كنوز ميديا / تقارير

تدخل احتجاجات طلبة السليمانية يومها الرابع، في ظل مواجهتها بـ”العنف” من قبل القوات الأمنية التي حاصرت الأقسام الداخلية ودخلت الحرم الجامعي لفض التجمعات، مستخدمة الهراوات والقنابل الغازية، بحسب ناشطين، وفيما انتقد الاتحاد الوطني الكردستاني “الحاكم” حرق مقاره خلال الاحتجاج، أقر بأن مطالب المحتجين “مشروعة”، في وقت تشهد مدن العراق تضامنا مع المحتجين.
ويقول الصحفي والناشط من إقليم كردستان محمد كمال إن “طلبة السليمانية تظاهروا بسبب توقف المنحة الشهرية منذ أعوام عدة، وهو المطلب الأساسي لهم، لكن بالمقابل فإن القوات الأمنية اتجهت الى العنف في مواجهتهم، واستخدمت الغاز المسيل للدموع والضرب بالهراوات والعصي”.
ويضيف كمال، أن “الإصابات لغاية الآن محصورة بالتعرض للضرب بالعصي، ولا توجد إصابات أخرى أو وفيات بين المتظاهرين”، مبينا أن “الاحتجاجات الحالية شملت 80 بالمائة من جامعات السليمانية الحكومية وليس الأهلية”.
ويلفت الى أن “القوات الأمنية تحاول فض الاحتجاج بأي طريقة، حتى أنها دخلت الى الحرم الجامعي وحاولت فض الاعتصامات والتظاهرات هناك، لكن الاحتجاجات ظلت صامدة والإضراب عن الدوام لا زال مستمرا”.
ويتظاهر طلبة الجامعات في السليمانية منذ ثلاثة أيام مضت، للمطالبة بصرف المنحة الشهرية، بالإضافة الى احتجاجهم على نقص الخدمات في الأقسام الداخلية وخاصة مستلزمات فصل الشتاء، وقد قاموا خلال احتجاجهم بقطع الطرق في كل المدينة.
وتبلغ قيمة المنح نحو 50 ألف دينار للطلبة ممن يسكنون السليمانية، و100 ألف دينار للطلبة القادمين من الأقضية والنواحي التابعة لها.
وقد أضرمت مجاميع من المحتجين النار في مقر حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، وسط السليمانية، والذي يعتبر الحزب الحاكم للمدينة، فيما يسيطر الحزب الديمقراطي الكردستاني على مدينة أربيل عاصمة الاقليم.
وقد تحدث بعض المتظاهرين لوسائل إعلام عربية، قائلين “نحن كطلاب نتظاهر بسبب انقطاع المخصصات التي مرت عليها ستة أعوام، فنحن بأمس الحاجة إلى هذا المبلغ الصغير، إذ يوجد بين الطلاب ممن هم غير قادرين على السفر إلى منازلهم في الأقضية والنواحي بسبب عدم توفر مبلغ الأجرة، وهناك طلاب ليس بمقدورهم تناول ثلاث وجبات في اليوم”.

وأظهرت الصور والفيديوهات التي وثقت الحركة الاحتجاجية، حدوث حالات إغماء بين الطلبة المتظاهرين وخاصة الطالبات، فضلا عن محاصرة القوات الأمنية لمبنى الأقسام الداخلية للطالبات ومنعهن من الخروج للمشاركة بالاحتجاج، ما دفعهن الى استخدام مكبرات الصوت وتأييد الحركة وترديد الهتافات.
وعلى الرغم من اتهامات طالت حكومة إقليم كردستان، بشأن القمع الذي تعرض له المتظاهرون، إلا أن القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في أربيل ماجد شنكالي، عبر عن عدم مسؤولية حكومة الإقليم عن ما يجري من قمع في السليمانية.
وحمل شنكالي في حوار متلفز مسؤولية ما يجري، سلطات محافظة السليمانية التي يسيطر عليها الاتحاد الوطني الكردستاني.
الى ذلك، يبين القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، أريز عبدالله ، أن “التظاهرات في السليمانية ومطالبها مشروعة، وشاهدنا التظاهرات الطلابية الآن التي تطالب بصرف المنحة الدراسية الخاصة بهم، لكن مع الأسف الشديد، تخرج التظاهرات في بعض الأحيان عن السلمية وتهاجم مقار الأحزاب، وبالمقابل ايضا، تستخدم القوات الأمنية العنف، وهذا كله يؤدي الى خروق قانونية”.
ويتابع “لغاية الآن التظاهرة سلمية ومطالبها مشروعة، وستجتمع حكومة إقليم كردستان (اليوم) الأربعاء، لدراسة هذا الوضع وحل مشاكل الطلبة”.
وقد أشارت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، الناطقة باللغة الكردية، الى إصابة 10 طلاب بالرصاص الحي، فضلا عن إصابة طالبة بقنبلة مسيلة للدموع في الرأس.
من جانبه، يبين المحلل السياسي من اقليم كردستان شاهو القره داغي خلال حديث له أن “التظاهرات الحالية تختلف عن سابقاتها، فهي مكونة من شريحة الطلاب ومطلبهم الأول هو الخدمات، والتي أهملت من قبل سلطات الإقليم، وعليه فقد زادت المطالب وأضيف إليها مطلب صرف المخصصات المتوقفة منذ عام 2014”.
ويردف أن “هناك مشاكل اقتصادية، وبالتالي فان صرف هذه المستحقات يخفف عن كاهل الطلبة، وللأسف فالاستجابة كانت سلبية عبر قمع الطلاب وضربهم وإطلاق الغاز والرصاص الحي عليهم، فضلا عن صدور قرار بإغلاق جامعة السليمانية، وهذه جميعها حلول مؤقتة لإخماد الحراك وليس حله من جذوره”.
ويؤكد أن “هناك أطرافا خاسرة بالانتخابات الأخيرة، تحاول استغلال التظاهرات للعودة الى الساحة وكسب جمهورها لتعوض خسارتها، في ظل تفاقم المشاكل داخل الاتحاد الوطني الكردستاني، وهذه كلها لها انعكاسات على ما يجري في السليمانية”.
يذكر أن الانتخابات التشريعية أظهرت خسارة حركة التغيير (كوران) وهي واحدة من أبرز الحركات السياسية في السليمانية، وكانت تحظى بشعبية واسعة في السنوات الماضية، لكنها فقدتها تدريجيا مع دخولها في تحالفات حكومية، دون تحقيق الكثير من شعاراتها.

وبرزت الى العلن في تموز يوليو الماضي، خلافات كبيرة بين الرئيسين المشتركين للاتحاد الوطني الكردستاني الذي أسسه رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني، وهما لاهور شيخ جنكي وبافل طالباني، وانتهت بإبعاد الأول عن الرئاسة وصدور قرار بطرده من إقليم كردستان لم يمتثل اليه، وقد تخلل هذا الحدث توترات أمنية كبيرة، اقتربت من “انقلاب سياسي”، استدعى في حينها توجه رئيس الجمهورية برهم صالح الى الإقليم بشكل عاجل.
يشار الى أن السليمانية شهدت في كانون الأول ديسمبر من العام الماضي، تظاهرات كبيرة، احتجاجا على الأوضاع المعيشية الصعبة وتأخر رواتب الموظفين، وتطورت المطالب الى “إسقاط النظام”.
وقد شهدت تلك التظاهرات في العام الماضي، قمعا كبيرا، خاصة بعد توجه المتظاهرين الى حرق مقار أغلب الأحزاب السياسية في الإقليم، الأمر الذي أدى الى استخدام العنف بشكل مفرط من قبل القوات الأمنية، أسفرت عن سقوط مئات الجرحى و5 قتلى.
الى ذلك، تفاعل العديد من الناشطين في بغداد والمحافظات العراقية الأخرى مع المحتجين في إقليم كردستان، ودعوا الى وقفات تضامن معهم، تطالب بوقف العنف ضدهم وتلبية مطالبهم.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here