بقلم : ضحى الخالدي
– للسيد السيستاني مرجعيته الأبوية وكلمته المسموعة في أوساط الشعب العراقي بمختلف طوائفه وقومياته، لذا فإن هذا البيان الأخير سيكون دافعاً قوياً لارتفاع نسبة المشاركة في الانتخابات لأنه حمل دعوةً صريحةً للمشاركة درءاً لمخاطر انسداد العملية السياسية، ولم يترك أمر المشاركة اختيارياً، وهذا من الأهمية بمكان بحيث أُسقط في يد كل المعوّلين على مقاطعة الانتخابات، أو تأجيلها، أو إلغائها، أو العبث بأمنها، لأنها أصبحت أمراً في ذمم المكلَّفين.
– عوّدتنا المرجعية على الوقوف من الجميع بمسافة واحدة؛ هذه المسافة تعكس أبويتها وموضوعيتها وحرصها على احترام إرادة الناخبين، وهذا سر من أسرار قوتها ونفاذ كلمتها بين أوساط الشعب العراقي؛ إلا أنها وضعت شروطاً مهمة للمرشحين منها عدم التورط بالفساد، وأن يكون من المحافظين على سيادة الوطن وأمنه وازدهاره، ومن المتمسكين بثوابت الشعب العراقي وقيمه الأصيلة وبالدستور، مما يعني أن هناك خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها لانتخاب المرشحين تتمثل بحماية سيادة العراق من الاحتلال والإرهاب والتدخل الخارجي، ورفض التطبيع، والسعي لتوفير الأمن والازدهار الاقتصادي له، والعمل تحت مظلة الدستور، والحفاظ على القيم الإسلامية والعربية والشرقية الأصيلة للمجتمع العراقي بمختلف أطيافه، مما يعني استبعاد كل مَن يرفض الدستور أو يعمل بخلافه، أو خارج مظلته، وكل من يدعو الى بقاء قوات الإحتلال الأميركي والتركي، وكل من يتواطأ مع الإرهاب، والتدخل الخارجي، واستبعاد كل من يعمل على إفشال تطور العراق اقتصادياً، ويقف حجر عثرة أمام التنمية الاقتصادية، واستبعاد الفاسدين، واستبعاد المطبعين ودعاة التطبيع، ودعاة الإلحاد والشذوذ والتهتك الأخلاقي تحت مظلة حقوق الانسان، واستبعاد كل من يؤيد الحرق والتخريب وإغلاق المؤسسات العامة والأسواق وتعطيل حياة المواطنين ومصالحهم، والقتل والصلب والسحل.
– حذّر سماحة السيد السيستاني من التصويت للفاسدين، ولم يذكر جهة معينة لأن هناك آلاف الفاسدين من مختلف الطوائف والقوميات دون استثناء، مستقلين أو منتمين للأطياف السياسية المتنوعة، سواءً أكانوا مرشحين، أو يتبوّؤن مناصب معينة، والحليم تكفيه الإشارة.
– وعن نفسي فستكون هذه التوجيهات خارطة طريقة لاختيار المرشح الأنسب، مفتاحها ودليلها الحشد الشعبي ومَن يسانده سياسياً، فهو عندي الفيصل والبرهان، وهو عندي ما ينفع الناس الذي يمكث في الأرض، وكل ما سواه زبدٌ يذهب جفاءً، وكل ما عداه هيّنٌ مقدورٌ عليه بوجود الحشد وبقائه وقوته واقتداره، وتمسكه بعقيدته؛ فالحشد الشعبي اليوم هو الثابت الوجودي الوحيد، وكل ما عداه متغيرات.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here