كنوز ميديا / دولي

كشفت دراسة تم من خلالها بحث أوضاع العمالة البنغلادشية في السعودية أن ما لا يقل عن 52% من العاملات البنغلادشيات في السعودية يتعرضن للتعذيب والتحرش الجنسي خلال العمل. وأظهرت الدراسة التي أجرتها وحدة أبحاث حركة اللاجئين والمهاجرين (RMMRU) أن حوالي 52٪ من المهاجرات العائدات من السعودية في ظل جائحة كوفيد -19 تعرضن للتعذيب أو المضايقة في أماكن عملهن في السعودية.

ومن بين هؤلاء 35٪ تعرضوا للتعذيب الجسدي ، 52.2٪ تعرضوا للتحرش النفسي و 11٪ أكدوا أنهم تعرضوا للإيذاء الجنسي في بلدان المقصد.

الدراسة تمت من خلال إجراء مقابلات مع 153 مشاركًا (92 أنثى مهاجرة عائدة و 61 أسرة من المهاجرين المتروكين) من 42 مقاطعة في بنغلاديش في سبتمبر وأكتوبر من هذا العام.

وكان المشاركون عاملين سابقين في بلدان السعودية والأردن والإمارات وعمان وقطر ولبنان والبحرين والعراق وماليزيا وجزر المالديف وهونغ كونغ وأستراليا وموريشيوس.

وبالنظر إلى أرقام وبيانات مكاتب رعاية المهاجرين في بنغلادش في مطار دكا، عاد 4.8 من المغتربين إلى ديارهم خلال الوباء ، وكان حوالي 50 ألف منهم من النساء. وبمجرد عودتهم ، واجه 22 ٪ منهم سلسلة من المشاكل ، بما في ذلك وصمة العار الاجتماعية ، والزواج المحطم ، والمرض ، وما إلى ذلك.

وفي هذا السياق أكد أغلب العائدين خلال سؤالهم أنهم تعرضوا للتعذيب الجسدي والنفسي من قبل أزواجهن. كما أبلغ البعض عن مضايقات من قبل أقاربهم ومرابضي الأموال.

وفقًا لبيانات حكومية وغير حكومية ، اضطرت آلاف العاملات البنغلاديشيات المهاجرات إلى العودة إلى بلادهن خالي الوفاض ، وخاصة من الشرق الأوسط ، بعد تعرضهن للتعذيب.

عاد ما لا يقل عن 487 عاملاً مهاجراً إلى ديارهم في توابيت في السنوات الخمس الماضية. من بينهم ، توفيت 200 امرأة وحدهن في المملكة العربية السعودية.

بصرف النظر عن الوفيات ، كانت شدة الصدمات العقلية والجسدية على النساء المهاجرات عالية لدرجة أن العديد من النساء عادن إلى المنزل بعد أن فقدن عقلهن.

ولا توجد معلومات محددة متاحة عن العدد الحقيقي للمهاجرات اللائي عادن إلى أوطانهن في مواجهة التعذيب وسوء المعاملة.

لكن وفقًا للبعثات البنجلاديشية في الخارج وتقارير وسائل الإعلام ، عادت أكثر من 13000 امرأة إلى بلادهن من السعودية في الفترة 2016-2019.

وترصد منظمات حقوقية انتهاكات جسيمة في حملة السلطات السعودية ضد العمالة غير النظامية وتجاهل الاعتبارات الإنسانية بما في ذلك سوء المعاملة والترحيل القسري.

وتشير منظمة Migrant-Rights.org التي تختص بالدفاع عن حقوق العمال المهاجرين، إلى أن السلطات السعودية اعتقلت أكثر من 80000 مهاجر غير نظامي ضمن حملات التفتيش في المملكة أغلبهم من اليمن وأثيوبيا.

وفي هذا السياق أعلنت العديد من وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية في بنغلاديش عن تنديدها بتعرض العمال البنغال في السعودية لانتهاكات واسعة وعمليات ابتزاز ونكران الحقوق.

وفي هذا السياق قالت مجلة “نيو إيج بنغلاديش” المحلية إن العمال البنغال في السعودية يتعرضون للابتزاز ونكران الحقوق والاعتداءات الجسدية والجنسية ويعودون قبل انتهاء عقود أعمالهم.

وأوضحت المجلة إن العمال البنغال في السعودية وخاصةً النساء منهن العاملات لا يحصلون على العدالة بعد إساءة أرباب عملهم إليهم جسدياً، وفي كثير من الحالات، جنسياً. وقالت المجلة إن أغلب هذه الاعتداءات لا يتم النظر إليها بسبب امتناع الحكومة في التدخل للتحقق من مثل هذه الجرائم. على الرغم من تعدد شكاواهم إلى نشطاء حقوق الإنسان في البلاد.

الناشطون في مجال حقوق المهاجرين في بنغلاديش أكدوا أن عدداً كبيراً من المهاجرات اللواتي عملن بشكل أساسي كخادمات في المنازل عادوا إلى بنغلادش قبل انتهاء مدة العقد بعلامات إصابة مختلفة على أجسادهن. وذكر النشطاء إن العمال البنغال في السعودية تعرضوا للانتهاكات لكنهم لم يحصلوا على العدالة.

ومن بين العائدين الذين تعرضوا لسوء المعاملة، وجد بعضهم مكسور اليدين والسيقان والأسنان وضحايا الاعتداء الجنسي في المملكة السعودية ودول الخليج الفارسي بشكل عام.

كما أكد نشطاء حقوقيون أن الحوادث تتزايد فقط حيث لم تتخذ السلطات البنغلادشية ولا حكومات بلدان المقصد إجراءات، وحتى السلطات لم تحتفظ بسجل للانتهاكات.

وحول هذا الأمر ذكرت منظمة “براك”، وهي منظمة غير حكومية تعمل مع العمال المهاجرين البنغال، أنه خلال السنوات الأربع الماضية، عادت 9 آلاف عاملة بنغالية من السعودية، معظمهن كن يشتكين من التعذيب الجسدي والاعتداء الجنسي.

وقال شريف الإسلام حسن، رئيس برنامج الهجرة في بنغلادش ، إنه في السنوات الأربع الماضية، استقبلت بنغلاديش 500 جثة و12 ألف إلى 15 ألف من المهاجرات تعرضن للإيذاء في بلدان المقصد.

وأضاف إن “من بين 500 على الأقل انتحر 100، معظمهم بعد تعرضهم لسوء المعاملة”، مضيفا إنهم دفنوا دون تشريح الجثة. وأضاف: “جميع العاملات تقريباً عدن بأيد فارغة، والعديد منهن ليس معهن سوى الثوب الذي ترتدينه”.

وتابع: “لقد وجدنا أن العديد من النساء في مطار دكا ما زالت تحمل أجسادهن آثار ندوب التعذيب الجسدي”، لافتا إلى أنه لا توجد وكالات توظيف أو وزارات معنية تستقبل النساء المصابات بصدمات نفسية.

وفي أبريل، نشر برنامج Ovibashi Karmi Unnayan، وهي منظمة غير حكومية، تقريراً عن 262 عاملة مهاجرة عائدة من السعودية، ومن بينهم 65٪ تم استغلالهم جنسياً، و60٪ تعرضوا للتعذيب الجسدي، و 50٪ تعرضوا لسخرية، و 37٪ تم تشغيلهم للعمل دون أجر في منزل أقارب أصحاب العمل، و33٪ تم استغلالهم عقلياً.

وأشار نشطاء حقوقيون إلى أن عدة آلاف من العمال البنغال في السعودية سنوياً يتعرضون للانتهاك في بلدان المقصد، لكن لم يحصل أي منهم على العدالة باستثناء امرأة واحدة.

كما قدم البعض وصفاً حياً لكيفية تعرضهم للأذى عندما ضرب أصحاب العمل رؤوسهم بالجدران، واستخدموا قضبان حديدية ساخنة لحرق أجزاء أجسادهم وحتى سكب الماء المغلي عليهم.

ويبدو أن إيذاء الخادمات البنغلاديشيات داء مستفحل في السعودية. فهم يعاملون الخدم كالعبيد والرق ولا يقدمون لهم أدنى مقومات الحياة. وهذا مؤسف أن يعامل العامل في بلد إسلامي ورمز وقطب الإسلام في العالم بهذا الشكل في حين كان رسول الله يقول أعطي العامل أجره قبل أن يجف عرقه.

والعمالة البنغالية هي بين لهيب نارين وبين أمرين أحلاهما مر فإما العمل في السعودية في هذه الظروف القاسية وتحمل العذاب أو البقاء في الدولة التي تعد من أفقر دول العالم وإذا ما قرر الهجرة وتعرض للتعذيب والحرمان والاستعباد عليه أن يعلم أن لا أحد يمكن أن يسترد له حقوقه المسلوبة فالحكومة السعودية كانت وما زالت دائما تقف إلى جانب السعوديين ضد العمالة الأجنبية بغض النظر عن المجرم والحكومة في بنغلادش تصمت بسبب ضخامة التحويلات المالية التي يقوم بها العمال إلى ذويهم في البلاد، والتي تعتبر ثاني أكبر مورد للبلاد بعد صناعة الألبسة، وبين هذا وذاك يبقى العامل البنغالي وحيداً مع معاناته دون أدنى حدود الأمان.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here