كنوز ميديا / تقارير

على الرغم من الغضب الجماهيري العارم جراء تزوير الانتخابات والتلاعب بنتائجها، إلا أن المعتصمين أثبتوا حتى الآن أنهم على مستوى عالٍ من الانضباط والسلمية، التي أظهرت الجانب المشرق والحضاري للاحتجاج في العراق، بناء على التعليقات وردود الأفعال التي رصدتها “المراقب العراقي”.
على النقيض من الاحتجاجات السابقة كانت السلمية عنواناً رئيسياً، للاعتصام الذي نظّمته جماهير عراقية تنديداً بالتزوير المفتعل في الانتخابات النيابية التي جرت في العاشر من تشرين الأول الحالي، مطالبين باستعادة حقوقهم وأصوات مرشحيهم “المسروقة”.
وبين “تشرين” ٢٠١٩ و٢٠٢١ ظهر فرق شاسع بين من يحتج حفاظاً على النظام والوطن، وبين من يسعى لإسقاط الدولة والإخلال بالنظام العام عبر حرق المؤسسات والتمثيل بالجثث، حسبما يرى مراقبون.
وفي هذا الإطار قال رئيس حركة حقوق حسين مونس في تغريدة اطلعت “المراقب العراقي” عليها: “أحيي الجماهير التي تظاهرت واعتصمت في بغداد وبقية المحافظات للمطالبة باستعادة أصواتها المسروقة”.
ودعا مونس المعتصمين إلى “المحافظة على الانضباط والسلمية لتفويت الفرصة على المتصيدين الذين يقفون وراء التلاعب بالنتائج وسلم حقوق الناخبين”.
وتحولت التظاهرات التي انطلقت منذ أيام في بغداد ومحافظات عراقية أخرى، إلى اعتصام مفتوح عند بوابة المنطقة الخضراء القريبة من منطقة الكرادة وجسر الطابقين، وذلك بعدما نصب المحتجون الخيام ليبدأوا يوم الثلاثاء الماضي، اعتصاماً “لن يبرحوا أماكنهم فيه حتى ينكشف زيف العملية الانتخابية الأخيرة، حسبما يرى مراقبون.
من جانبها أصدرت اللجنة التحضيرية للتظاهرات الرافضة لنتائج الانتخابات في بغداد والمحافظات أمس الأربعاء، بياناً جاء فيه: “أيها الأحبة فلنبقَ محافظين على السلمية التي أبهرت الجميع وجعلتنا أقرب الى نبض الشارع ولا نكترث لكل الاصوات النشاز التي تحاول النيل من مساعينا الوطنية الصادقة التي أثبتناها بالحق، كما نرجو منكم في الوقت عينه استمرار التعاون مع اللجان التنسيقية المنظمة للتظاهرات حتى تحقيق الاهداف التي تريدونها عبر إقامة العدل وإرجاع الاصوات التي سُرقت بطرقٍ بدأت تتكشف للقاصي والداني كما نرجو منكم الاستمرار في التعاون الرائع مع إخوتنا في الاجهزة الامنية البطلة التي أبدت مشكورة تفهمها للمطالب المشروعة في موقف يعكس بوضوح الصورة الوطنية لهذه القوات”.
وحددت اللجنة في بيانها المطالب الرئيسية للمعتصمين والتي تتلخص بـ”تقديم رئيس وأعضاء مجلس المفوضين الى القضاء ليحاكموا وينالوا جزاءهم العادل على المخالفات القانونية التي قاموا بها، واختيار رئيس وأعضاء مفوضية مستقلين فعلا وليس شكلا قبل إجراء أي انتخابات قادمة”.
وتضمنت المطالب كذلك “إجراء مراجعة شاملة لكل المدراء العامين ومدراء الاقسام وكوادر مجلس المفوضية للتأكد من مهنيتهم واستقلالهم بعد ثبوت انتماء العدد الاكبر منهم الى جهات سياسية متنفذة استفادت منهم في التلاعب بنتائج الانتخابات، وإلغاء آلية العد والفرز الإلكتروني واعتماد آلية العد والفرز اليدوي في أي انتخابات قادمة بعد ثبوت إمكانية تزويرها على مستوى دول العالم المتطورة التي قامت بهذه الخطوة مؤخرا”.
وختمت اللجنة بيانها بالمطلب الأخير الذي أكد على ضرورة “إعادة النظر بقانون الانتخابات الحالي الذي أثبت فشله وعدم قدرته على أن يعكس إرادة الجماهير وحجمها الحقيقي في النتائج بل إمكانية استغلاله من قبل الاحزاب والتيارات ذات الجماهير الخاصة”.
وتعليقاً على ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي إن “المعتصمين الذين خرجوا للمطالبة بالكشف عن عمليات التزوير التي رافقت الانتخابات البرلمانية المبكرة، أثبتوا أنهم على قدرٍ عالٍ من الانضباط والسلمية”، لافتاً إلى أن “ذلك دفع منصات مشبوهة إلى مهاجمتهم في محاولة للنيل من المعتصمين السلميين”.
ويضيف العكيلي أن “الاعتصام الحالي أظهر الجانب المشرق للاحتجاج في العراق، حيث غيّر الصورة النمطية عن الاحتجاجات التي رافقتها عمليات حرق للممتلكات العامة والخاصة وقتل وتمثيل بالجثث”.
ويرى العكيلي أن “الاعتصام سوف يستمر مالم تتدارك السلطة أخطاءها وتكشف عن عمليات سرقة الأصوات التي رافقت العملية الانتخابية”.
وتستمر الاعتصامات قرب المنطقة الخضراء ببغداد بمشاركة شيوخ العشائر، والمطلب الأساسي للمتظاهرين يتمحور حول العد والفرز اليدوي لأصوات المقترعين بالانتخابات. وتأتي هذه الاعتصامات بعد تجمعات متفرقة أخرى شهدتها الأيام الماضية في أرجاء مختلفة من العراق.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here