كنوز ميديا / امني

قال قائد القيادة الوسطى الأمريكية، الجنرال فرانك ماكينزي، إن القوات الامريكية الموجودة حاليا في العراق، والبالغ عددها 2500 جندي، ستظل باقية هناك خلال المستقبل المنظور.. من اجل تقديم الدعم الجوي والمساعدات العسكرية الأخرى في محاربة تنظيم “داعش”.

كلام ماكينزي هذا جاء بعد يوم واحد فقط، من اعلان مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الاعرجي، “انتهاء المهام القتالية لقوات التحالف وانسحابها من العراق رسميا”!، بعد انتهاء جولة الحوار الأخيرة مع “التحالف الدولي” والتي بدأت في العام الماضي، وان “العلاقة مع التحالف الدولي ستستمر في مجال التدريب والاستشارة والتمكين” فقط.

كلام الجنرل ماكينزي جاء خلال مقابلة أجراها مع وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، يوم الخميس الماضي، بمقر وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون، والتي تضمنت اراء ومواقف امريكية تتعارض كليا مع موقف العراق الرسمي والشعبي من تواجد القوات الامريكية.

قال ماكينزي أن: “المليشيات المدعومة من إيران (يقصد فصائل المقاومة العراقية) تريد خروج جميع القوات الغربية من العراق.. انهم يريدون بالفعل مغادرة جميع قواتنا، ولن تغادر جميع القوات الأمريكية”، واللافت انه توقع رفضا لمواصلة القوات الامريكية تواجدها في العراق، عندما قال ان “ذلك قد يثير ردود أفعال مع اقترابنا من نهاية ديسمبر الجاري”!.

كما كشف ماكينزي عن الانسحابات الشكلية التي قامت بها القوات الامريكية في العراق، والتي لم تكن انسحابا حقيقيا، بل بهدف حماية هذه القوات فقط، عندما قال:”انسحبنا من القواعد التي لم نكن بحاجة إليها، وجعلنا من الصعب الوصول إلينا، لكن العراقيين ما زالوا يريدون منا التواجد والمشاركة، وطالما أنهم يريدون ذلك ويمكننا أن نتفق بشكل متبادل حول البقاء فسنتواجد هناك”.

ما افصح عنه ماكينزي، كان فيه الكثير من العنجهية والاستعلائية والغطرسة، ولم يحترم حتى الطرف العراقي الذي حاوره على الانسحاب، إلا انه اكد في نفس الوقت صوابية موقف فصائل المقاومة العراقية، التي لطالما حذرت من ألاعيب امريكا، واكدت في اكثر من مناسبة، ان هذه القوات لم ولن تنسحب من العراق، الا بالقوة.

تصريحات الجنرال ماكينزي الواضحة والصريحة، دعت قيادة العمليات المشتركة في العراق الى اصدار بيان، جاء في جانب منه: ان “القوات القتالية لقوات التحالف ستغادر العراق بالكامل قبل نهاية هذا الشهر، وننفي ما صدر من بعض وسائل الاعلام بخصوص بقاء هذه القوات”.

من جانب اخر، جاء رد الامين العام لحركة النجباء العراقية الشيخ أكرم الكعبي، خلال اجتماع مع قادة ثماني فصائل من المقاومة العراقية، متناسبا مع تصريحات الجنرال ماكينزي، حيث اكد الكعبي:”إنه لا يصدق الوعد الأمیركي بالانسحاب من العراق بحلول نهاية العام الجاري.. وان الدعوة إلى حل الحشد الشعبي هو رغبة الرجعية العربية والصهاينة.. وان المقاومة تعتبر سلاحها مقدسا ولن تتنازل عنه أبدا”.

اللافت في كلام ماكينزي، انه الصق كعادته وعادة المسؤولين الامريكيين والصهاينة والرجعية العربية، كل مقاومة للوجود غير الشرعي للقوات الامريكية في المنطقة، بإيران، فكل مقاومة للاحتلال والجرائم الامريكية والاسرائيلية والرجعية العربية، في اليمن والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين وفي كل مكان في العالم الاسلامي، هي “ميليشيا مدعومة من ايران”، وكأن الشعوب بحاجة الى من يعلمها الكرامة ومقاومة المحتلين والمعتدين.

الامر الاخر، ان ماكينزي عندما يقول ان “العراقيين يريدون منا ان نبقى” فهو يتجاهل كليا القرار الصادر عن مجلس النواب العراقي، والقاضي باخراج القوت الاجنبية في العراق واغلاق قواعدها العسكرية، ، وهو قرار يمثل راي الشارع العراقي في تواجد القوات الامريكية، لذلك لم يترك ماكينزي من خيار امام العراقيين، الا مقاومة قواته الموجودة بطريقة غير شرعية، حتى اخراجها من العراق رغما عن انفه، ولن تعصمها القواعد الجديدة التي، يعتقد ماكينزي، انها ستكون في مأمن فيها.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here