما وصفها ناشطون بـ”الضحك على الذقون”.

ويقول الخبير القانون احمد العبادي في حديث له إن “السياق المعروف بالنسبة للمرشح، هو عرض برنامجه الانتخابي على الجمهور، وبحسب قناعاتهم يصوتون له او لا”.

وكان أحد المرشحين المستقلين في محافظة ميسان، قد عمد في دعايته الانتخابية، الى كتابة تعهد على نفسه أمام دائرة الكاتب العدل، يقضي بعدم انتمائه لأي حزب بعد فوزه، ومنح الحق لناخبيه برفع دعوى قضائية ضده في حال انتمى لأي حزب أو كتلة سياسية.

ويضيف أن “ما فعله المرشح في ميسان حيث قدم تعهدا على نفسه أمام كاتب العدل، فهي طريقة لم يتطرق لها القانون”، موضحا ان “كل التصرفات التي يقوم بها، سواء المرشح او النائب، فهي مرتبطة من الناحية القانونية بقانون الانتخابات، وبما أن هذا القانون لم ينص على هذه الفقرة التي فعلها المرشح، بالتالي فهي غير قانونية”.

يشار الى ان المرشحين للانتخابات التشريعية الحالية، عمدوا الى استخدام كافة الوسائل للترويج لانفسهم، بدءا من عمليات تعبيد الطرق ووضع محولات الطاقة الكهربائية، وصولا إلى إقامة بطولات العاب في المقاهي وبطولات لكرة القدم ومنح سفرات داخل وخارج العراق للفرق الفائزة.

وتعد دعاية المرشح عن ميسان، هي الأولى من نوعها في العراق، فلم يعمد أي مرشح سابق الى كتابة تعهد رسمي يمنح لناخبيه حرية اقامة دعوى قضائية ضده.

وحول هذه الدعاية، يلفت الناشط منتظر بخيب في حديث لـ”العالم الجديد” أن “هذا الفعل لا قيمة له ويقع ضمن مبدأ الضحك على الذقون، خصوصا بالنسبة للناس البسطاء الذين قد تنطلي عليهم هذه الحيل”.

ويبين ان “المشكلة لا تكمن في الانتماء لحزب أو كتلة، حيث انه لا توجد مشكلة في حال قامت الاحزاب الحالية بأي فعل او تحالف، لكن المشكلة تكمن في التطبيق الذي هو غائب عنها”، مبينا ان “التعهد يكون اخلاقي اكثر مما هو قانوني، حيث ان الكثير من المسؤولين سرقوا اموال العراقيين ولكنهم موجودون لغاية الآن ولم تجرى محاسبتهم، بالتالي ما فعله هذا المرشح هو إفلاس بالدعاية الانتخابية، حيث لمدة 18 عاما وهذه الأحزاب عاجزة عن الحديث عن منجز لها في الدعاية الانتخابية”.

يشار الى أن رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، شدد الأربعاء الماضي، على أنه لن تكون هناك سطوة للمحسوبية والتزوير والفساد في الانتخابات مهما كلف الأمر، وحذر من أي محاولة لشراء الأصوات عبر تعيينات وهمية أو توزيع قطع أراض، او إغراء المواطنين بالادعاءات الكاذبة.

وكانت مفوضية الانتخابات، أعلنت في 7 تموز يوليو الحالي، عن المصادقة على قرعة مرشحي الانتخابات، وانطلاق الحملة الدعائية لهم، من تاريخ المصادقة على القرعة ونشر أسماء المرشحين في الصحف الرسمية.

ويعد انطلاق الدعاية الانتخابية للمرشحين في هذا التوقيت، سابقة هي الأولى في الانتخابات التشريعية النيابية التي شهدها العراق سابقا، وغالبا ما تنحصر بمدة شهر واحد فقط، وهذا ما جرى في أغلب الانتخابات.

الى ذلك، يبين الناشط كرار المطيري في حديث له أن “هذه الأفعال حقيقة تعكس الفجوة الموجودة اليوم بين المواطن والسياسي، وهو ما أثبتته التظاهرات التي كلما اتسعت كلما تبين التباعد الحقيقي بين المسؤول والمواطن”.

ويتابع “هذه الاساليب محاولة لردم هذه الفجوة أو تقليل حجمها على أقل تقدير”، مضيفا أن “الجمهور الآن بات واع ويعرف جيدا هذه الأساليب، التي تظهر في وقت الانتخابات، وبالتالي لا يمكن تصديقها إلا من قبل بعض الناس البسطاء الذين هم يكونون بوابة لوصول مثل هذه الشخصيات للبرلمان، كون أن الطبقة الواعية بالمجتمع ليست بالكبيرة”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here