كنوز ميديا / تقارير / متابعات

قد يؤدي صدور قرار نهائي عن محكمة الاتحاد الأوروبي (CJEU)، بشأن إلغاء الجزء الذي يتعلق بالصحراء الغربية من اتفاقيات الثروة السمكية والزراعية مع المغرب؛ إلى فتح أزمة جديدة بين الدولة المغاربية وأوروبا، والتي سيتم إضافتها إلى قائمة الخلافات في هذا الشأن، حسب ما ذكرته وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”.

ولطالما كانت الاتفاقات بين الطرفين مثيرة للجدل، وأدت إلى ساعات طويلة من المفاوضات بشأن الجزء الذي يؤثر على الصحراء، -حيث تقع مناطق الصيد الرئيسية- والمغرب لديه مشاريع لزراعة الخضروات هناك.

هذه المنطقة المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو؛ مدرجة في الاتفاقات المغربية لاستغلال وتصدير الموارد مع الاتحاد الأوروبي، وهي حقيقة تتنازعها العدالة الأوروبية على أساس أنها، وفقًا للقانون الدولي، “ليست أرضًا مغربية ذات سيادة”.

وعلى الرغم من أن الخلاف الأول بين المغرب والاتحاد الأوروبي حدث قبل عشر سنوات، إلا أن الخلاف الرئيسي حدث في عام 2016، بعد أن ألغى الاتحاد الأوروبي من اتفاقيات لصيد الأسماك والزراعة، منطقة الصحراء، مما دفع البلد المغاربي إلى تعليق جميع الاتصالات مع المؤسسات الأوروبية لمدة عام.

وأخيرًا، لجأ الاتحاد الأوروبي، مستعدًا للدفاع عن الاتفاقية، إلى صدع في حكم المحكمة للالتفاف على العوائق القانونية من خلال فتح عملية تشاور مع السكان المحليين، وفي عام 2019 أعطى الضوء الأخضر لاتفاقية جديدة، والتي تضمنت “مياه الصحراء الغربية”، لضمان رضى المغرب.

من جهتها، جبهة البوليساريو، اعترضت، ومن المنتظر أن تحسم المحكمة الاوروبية يوم غد؛ مرة أخرى بشأن الاتفاقية مع أوروبا.

ويعتبر الاتحاد الشريك التجاري الرئيسي للمغرب، والتي تبلغ 73 بالمئة من إجمالي صادراته منذ اتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2012.

ووفقًا لبيانات بعثة الاتحاد الأوروبي في المغرب؛ فهو أول مصدر زراعي من جنوب البحر الأبيض المتوسط ​​إلى الاتحاد الأوروبي، وأول مصدر للخضروات إلى العالم عبر أوروبا.

ولكن المصالح متبادلة، حيث أن شريك الاتحاد الأوروبي لديه الرئيسي جنوب البحر هو المغرب؛ وأرسل 24 بالمئة من صادراته إلى البلد المغاربي منذ عام 2012.

وقال حسن سنتيسي الإدريسي ، رئيس الجمعية المغربية للمصدرين (ASMEX) في تصريح صحفي، “يجب ألا ننسى أن المغرب هو منصة تصدير لكل إفريقيا وأن إفريقيا هي مستقبل العالم”.

ولهذا السبب يأمل أن يتم الحفاظ على الاتفاقية، ويضيف “الاتحاد الأوروبي هم الصناع، تم التوقيع على الاتفاقية لأن الدول الأوروبية الـ27 والمغرب لها الحق في القيام بذلك، لم يوقعوا عليه بالقوة، ولكن لأنه يضمن حقوقهم”.

وفي المفاوضات الصعبة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، شارك آنذاك رئيس الحكومة المغربية، المعين، عزيز أخنوش، الذي يترأس وزارة الفلاحة والصيد منذ 2007.

ويخطط أخنوش، ثاني أغنى رجل في المغرب بعد الملك، وزعيم حزب التجمع الوطني للأحرار (ذو ميل ليبرالي وسطي)، لبدء هيئة تشريعية مع التركيز على الانتعاش الاقتصادي، وهو ما يفسره المستعرب برنابي لوبيز على أنه “رد ناعم من المغرب على حكم نهائي يضمن عدم الضرر بمصالحه”.

وحسب قول لوبيز، سيحاول المغرب “عدم التوجه لازمة جديدة” إذا حدث الحكم السلبي، وسيكتفي بالاعتماد على إسبانيا وفرنسا “لتقليل التأثير” على الحكم الاوروبي.

“لا أعتقد أن المغرب يريد أن يعطي صورة سيئة، بعد تعيين حكومة جديدة، كما لا أعتقد أن الابتعاد عن أوروبا سيكون في صالحه”، يقول عن الحكومة الجديدة التي ستحل محل الإسلاميين.

وربما، يضيف لوبيز، أن “نطق المحكمة لن يكون مدويًا للغاية”، في منه إشارة إلى قرار طال انتظاره من شأنه أن يضر بمشاريع مثل إنشاء مزرعة طماطم ضخمة تبلغ مساحتها 5000 هكتار بالقرب من مدينة الداخلة الصحراوية.

ناهيك عن اتفاق الصيد، الذي يتلقى المغرب بموجبه 52 مليون يورو سنويا ويسمح لـ128 سفينة، 92 منها إسبانية، بالصيد في المياه المغربية والصحراوية (التي يأتي منها 90 بالمئة من كمية الصيد).

وقال هم يعملون أن اتفاق الصيد الاقتصادي “تحول إلى سلاح سياسي من قبل بعضهم البعض، على خلفية القضية الوطنية المغربية الكبرى، قضية الصحراء الغربية، التي هي أصل كل الأزمات الثنائية التي قام بها المغرب”.

المصدر / (وكالات)

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here