كنوز ميديا / تقارير

منذ أيام، لم ينفك تنظيم داعش عن تكرار هجماته على قوات البيشمركة في كركوك، الأمر الذي أرجعه خبير أمني الى عدم التنسيق المشترك بين بغداد وأربيل، لكن الحزب الديمقراطي الكردستاني من جانبه، اتهم بعض الكتل الخاسرة في الانتخابات، الأمر الذي نفته الأطراف الكردية الخاسرة، وأشارت إلى أن الهجمات سببها الفراغات الأمنية.
ويقول الخبير الأمني فاضل أبو رغيف خلال حديث له إن “كركوك هي أنشط محافظة شمالية لتنظيم داعش، وهي العاصمة الإدارية والعسكرية له، ومناطق جنوب كركوك تعد أخطر المناطق، وقد نجح التنظيم بالاختباء فيها لفترات طويلة لإعادة تنظيم نفسه مرة أخرى”.
ويضيف أبو رغيف، أن “العمليات التي نفذها التنظيم خلال الأشهر القليلة الماضية، كانت مكثفة ونوعية، وهذه الهجمات لا علاقة لها بالانسحاب الأمريكي، كما أننا لن نشهد قطعا سيناريو مشابها لعام 2014، لأن شوكة التمكين انكسرت ولا يمكن العودة مرة أخرى الى هذا السيناريو”.
ويردف أن “هذه العمليات سببها ضعف التنسيق بين المركز والإقليم، وعدم السماح من قبل الإقليم بدخول قوات من المركز، وعدم استحداث قيادات عمليات مشتركة، بالإضافة الى وجود مساحات فارغة يستغلها التنظيم”.
وكان تنظيم داعش، شن هجوما فجر أمس الاثنين، على قرية “قرة سالم” في محافظة كركوك، نفذه ثمانية مسلحين، وفتحوا النار على نقطة لقوات البيشمركة، ما أدى الى مقتل أربعة عناصر من النقطة.
وجاء هذا الهجوم، بعد سلسلة هجمات استهدفت قوات البيشمركة في مناطق كركوك وديالى والمحاذية للسليمانية، منذ أواخر الشهر الماضي، كما أقدم تنظيم داعش على تهديد سكان قرية “لهيبان” في كركوك بالاجتياح، ما أدى إلى نزوح سكانها، ومن ثم عودتهم يوم أمس، بعد أن دخلت قوات البيشمركة لها بهدف تأمينها.
يشار الى أن قيادة العمليات المشتركة أعلنت في 3 كانون الأول ديسمبر الحالي، عن توسيع التعاون بين الجيش العراقي وقوات البيشمركة في محافظات ديالى وكركوك ونينوى.
الى ذلك، يبين القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني محمد زنكنة خلال حديث له ”، أن “مسألة إعادة سيناريو 2014 مستبعدة، وذلك لوجود قوات التحالف الدولي، كما أن طبيعة هجمات الدواعش غير منتظمة، وهي عصابات تستغل الثغرات الأمنية لتنفيذ هجماتها، ولكنها ليست بالقوة التي كانت عليها سابقا”.

ويشير إلى أن “معطيات هذه المسألة، تعود الى أنه قبل فترة كانت هناك محاولة لتعريب بعض القرى الكردية، ولكنها لم تنجح، وبالتالي استعانت الأطراف التي تريد استعادة تعريب هذه المناطق بالارهابيين والتواطؤ معهم، لكنها أيضا لم تنجح”.
ويستطرد “هذه المسألة تتعلق أيضا بالاعلان عن نتائج الانتخابات والكتل المعترضة عليها، فهي توجيه رسالة بأن الأمريكان، سواء كانوا موجودين أو غير موجودين، فلدينا القدرة واليد الطولى”.
يذكر أن نتائج الانتخابات، أدت الى مشاكل سياسية عديدة، وقد توسعت قاعدة الكتل السياسية الرافضة لها، وشكلت قوى الإطار التنسيقي الشيعية بالإضافة الى الاتحاد الوطني الكردستاني، وكلا الطرفين رفعا دعاوى ضد النتائج في المحكمة الاتحادية.
من جانبها، تبين القيادية في الإتحاد الوطني الكردستاني ريزان شيخ دلير خلال حديث له أن “هذه الهجمات لا علاقة لها بالوضع الأمني، كما لا علاقة لها بالكتل المعترضة على نتائج الانتخابات، فهناك حكومة ووزارات وجهات أمنية تقوم بعملها الأمني”.
وتلفت إلى أن “الهجمات مرتبطة بعدم وجود اتفاق بين الحكومة العراقية والبيشمركة، خاصة في هذه المناطق”، متابعة أنه “قبل خروج قوات البيشمركة من هذه المناطق لم يتمكن داعش من السيطرة عليها، ولكن بعد خروجها بقرار من المحكمة الاتحادية، أصبحت هذه المناطق ذات فراغ أمني كبير وخالية من الحشد الشعبي ومن أي قوات أمنية لفترة طويلة”.
وتؤكد أن “الموضوع يتعلق بإهمال وتقصير من الحكومة والقيادات العسكرية، حيث أنهم لم يتمكنوا من التوصل إلى حل مع قوات البيشمركة، لكي لا تبقى هناك مناطق فارغه دون اهتمام”.
وكشفت مصادر مطلعة في 16 ايار مايو الحالي، عن “صفقة سياسية” أبرمها رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي مع بعض القوى الكردية، تتمثل بإعادة قوات البيشمركة الى كركوك والمناطق الأخرى التي انسحبت منها خلال العام 2017 عندما فرضت الحكومة الاتحادية سيطرتها هناك لأول مرة منذ 2003 (بسبب استفتاء الانفصال الذي أجراه رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، ما اعتبر في حينها مخالفا للدستور)، وذلك عبر تفعيل مركز التنسيق المشترك الذي طرح في زمن حكومة عادل عبدالمهدي، وتم رفضه لوجود قيادة العمليات المشتركة، وتضم كافة صنوف القوات العراقية.
وكانت وثيقة تشرين الأول أكتوبر الماضي، تفيد بإصدار القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، أمرا بفك ارتباط اللواء 20 من وزارة البيشمركة وإلحاقه بوزارة الدفاع، على أن تتولى الأخيرة توفير كافة التخصيصات المالية للواء والأمور الإدارية، وذلك بالتعاون مع وزارة المالية، ووفقا لقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، فإن هذا القرار يهدف الى تطبيع الأوضاع في المناطق المتنازع عليها، لتشكيل قوات مشتركة تابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة تضم ألوية مشتركة من الجيش والبيشمركة والحشد الشعبي لحماية الحدود المشتركة من كركوك الى سنجار وخانقين.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here