كنوز ميديا / دولي

وسعت المذكرة المطروحة في البرلمان النقاش حول سياسات تركيا في كل من سوريا والعراق.

كتبت صحيفة الاخبار اليوم الجمعة انه على رغم أن معارضة «حزب الشعب الجمهوري» لتمديد مذكرة إرسال الجنود الأتراك إلى سوريا والعراق، لم تفلح في عرقلة التمديد الذي احتاج إلى أغلبية وفرها الثنائي الحاكم، إلا أن موقفه غير المسبوق هذا من شأنه أن يشكل مصدر إقلاق لرجب طيب إردوغان، على اعتبار أنه يجعل مسألة إرسال الجنود إلى الخارج خارج دائرة الإجماع الوطني، فضلا عن أنه سيفتح الباب على التعاون مع «حزب الشعوب الديمقراطي» الذي قد يجير أصواته لمصلحة مرشح المعارضة للرئاسيات.

على الرغم من أن سنة ونصف سنة تفصل عن موعد الانتخابات الرئاسية التركية المرتقبة في حزيران 2023، لا تتوانى المعارضة عن مهاجمة الرئيس رجب طيب إردوغان، بشكل يومي. ولعل ما يدفعها في هذا الاتجاه، سببان: الأول هو سعيها إلى مراكمة الظروف وخلْق حالة تصاعدية مضادة لإردوغان توصلها إلى موعد الانتخابات مرتاحة؛ والثاني هو احتمال أن يقرر الرئيس فجأة تقديم موعد الاستحقاق إلى تاريخ يعتقد أنه يناسبه أكثر، فتكون حينها المعارضة مستعدة سلفا.

وفي هذا السياق، لا تزال مسألة تمديد مذكرة إرسال الجنود إلى سوريا والعراق لمدة سنتين، تحظى باهتمام الأطراف المختلفين، مع تحولها إلى سلاح تستخدمه المعارضة في معركتها ضد سعي إردوغان إلى ولاية جديدة، فيما يستخدمها الرئيس نفسه في معركته الرئاسية. لكن الموقف غير المسبوق لـ«حزب الشعب الجمهوري»، والذي عارض للمرة الأولى إرسال الجنود إلى الخارج، بدا لافتا؛ إذ اعتبر زعيمه، كمال كيليتشدار أوغلو، المذكرة «خيانة للوطن، فضلا عن أنها تعرض أرواح الجنود الأتراك للموت المجاني في قضية تخدم شخصا وطموحاته الرئاسية، وليس القضية الوطنية». وتعليقا على ذلك، ينقل فاتح تشيكيرغه، في صحيفة «حرييت» الموالية لإردوغان، عن وزير الدفاع خلوصي آقار، قوله، إن معارضة «الشعب الجمهوري» للمذكرة يجب ألا تثبط معنويات الجيش خارج الحدود، وإبداءه، في الوقت نفسه، قلقه من أن المعلومات الخاطئة يمكن أن تؤثر سلبا على تلك المعنويات. لكن آقار يؤكد أن العملية العسكرية في سوريا ستتم في «الزمان والمكان المناسبين»، رابطا حدوثها بـ«الظروف»، فيما يعتقد بولنت أوراق أوغلو، في صحيفة «يني شفق» الموالية للسلطة، أن العملية العسكرية في سوريا ستتم على جبهتين دفعة واحدة، وفي وقت قريب جدا.
من جهته، ذهب دولت باهتشلي، زعيم حزب «الحركة القومية»، بعيدا في انتقاد كيليتشدار أوغلو، معتبرا أن معارضته للمذكرة تعني أنه بات يدعم «حزب العمال الكردستاني». ويأتي هذا الهجوم على رغم أن معارضة «الشعب الجمهوري» لم تكن لتؤثر على نتيجة التصويت، إذ إن تمرير المذكرة في البرلمان (أواخر الشهر الماضي) لم يحتج إلى معجزة، بل فقط إلى غالبية يمثلها حزبا «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» معا، كونهما يمتلكان النصف زائدا واحد، فضلا عن أن الحليف الآخر للشعب الـ«جمهوري»، أي «الحزب الجيد» بزعامة مرال آقشينير، أيد الطرح بدوره، منطلِقا في ذلك من مرتكزات قومية حتى لا يخسر جمهوره الذي جعله حزبا ثالثا مؤثرا في البرلمان. لذا، ستعني أي معارضة من جانب هذا الحزب خسارته لطيف واسع من جمهوره، الذي سيفضل التصويت لـ«الحركة القومية». أما «الشعوب الديمقراطي»، فموقفه حاسم، كونه ينطلق من مبدأ رفض كل المذكرات التي تستهدف تدخّلا عسكريا خارجيا.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here