بقلم // د. علي المؤمن

كنتما، على مدى التاريخ، حليفين في مواجهة سلطة بغداد الشوفينية الطائفية، وتجمعكما المظلومية، وساحات القمع والاضطهاد والتشريد، وزنزانات التعذيب والموت وهتك الأعراض، وحكومات التهميش والاقصاء.

في أيام المعارضة الطويلة؛ كان الكردي والشيعي يداً بيد، يفتديان بعضهما بالدم، ويدافعان عن حقوق بعضهما في الحضور والغياب، ويفتحان بيوتهما ومقراتهما وساحاتهما لبعض، دون قيد وشرط ومقدمات واتفاقات؛ لأنهما في جبهة واحدة قروناً طويلة، وصولاً الى مواقف مراجع الشيعة المناصرة للكرد وحقوقهم.

ألا تتساءلان؛ لماذا بات أخوكما السني بعد العام 2003 متفرجاً ومراقباً عندما يحرق الكرديُّ العلمَ العراقي، أو يشتم العروبة والعراق، أو يريد أن ينفصل عن الوطن؟! ألا تتساءلان لماذا بات أخوكما السني يصمت حيال مطالبة سلطة الإقليم بكركوك ونصف الموصل وديالى أو عدم تسديد الإقليم لعائدات النفط ؟! بل لماذا يبقى متفرجاً حيال تأخير رواتب موظفي كردستان وعدم إرسال المركز كامل ميزانية الإقليم أحياناً؟

فلماذا تجعلان نفسيكما فُرجة وضحية للفتنة، بسبب بعض الأخطاء وردود الأفعال؟! 

لقد كان الشيعي ولايزال برأي أخيه السني: (عجمي..صفوي..شروكي.. عميل).

 وكان الكردي ولايزال بنظر أخيه السني: (متمرد..عاصي..جيب.. عميل.. خائن).

فلا تكونا قوميين ووطنيين أكثر من أخيكما السني، الذي ظل مئات السنين صاحب الوطن وحاضنة الحكم وحامي القومية وحامل العَلَم، وقد قُتل من أجل الحكم السني ملايين الشيعة، بذريعة الدفاع عن الوطن، وقُتل آلاف الكرد بذريعة خيانة الوطن. 

لا أتحدث هنا عن الأحزاب والسلطات ومصالحهم؛ بل عن المواطن وهمومه ومجتمعه؛ ولا تعني لي سلوكيات السياسيين؛ بل عموم أبناء الوطن وعلاقاتهم وتشابك مصالحهم. 

ختاماً؛ أقول لأخي الكردي: إن أخاك الشيعي لايتحمل أي مسؤولية عن مظلوميتك التاريخية، وإذا تعتقد أن أحدهم قصّر بحقك بعد العام 2003؛ فلا تلقي باللائمة على أخيك الشيعي، فليس الشيعي لوحده مسؤولاً عن الوطن والدولة والعلم والعروبة؛ بل هو شريكك وشريك السني في كل ذلك. وتذكر دائماً؛ إن الشيعي كان وسيبقى ظهيرك وسندك والمدافع عن حقوقك، ولا بد أن تبادله الدعم والاسناد. وإذا كنت تعتقد ان علم العراق بألوانه الحاليه والرمزية التي تتوسطه، هو الذي رفعه حكم البعث يوم ذبحك وقصفك وشردك؛ فإن اعتقادك صحيح من الناحية الشكلية، واتفق معك في ضرورة تغييره، لأنه العلم الذي قُتل تحته مئات آلاف الشيعة أيضاً. ولكنه؛ من الناحية القانونية، هو العلم الرسمي للدولة التي تنتمي أنت إليها، وتحمل جنسيتها وجواز سفرها، ويجلس كردي على مقعد رئاستها؛ فلا خيار لديك إلا أن تحترم هذا العلم وتتبناه، بوصفه علمك، كما هو علم السني والشيعي والفيلي والتركماني والصابئي والإيزدي والكلداني والآشوري. وبالتالي؛ فهو ليس علم الشيعي، لكي تنتهك حرمته عندما تختلفان.  

وأقول لأخي الشيعي؛ لاتكن ملكياً أكثر من الملك، ولاتندفع وتُستفَز لاستعداء أخيك الكردي، تحت تأثير المغالاة في الأفكار والتصورات، ولا تنس حجم ما عاناه الكردي زمناً طويلاً. واعلم أن الكردي هو شريكك الأبدي في المظلومية، وأنه سليل حضارة عظيمة، كما أنه أذكى مما تتخيل، وليس كما كانت تصفه الدعاية البعثية الشوفينية، وبالتالي؛ من الطبيعي أن يستعيد الكردي حقوقه بعد قيام دولة المساواة الوطنية في العام 2003، وهو مطلبك المشروع حيال حقوقك أيضاً. 

 كما أقول لأخي السني: دافع عن الوطن والعَلَم والدولة والحكومة أمام الكردي، كما كنت قبل 2003، ولا تتفرج على الشيعي وهو في ساحة الشعارات التي كنتَ تدفع الشيعي اليها بالقوة ليضحي ويموت، وهو في الحقيقة كان يموت من أجل حماية مصالحك وسلطتك وقائدك، وليس من أجل الوطن.

 وأقول للثلاثة معاً: لن تقوم لكم قائمة، ولن تستقر بلادكم، ولن يربح أي منكم؛ إلّا إذا نجحتم معاً في اجتثاث أوهام العنصرية والطائفية في نفوسكم، وفي مقدمتها ثقافة البعث وشعاراته ومصطلحاته وسلوكياته، وحجرتم على من يتباها، وتعايشتم على أساس العقلانية والواقعية وأعراف الحكم الرشيد، وتقاسمتم خيرات البلد بعدالة، وعشتم حقيقة المواطنة المنتجة الصالحة، دون فرق بين عربي وأعجمي، وبين شيعي وسني.           

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here