كنوز ميديا / تقارير

مع سخونة الحراك السياسي الرامي لتشكيل ائتلاف حكومي جديد، شهدت بغداد وبوابات منطقتها “الخضراء” تصعيدا أمنيا اختلطت فيه دماء المحتجين من جمهور القوى السياسية الخاسرة في الانتخابات الأخيرة، وعناصر القوات الأمنية التي منعتهم من اقتحام المنطقة الدولية، الأمر الذي اعتبره قيادي في التيار الصدري تصعيدا من قبل قوى “الإطار التنسيقي” للقبول بشروطها، فيما أكد ممثلو الإطار، أن كلمة الفصل ستكون بيده في نهاية المطاف.

ويقول القيادي في التيار الصدري عصام حسين إن “ما جرى من أحداث عند مداخل المنطقة الخضراء لن تؤثر على تشكيل الحكومة أو مجريات التحالفات القائمة، لأن الاحتجاج على نتائج الانتخابات لا دخل له بالمفاوضات السياسية أو تحرك أي جهة”.

ويرجح حسين أسباب تلك الأحداث، الى “السعي لإدخال العراق في قضية الصراعات بهدف إجبار الكتل السياسية على الرضوخ لشروط الكتل المعترضة على نتائج الانتخابات، كما هو واضح”.

وفيما يخص المفاوضات ولقاءات زعيم التيار مقتدى الصدر التي أجراها مع عدد من زعماء القوى السياسية وأبرزهم رئيس تحالف تقدم محمد الحلبوسي، يوضح حسين، أن “تحركات الصدر هي استهلال لتحالفات تشكيل الحكومة، سواء مع حزب تقدم أو الحزب الديمقراطي الكردستاني أو تيار الحكمة، حيث يسعى الصدر الى الأغلبية الوطنية (الكتلة الأكبر)، ومن الممكن أن تجري مباحثات مع أطراف اخرى”.

ويشير الى أن “لدى السنة والكرد مخاوف من رفض التحالف مع الأطراف الأخرى (قوى الإطار التنسيقي)، فالسنة يتخوفون من زعزعة الاستقرار الأمني في مناطقهم، فيما يتخوف الكرد من مسألة الاستهدافات، إذ سبق أن تم قصف أربيل بالصواريخ والطائرات المسيرة، وهي ضربات سياسية، ورسائل مفادها أنك غير آمن إن لم تتوافق معي”، منوها الى أن “السنة والكرد من جانب آخر، لديهم تجربة سيئة سابقة في التحالف مع قوى الإطار التنسيقي، إذ لم تلتزم هذه القوى بالاتفاق وجرى تخوين مسعود بارزاني، وتسبب بمشاكل عرقية، لذا فكل الخيارات مجازفة بالنسبة للسنة والكرد”.

ويكشف حسين، أن “زيارة الصدر بنفسه للحلبوسي، تأتي على اعتبار أن العراق يمر بمرحلة حساسة جدا، وقبل أيام كنا على أبواب حرب طائفية، كما أن الحلبوسي يحظى بأهمية كبيرة داخل المكون السني، إضافة الى أنه سيزور الحنانة (منطقة إقامة الصدر في النجف) قريبا”.

ماذا جرى؟

وشهدت الساعات الـ24 الماضية تطورات سريعة على مختلف الأصعدة، إذ كانت البداية من أمس الأول الخميس، حيث استقبل رئيس تحالف تقدم محمد الحلبوسي في مقر إقامته زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، دون تبيان ما جرى بينهما عبر بيان رسمي، وبالتزامن مع هذا اللقاء ظهر زعيم حركة عصائب أهل الحق في حوار متلفز، وأكد أن نتائج الانتخابات إذا بقيت على حالها فسيتم الاتجاه الى مقاطعة العملية السياسية بالكامل.

وشهد يوم أمس الجمعة، دوران عجلة اللقاءات السياسية التي بدأت بلقاء وفد الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي وصل الى بغداد مؤخرا مع وفد التيار الصدري، ومن ثم استقبل زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم في مقر إقامته، زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، لبحث الاستحقاقات المقبلة، حسب بيان الأول.

مع اشتداد وتيرة اللقاءات، ظهر أمس الجمعة، بدأ المعتصمون أمام المنطقة الخضراء، من جمهور قوى الإطار التنسيقي بمحاصرة مداخل المنطقة الخضراء من كافة الجهات، وسرعان ما واجهت قوات مكافحة الشغب هذا التصعيد بالقوة، حيث فتحت النار واستخدمت القنابل الدخانية والمسيلة للدموع وأحرقت خيام المعتصمين، وجرى صدام أسفر عن عشرات الجرحى من الطرفين بحسب بيان وزارة الصحة، التي نفت وجود قتلى، فيما أكدت وسائل الاعلام التابعة لقوى الإطار التنسيقي سقوط قتلى من المتظاهرين.

في خضم التطورات الدموية عند مداخل المنطقة الخضراء، زار الصدر رئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي في مقر إقامته وبحثا الخطوات المستقبلية لتشكيل الحكومة.

وبعد حلول المغيب، تصاعدت حدة التوتر بين المعتصمين وقوات الأمن، وتضاربت الأنباء حول فتح النار على قوات مكافحة الشغب من قبل جماعات مسلحة، وانتقلت المواجهة الى منطقة الجادرية والكرادة، وتم إحراق خزانات الوقود لقناة بلادي الفضائية التابعة لإبراهيم الجعفري رئيس الوزراء الأسبق، بالإضافة الى حرق عجلة البث المباشر فيها، فيما تم الاعتداء على كوادر أكثر من قناة فضائية مختلفة حاولت تغطية الأحداث.

الإطار يصعد

الى ذلك، يبين سالم العبادي عضو “الإطار التنسيقي”، أن “الاعتداء على المتظاهرين يزيدنا إصرارا على استرداد حقوقنا، كما أن ما جرى قرب المنطقة الخضراء، ستؤدي الى تأجيل مسألة التفاوض أو الحديث عن تشكيل الحكومة”.

وحول التحركات السياسية التي جرت قبل أحداث المنطقة الخضراء، يفيد العبادي أن “مسألة التحركات هي حرية لأي شخص أو جهة للتباحث فيما يتعلق بأموره، وهذا لا يعنينا بقدر ما تعنينا نتائج الانتخابات وفقا للطعون المقدمة، كما أن الحديث حول الكتلة الأكبر فهو سابق لأوانه قبل البت بنتائج الانتخابات”.

ويستطرد أن “الإطار التنسيقي مجموعة قوى تمثل البيت الشيعي باستثناء التيار الصدري، لذلك فان الإطار هو الأقرب لتمثيل البيت الشيعي شعبيا وجماهيريا، وستكون كلمته هي كلمة الفصل في نهاية الأمر، وبالتالي فإن هذه التحركات لا تعنينا”.

ومن المفترض أن تنتهي مفوضية الانتخابات الاسبوع المقبل من عد وفرز المحطات المطعون فيها بشكل يدوي، وبحسب آخر التصريحات التي أدلى بها مسؤولون في إعلام المفوضية، فان الأمر سيحسم قريبا وترفع النتائج الى المحكمة الاتحادية لغرض المصادقة عليها، لاسيما وأن نتائج الطعون جاءت مطابقة لغاية الآن في كل المحطات التي تم فتحها.

الى ذلك، يبين محمد اللكاش، القيادي بتيار الحكمة المنضوي في الإطار التنسيقي أن “الصدر زار الحلبوسي ثم رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم ورئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي، ولديه زيارات أخرى سيجريها مع شخصيات سياسية والغرض منها هو تشكيل الحكومة”.

ويستطرد، أن “الحكيم أبلغهم رسميا بأنه لن يشترك في الحكومة المقبلة”، مبينا أن “هناك ترجيحا بحدوث لقاء مرتقب يجمع الصدر ورئيس تحالف الفتح هادي العامري”.

مواقف بعد الكارثة

الإطار التنسيقي وبعد أحداث المنطقة الخضراء، أصدر بيان إدانة لما وصفه بـ”القمع” الذي تعرض له المحتجون، من استخدام مفرط للعنف وحرق للخيام، مطالبا السلطات القضائية بموقف عاجل ومحاسبة المسؤولين ممن أمر ونفذ أمر إطلاق النار على المحتجين، كما حمل الحكومة مسؤلياتها بتوفير الحماية للمتظاهرين.

فيما أكد رئيس الجمهورية برهم صالح على أن التظاهر السلمي حق مكفول دستورياً، وضرورة عدم خروجه عن إطاره السلمي القانوني، معتبرا الصدامات التي حصلت بين قوات الأمن والمتظاهرين “مؤسفة ومرفوضة”، مشددا على متابعة التحقيق المقرر بذلك وضمان عدم تكرارها.

وكان رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، قد أمر بعد الصدامات مباشرة بإجراء تحقيق شامل حول ملابسات ما جرى في محيط المنطقة الخضراء، وأكد أن التعليمات الصارمة للقوات الأمنية في التعامل المهني مع التظاهرات سارية، وأن احترام حقوق الإنسان الأساسية، وخصوصا الحق في التظاهر والتعبير عن الرأي من الأساسيات التي التزمت بها الحكومة.

بالمقابل، فقد وجه زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي نداء الى المتظاهرين، داعيا إياهم الى “عدم التصعيد” واتباع السياقات القانونية في التظاهر والمطالبة بشفافية الانتخابات، مؤكدا “نحن معكم في تلبية مطالبكم المشروعة وإنصافكم”، محذرا في الوقت نفسه من “تدخل اياد خبيثة وأطراف مشبوهة من اجل اشعال الفتنة وخلط الاوراق”.

الى ذلك، طالب زعيم تحالف الفتح هادي العامري السلطات القضائية بالتدخل العاجل للاقتصاص من الذين أصدروا أوامر إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، محملا الحكومة مسؤولية حفظ أمن ودماء المتظاهرين.

أما الأمين العام لحركة عصائب اهل الحق قيس الخزعلي، والذي ظهر في مقطع فيديو بين المتظاهرين وهم يهتفون باسمه، فقد حذر في بيان حمل اسمه، من محاولات أطراف مرتبطة مع جهات مخابراتية بقصف المنطقة الخضراء والقاء التهمة على فصائل المقاومة، وذلك بعد تنديده بما جرى للمتظاهرين ودعوته لمحاسبة مطلقي النار عليهم.

السنة والكرد

ويبين القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني محسن السعدون أن “الكتل السياسية الفائزة بدأت بالتحرك نحو التحالفات، لأن نتائج الانتخابات أصبحت واقع حال وستنتهي خلال الأسبوع المقبل، ولذلك اتجهت الكتل وكخطوة أولى لاستطلاع الآراء واللقاء مع الكتل الفائزة”.

ويؤكد السعدون، أن “النقاشات الآن تدور حول تشكيل الحكومة والتهيئة لحكومة تستطيع تلبية رغبات الشارع العراقي”، مبينا أن “اللقاءات ستكون مع الكتل الفائزة لتداول الآراء حول تشكيل الحكومة المقبلة”.

يشار الى أن رئيس تحالف تقدم محمد الحلبوسي، استقبل مساء أمس الجمعة، وفد الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة هوشيار زيباري، وبحسب بيان المكتب الإعلامي للاول، فان اللقاء شهد بحث تطورات الأوضاع في البلاد، وتبادل الرؤى حول نتائج الانتخابات النيابية، والتفاهمات والحوارات السياسية للمرحلة المقبلة.

من جانبه، يبين سلام عجمي، وهو قيادي بتحالف تقدم الذي يتزعمه محمد الحلبوسي رئيس البرلمان السابق، أن “هذه اللقاءات التي يقوم بها الحلبوسي هي جميعها لأجل تشكيل الحكومة، وأن لقاءه بالصدر واحد من هذه اللقاءات للنقاش حول تشكيل الكتلة الأكبر”.

ويلفت عجمي، الى أن “هناك تحالفات وائتلافات مسبقة، أي قبل إجراء الانتخابات، جرت مع التيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني، وتمحورت حول تشكيل الحكومة المرتقبة”.

يشار الى أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ورئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي وزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم ورئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي ووزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، قد وقعوا في شهر آب أغسطس الماضي، على وثيقة، أعلن الصدر على إثرها العودة للمشاركة في الانتخابات التي قرر الانسحاب منها في تموز يوليو الماضي.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here