بقلم // د. حميد مسلم الطرفي ||

• الشقي من لم يتعظ بأمسه ، مؤتمر التطبيع خطيئة أخرى

يا شركاء الوطن ويا أخوة الدين ، يا قادة ياكرام ، يامن تلقى شعبكم أصناف الويلات والعذاب بسبب ما اتخذتم من قرارات .
بالأمس القريب وضعتم كل بيضكم في سلة الشاه العميل لأمريكا وظننتم أنه لن يخونكم لأنه حليف لأمريكا واسرائيل فباعكم وباع قضيتكم بأبخس الأثمان فأصبحتم على ما فعلتم نادمين ، وهجّر صدام المقبور شعبكم في طول البلاد وعرضها بعد أن دفعتم دماءً كثيرة وأُحرقت قرى كاملة للكورد ويُتمت أطفال وأثكلت أمهات ورملت نساء كثر وعانى أطفالكم ماعانى .
وبالأمس القريب أيضاً صدقتم نصائح اسرائيل وعزفتم الأناشيد وارتدى مسؤولكم زيكم الشعبي وصدقتم أن تمنحكم اسرائيل بعلاقاتها وتأثيراتها وطناً مستقلاً وحدوداً آمنة ، خاصةً وأن العراق يعاني من ضعف كبير في قواته ، وبعد أن سقطت ثلاث محافظات منه بأيدي الدواعش التكفيريين فأعلنتم الاستفتاء للإنفصال عن الدولة العراقية ونسيتم أو تناسيتم حقائق التاريخ والجغرافية وألف باء السياسة بأن إقامة الدول وتغيير الحدود لا تتم إلا عبر ارادة الكبار إذا اتفقوا ، ونسيتم أو تناسيتم أن تركيا تطوقكم من الشمال وهي بأوج قوتها عضو في الناتو وفيها (35) مليون كردي يطمح في الانفصال ، وايران تطوقكم من الشرق وهي تراهق على امتلاك القنبلة النووية ويتوسل اليها الغرب أن لا تفعل وفيها (15) مليون كردي يطمح في الانفصال أيضاً وباقي حدودكم هي أراض عراقية ، فلم تروا ذلك كله واستمعتم إلى نصيحة نتن ياهو ومن لف لفه من الاسرائليين والأمريكيين ، فكان الاستفتاء وكادت أن تشتعل حرب ضروس بين حزبيكم الحاكمين في الإقليم كنتيجة لهذا الاستفتاء (التاريخي) .
اليوم وأنتم ترون أمريكا تجر أذيال الخيبة في أفغانستان وتعلن أنها مقبرة الغزاة وستنسحب من العراق بنهاية العام ، وتسحب ترسانتها الدفاعية من السعودية ( صواريخ الباتريوت ) وتخون حتى أقرب المتحالفين معها أمثال فرنسا لتواجه المد الصيني حيث المحيط الهادي وبحر الصين ، وتسمعون يومياً انباء عن سحب قواتها من سوريا أيضاً ، وتسمعون قلق اسرائيل مما يدور في المنطقة إذ يقلقهم بضع مئات من صواريخ حماس ، فما بالك بآلاف الصواريخ لدى حزب الله ، تسمعون يومياً أن هناك معادلات جديدة تنتظر المنطقة إذ لم تعد امريكا وربيبتها اسرائيل قوة عالمية وحيدة فمنذ 2011 وحتى اليوم باتت روسيا والصين العضوان الدائمان في مجلس الامن نِدّين لها ، وبدل أن تستوعبوا ذلك كله وتتجهوا صوب اخوانكم في العراق الذي أعطتكم دولته بعد 2003 ما لم يُعطى لأقلية في العالم ، عَلم ودستور ، وبرلمان ، واستقلال قضاء ، وسلطات تشريع ، وممثليات في الدول، وحقوق وامتيازات مالية ، ومناصب سيادية ، ومنافذ حدودية لا يطلع عليها المركز ، ومطارات لا تخضع لسلطة الدولة الاتحادية ، كل هذا لم تأخذوه بالحسبان ولا زلتم تتكئون على ترضية اسرائيل تارة وأمريكا تارة وفرنسا تارة أخرى . إذا كان العراق يعاني من ضعف وانقسامات فهل حسبتم أن ايران ترضى باقامة علاقات طبيعية مع اسرائيل من قبلكم وأنتم على حدودها ؟ أي منطق هذا وأية حكمة سياسية هذه ؟
كيف نصدق أن مؤتمراً بهذا الحجم لا علم للأسايش (جهاز الأمن في الإقليم ) به ؟ وكيف نصدق أن كلمات تطالب بالتطبيع لخمس شخصيات في المؤتمر وكلها دون علم الإقليم ؟ كيف نصدق أن مؤتمراً يقام بتمويل منظمة أمريكية لا تعلمون ما سيدور فيه ؟ أم إن ممالك العرب الثرية أغرتكم بالمال ووعدتكم بالرفاه فظننتم كما ظنوا أن اسرائيل تحميهم أن جد الجد واشتعل أوار الحروب؟
دعونا نصدق ما ادعيتم به أنكم لا تعلمون ما جرى وأن المؤتمر حُرف عن مجراه ، الآن وقدعلمتم أن هؤلاء المؤتمرين خانوكم واستغفلوكم وصرحوا بأمر ممنوع من قبلكم ، فهل ستطبقون عليهم القانون العراقي الذي يجرم أي عمل يدعم اسرائيل مادياً أو أدبياً (المادة 201 من قانون العقوبات العراقي ) ؟ هل ستلقون عليهم القبض وتسلمونهم للسلطات الاتحادية بعد أن صدرت بحقهم مذكرات قبض ، لتحاكمهم وفق القانون ؟ نكاد نجزم أنكم لا تفعلونها لأنكم لا زلتم تعولون على أن الحلف مع اسرائيل هو أقرب لتحقيق أهدافكم .
لا استنكر ومثلي الكثير لا نستنكر عليكم أن تحلموا ببناء وطن مستقل ولكن ذلك لا يأتي بالتطبيع مع اسرائيل ، ولا يخدعنكم نصيحة هذا أو ذاك منهم فما تحقق لديكم من انجاز ليس لان اسرائيل تدعمكم بل لأن حلفاءكم في العملية السياسية بعد 2003 قدروا التضحيات السابقة التي قدمها شعبنا الكردي ، فما هكذا يُجازى حَسِنو النية والحلفاء بالعملية السياسية ، لقد أخطأتم أكثر من مرة في تقدير الأمور ولن بسمح لكم الشعب الكردي قبل غيره بأن تجروه للآلام والدماء أكثر من مرة ، فهل يكون هذا هو الدرس الأخير والخطأ الأخير ؟ المستقبل هو من يجيب .

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here