بقلم // محمد فخري المولى
التقنيات الحديثة لها أثر كبير بتيسير الحياة ومن القصص الجميلة لأحد الاصدقاء بعد عودته من السفر .
اثناء سفري التقيت بشخص يعمل بالقطاع التجاري تبادلنا اطراف الحديث بما يرتبط التجارة والعمل فاتفقنا على يكون لنا أفق عمل مشترك اليوم التالي تم اللقاء لاكمال ما تم الاتفاق عليه .
فرددت ما تتكلم عنه يحتاج إلى عمل طويل وكثير ومراجعات وواسطات ، فتبسم وردد ان اتفقنا الان وسننهي الإجراءات ، فازداد غرابة بالنسبة لي ، لكنه ردد ما دامت الثقة موجودة ما تبقى سهل جدا .
مسك هاتفه ودخل على موقع لتسجيل الشركات ، فما ان ادخلنا البيانات مع صور والمستمسكات من خلال الهاتف والحاسب تم الامر بتسجيل الشركة ، ثم اتصل بالمصرف ليرشدوه لتطبيق فتم فتح حساب بالمصرف ، ثم أضيف حساب المصرف لحساب الشركة .
انطلق العمل فتم التعاقد مع الشركة ذات العلاقة على البضاعة ثم الاتصال بشركة النقل لنقل البضاعة من المعمل الى الميناء لتعلمنا بساعة الوصول ومن ثم تم الاتفاق مع شركة النقل البحري لتحميلها حال وصولها بهذه الاثناء اتصل بشركة للتأمين على البضاعة .
كل ما تقدم باتصال هاتفي وتطبيق وحاسوب بعبارته ما دامت الثقة موجودة ما تبقى سهل جدا بوجود التقنية الحديثة .
سالفتنا بيها رباط .
الانتخابات التشريعية الأخيرة حدث ارتقبه الكثير وخصوصا الاملين بالتغيير السلمي للسلطات ، تم توفير كل الدعم المالي والفني والتقني وكلنا ثقة بيوم انتخابي مميز نمحو من خلاله بعض اثار خريف ٢٠١٩ .
انطلق اليوم الانتخابي المرتقب وكلنا امل بعد التطمينات الكبيرة انه سيكون هناك كرنفال يعيد جسور الثقة ، وسننهي اليوم امام الجميع بمشهد تحتفظ به الذاكرة ليبارك الخاسر للفائز لنمضي لبناء الغد الافضل ، وما هي الا ساعات
….
ما حدث بيوم الانتخابات ابتدا اليوم بأمل كبير وحلم اكبر ان القادم أفضل لانه ما دمنا نؤمن بالتغيير السلمي عن طريق صندوق الاقتراع والاصابع البنفسجية فالطريق يسير بنا بالاتجاه الصحيح ، هكذا تم الامر الى الساعة الاخيرة برغم من توقف عدد من المحطات وقلة الناخبين لكن الثقة كبيرة بالعملية وهذا ما افرزته عدد الشكاوى فالتصويت العام والخاص افرز قرابة سبعين شكوى .
المشهد الانتخابي تغير بعد ساعات مع اعلان النتائج الأولى التي افرزت الكثير الفائزين وعدد أكبر من المحبطين لعدم الفوز ، لكن تغير المشهد والاسماء بعد فترة ويردد نحن بانتظار نتائج جديدة بعد حين .
هنا اتركنا جميعآ الحاضر بيوم الانتخابات والغائب ان جسور الثقة المجتمعية المتبادلة تقطعت اوصالها ، لانه ما أوشر بهذه الانتخابات انها ستكون حرجة للمرشحين لأنها انتخابات مناطقية سيكون الناخبين امام مرشحيهم بصورة مباشرة وهو ما كنا نعول عليه كغاغط جماهيري من اجل تقديم الخدمات العامة بمختلف تفاصيلها واشكالها .
أصبحت ضاغط جماهيري على المرشحين والاحزاب وكذلك الكيانات أين أصواتكم بل اوزانكم الانتخابية .
ان ما يحدث الآن أنهى الثقة المجتمعية المتبادلة بمن يرجى ان تكون مصدر الثقة المتبادلة بين القاعدة الشعبية المجتمعية وبين المرشحين والاحزاب والكتل .
السؤال الاهم التقنيات الحديثة ووفق معلوماتنا المتواضعة هي من تسير وتيسر مختلف نواحي الحياة بل ان شركات ومؤسسات كبرى أصبحت تدار من خلال البيت لا المكاتب الكبيرة الباهضة الثمن طبعا بتحويلات مالية كبيرة جدا وما المثال الذي اوردناه ببداية الحديث الا نزل يسير مما يحدث بالعالم .
اذن عندنا لا تقنية حديثة نفعت ولا ثقة نفعت بتمضية الانتخابات التشريعية ونتائجها ولا نعلم تحديدا بهذه المساحة الداكنة كيف سيكون المشهد القادم ، لانه ببساطة ان تزعزعت الثقة بين الاطراف على الصعيد الشخصي كفرد ومن ثم مجتمع وكمرشح مستقل بسيط لتصل للاحزاب والكتل الكبيرة فنحن امام مأزق حقيقي وهذا المأزق شمل كل المكونات الرئيسة والصغيرة .
لاستنير بكلمات لشخص مطلع على تجارب كثيرة عالمية بالانتخابات التقيناه على هامش احدى المؤتمرات
فردد عندنا ( كلما دخلت التقنيات وزاد تعقيدها زاد الامر سوء ) ، وهذا ما حدث فعلا .
ختاما المستقبل يصنع ولا ينتظر لنصنع غدا مشرق ينعم به ابنائنا وبناتنا بالامن والامان والثقة المتبادلة ، لانه اذا فقدنا الثقة المجتمعية المتبادلة فقدنا بوصلة التغيير والبناء الحقيقي .

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here