كنوز ميديا / تقارير

لم تحظ نتائج الانتخابات البرلمانية المبكرة التي انعقدت في العاشر من تشرين الأول الماضي بقبول غالبية الكتل التي كان لها دور فاعل في العملية السياسية منذ بداية نشأتها بعد التغيير عام “2003”، والتي اعترضت على النتائج التي شابها التزوير والتغيير باعتصام مفتوح منذ ما يقارب الشهر.
تلك الكتل لوحت بمقاطعة العملية السياسية بعد أن وصلت دعواتها بالتغيير وإعادة العد والفرز يدوياً الى طريق مسدود، وتسليم غالبية الأطراف السياسية بضرورة المضي بقبول نتائج الانتخابات بسلبياتها، الامر الذي قد ينتج “دورة” انتخابية مشوهة تستمر لأربع سنوات تحفها الخلافات وعدم الانسجام من كل جانب.
وأرسلت مفوضية الانتخابات الطعون للقضاء بعد مراجعتها، كما أعلنت سابقاً تطابُقَ جميع نتائج العد والفرز اليدوي مع النتائج الإلكترونية، وكشف مصدر قضائي، عن مباشرة الهيأة القضائية النظر في طعون نتائج الانتخابات، وهي دلائل على قرب المصادقة على النتائج في الأيام القليلة المقبلة.
وكان زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، قد أعلن رفضه لنتائج الانتخابات، ولوح بمقاطعة العملية السياسية، وقال الخزعلي : إن “النتائج غير المنطقية للانتخابات تدفعنا للاعتقاد أنها برمجت لتغليب طرف بفارق كبير”.
وأضاف “مطلبنا بإعادة الانتخابات التشريعية لا يزال قائما بسبب ما رافقها من تلاعب، كما نرفض الاعتراف بنتائجها وقد نتجه إلى مقاطعة العملية السياسية برمتها”.
بينما اقترح تحالف النصر بقيادة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي إعادة اجراء الانتخابات بعد مرور عام على انطلاقها.
مراقبون للشأن السياسي توقعوا إجراء تغييرات طفيفة على نتائج الانتخابات قبل المصادقة عليها، فيما أكدوا على ضرورة أن لا تتم المساومة على دماء الشهداء الذين سقطوا جراء استهدافهم من قوات مكافحة الشغب بأوامر من قيادات عسكرية.
وحول هذا الموضوع يرى المحلل السياسي مؤيد العلي في حديث له” أن “نتائج الانتخابات وما شابها من عملية تزوير وتلاعب في إرادة الناخب العراقي، وما نتج عنها من اعتصامات كبيرة على أبواب المنطقة الخضراء، دليل واضح على الرفض الشعبي والجماهيري”.
وبين العلي أن “نتائج الانتخابات جاءت كما أرادت حكومة الكاظمي والأمم المتحدة والإدارة الأميركية والامارات، ولم تمثل إرادة الناخب العراقي الذي أدلى بصوته في صندوق الاقتراع”.
وأوضح أن “الكاظمي حاول كسر إرادة المحتجين من خلال قيام قواته بالاعتداء بالرصاص الحي، وأراد أن يجر البلد الى حرب كبيرة من خلال التصادم بين القوات الأمنية والمتظاهرين”.
وأبدى العلي رفضه “المساومة على حساب دماء المحتجين في ظل أي توافقات سياسية على نتائج الانتخابات”، مبيناً أن “هناك محتجين تم قتلهم وإراقة دمائهم بصورة وحشية أمام أنظار العالم، والكاظمي يجب أن يحاسب على ذلك”.
ونوه الى أن “قبول الكتل السياسية بنتائج الانتخابات على واقعها يؤشر عملية فساد وتزوير في أي انتخابات مقبلة”.
وأشار الى أن “تلويح بعض الكتل بمقاطعة العملية السياسية سيدخل العراق في نفق مظلم، لأنه يمثل إقصاءً للكتل الكبيرة التي شاركت في العملية السياسية منذ بداية التغيير وعملت على تقويمها، وإفراغ الساحة للأخرين “.
وتابع بقوله أن “مقاطعة تلك الكتل للعملية السياسية قد تساهم بتمرير مشاريع خطيرة، -سياسية واقتصادية وأمنية – قد تفتح الباب أمام التطبيع، كما أن القبول بنتائج الانتخابات بما هي عليه الأن هو خطأ كبير”.
وكان العراق قد أجرى انتخابات مبكرة في العاشر من تشرين الأول، وجاءت نتائجها خلافاً لإرادة الناخب حيث غلبت فئة على أخرى، ما فتح باب التشكيك بعمل المفوضية وأفرز احتجاجات واسعة رافضة لمخرجات تلك الانتخابات.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here