كنوز ميديا / تقارير

يتجدد السؤال حول جدوى بيع النفط العراقي للأردن بـ”سعر تفضيلي”، في ظل الخسائر المستمرة التي يتكبدها العراق جراء تلك الاتفاقية والمقدرة بأكثر من 57 مليون دولار سنويا، وهو الأمر الذي لم يجب عنه المختصون بشكل وافٍ، بل كشفوا عن تفاصيل صادمة أخرى، تتمثل بفرض الأردن ضرائب بقيمة 10 بالمائة على السلع التي تصل للعراق مقابل بيع النفط لها بـ16 دولارا أقل من السعر العالمي، فضلا عن دفع العراق فرق السعر التفضيلي للأردن نقدا في حال انخفاض أسعاره العالمية لما دون الـ16 دولارا.

ويقول مظهر محمد صالح، المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء خلال حديث له إن “العراق يزود الأردن بالنفط الخام منذ أكثر من 40 عاما، شريطة أن يتحمل الأردن تكاليف نقله بالشاحنات وصولا الى مصفاة الزرقاء لديه”.

ويضيف صالح، أن “العراق ومنذ عام 1990– 2003، كان يزود الأردن بالنفط لمصلحة البروتوكل العراقي– الأردني، وبنوعين من الأسعار، النوع الأول، مجاني ويشكل ما نسبته 15 بالمائة من الكميات المصدرة للأردن، وباقي الكمية بخصم عن الأسعار التجارية بمعدل 10– 15 بالمائة أقل من السعر العالمي”، مبينا “في تلك الفترة تم تداول أخبار بأن الأردن كان يعيد تصدير الكميات الفائضة من النفط العراقي الى الأسواق الخارجية لصالحه”.

وكانت وزارة النفط العراقية، أعلنت  الثلاثاء الماضي ، أن الكميات المصدرة للأردن من النفط قد بلغت 309 ألف و768 برميلا خلال شهر تشرين الأول أكتوبر الماضي.

يشار الى أنه في كانون الثاني يناير الماضي، جدد العراق مذكرة التفاهم مع الأردن بشأن بيع النفط لها بسعر تفضيلي لعام آخر، وذلك بعد لقاء رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بنظيره الأردني بشر الخصاونة في بغداد.

في الأثناء، يكشف مصدر حكومي مطلع، أن “العراق يحصل على سلع أردنية أو شبه أردنية وحتى مستوردة، بواسطة الاتفاق العراقي– الأردني، وهي ليست مجانية، بل إن الأردن يفرض ضريبة 10 بالمائة فوق القيمة السوقية للسلع”.

ويوضح المصدر الذي رفض الكشف عن هويته، أن “المفاوض العراقي لم يتمكن من رفع تلك الضريبة (الأردنية)، لأسباب غير معروفة، قد تعود الى كون الضرائب فرضت في مفاوضات منفصلة سابقة”.

وكانت مذكرة التفاهم، قد وقعت بين العراق والأردن مجددا في شباط فبراير 2019، بعد توقف 5 سنوات جراء الحرب على داعش، وتقضي بتصدير العراق 10 الاف بريمل نفط يوميا للاردن، بسعر تفضيلي.

وقال وزير النفط الأسبق ثامر الغضبان، خلال تجديد الاتفاقية من العام ذاته، بأنها تعود لعام 2006، وتقضي بزويد الأردن بالنفط من كركوك، بسعر أقل بـ18 دولارا من السعر العالمي، تغطي كلفة النقل ما بين كركوك والزرقاء، مع الفروقات في نوعية نفط خام كركوك عن نفط خام برنت، لكن في المذكرة الجديدة جرى تعديل المعادلة السعرية فبدلا من 18 دولاراً تم الاتفاق على 16 دولاراً.

وعند إجراء عملية حسابية لمعدل تصدير يومي يبلغ 10 آلاف برميل، باحتساب الـ16 دولارا لهذه الكمية المصدرة، يكون الساقط من السعر الأصلي 160 ألف دولار يوميا، أي 4 ملايين و800 ألف دولار شهريا، فيما يبلغ المجموع السنوي 57 مليونا و600 ألف دولار، وهذا بناء على الاتفاقية الجديدة التي جرت بين البلدين في العام 2019، فيما كانت المبالغ أكبر قبل تعديل السعر من 18 دولارا الى 16 دولارا.

وحول هذا الأمر، يبين الخبير النفطي حمزة الجواهري ، أن “الاتفاق النفطي مع الأردن سار منذ أيام النظام السابق، ونابع من كون الأردن بلدا شقيقا وضعيفا اقتصاديا، لذا يجب مساعدته والوقوف بجانبه، لكن في حقيقة الأمر وفي ظل استمرار الحكومة بهذا الأمر، فانه ينطبق عليها المثل القائل: وهب الأمير ما لا يملك”.

ويلفت الى أن “خسائر كبيرة تترتب على هذه الاتفاقية، خصوصا مع ارتفاع أسعار النفط، حيث تقدر بنحو 5 ملايين دولار شهريا، وهذه سدى ويمكن للعراق أن يستثمرها في البناء أو غيره من المشاريع الأخرى المهمة”.

وحول تفاصيل السعر التفضيلي الذي يبيع به العراق النفط للأردن، يوضح الجواهري، أن “الاتفاق ينص على نسبة ثابتة، فلو كان سعر النفط العالمي على سبيل المثال 14 دولارا، فإن العراق يرسل النفط للأردن ويدفع دولارين فوق كل برميل، كفرق للسعر المحدد في الاتفاقية وهو 16 دولارا”.

ويتهكم الجواهري بالقول، إن “جسورنا وطرقنا والكهرباء والمجاري كاملة وعامرة، ولا نعاني من أي نقص في البنى التحتية، لذا فاننا نساعد الدول بهذه الطريقة”.

وكانت وزارة النفط، قد سلطت الضوء يوم أمس الأربعاء، على تاريخ مفاوضات مشروع إنشاء انبوب “البصرة– العقبة” النفطي، مستعرضة كافة المراحل التي مر بها المشروع، منذ عام 1980 ولغاية الآن، وأكدت أن آخر المحطات، هي أن المشروع لا زال قيد النقاش الفني والتجاري، رغم وصول المفاوضات الى مراحل متطورة، بهدف أن يضيف المشروع قيمة اقتصادية للعراق والأردن، شريطة تخفيض كلف التنفيذ الى ما دون الـ9 مليار دولار.

يذكر أن الخبير الاقتصادي باسم انطوان، أكد” في مطلع العام الحالي، أن الأردن تعتبر العراق الركيزة الأساسية لاقتصادها، فهي معتمدة بشكل كبير على الاقتصاد العراقي، سواء من النفط أو لتصريف بضائعها بالاضافة الى ميناء العقبة ورؤس الأموال، كاشفا عن زيارة وفد أردني للعراق في وقت سابق، وأكد أن هناك 15 مليار دينار أردني (نحو 21 مليارا و157 مليون دولار) هي قيمة الأرصدة العراقية الموجودة في المصارف الأردنية، لكنه رفض أن يتم استثمارها في العراق، حتى يبقى العراق مستهلكا فقط.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here