كنوز ميديا / تقارير

تتسارع الأحداث السياسية في العراق على نطاق واسع، بالتزامن مع حراك التحالفات الذي يجري داخل البيوتات السياسية، ليحدد ملامح الحكومة المقبلة سواء رجحت الكفة نحو الأغلبية أم التوافقية.
وفي موازاة ذلك، ألهب الحديث عن مساعي تشكيل حكومة أغلبية “سوق بيع المناصب” في العراق، بدءًا من المناصب التنفيذية التي كانت وزارة النفط تتصدر فيها “قائمة الأسعار”.
وكشف وزير الشباب والرياضة الأسبق جاسم محمد جعفر، أن “الحديث عن تشكيل حكومة أغلبية سياسية سيرفع من أسعار الوزارات من قبل العرابين المسؤولين عن تقييم الاسعار وفقا لما تجري المفاوضات”.
وأضاف جعفر، أن “بيان تحالفي عزم وتقدم مستفز ويتحدث عن تحقيق أغلبية ومصير الشراكة وتجاهل القوى الشيعية رغم أن التحالفات الشيعية ستحقق الاغلبية بأكثر من 160 نائبا”، مؤكدا أن “عدم تحقيق الاغلبية الشيعية سيشعل سوق أسعار الوزارات وأن لكل وزارة عرابا فيها وهو من يقيم الوزارة بحسب قيمتها”.
واشار الى ان “وزارة النفط هي الاعلى من ناحية الاسعار وتليها وزارة التجارة كونها تشهد حركة اموال وعقود كبيرة فيما تاتي الدفاع ثالثا وتتدرج الوزارات بحسب أهميتها وعقودها وتتذيل القائمة وزارة الشباب والرياضة بنحو 5 ملايين دولار”.
وأوضح جعفر، أن “المشتري للوزارة بمبلغ 100 مليون دولار لا يطمح للخدمة بقدر سعيه للحصول على 500 مليون دولار ضمن عقود الوزارة لصالحه الخاص أو اكثر لصالح القوى السياسية الداعمة له”.
وتسلط هذه المزاعم الضوء على الفجوة الواسعة بين القادة السياسيين ومطالب المواطنين في البلد الغني بالنفط المصنف في المرتبة 16 على لائحة الدول الأكثر فسادا على مستوى العالم.
وفي شباط من العام الماضي، بدأت السلطة القضائية تحقيقًا في مزاعم قيام أطراف بدفع مبالغ طائلة لقاء “بيع وشراء” وزارات ومناصب في الحكومة.
وأبلغ سياسيون عن صفقات مماثلة خلال تشكيل الحكومات السابقة، لكن “البازار” يعود إلى الواجهة اليوم بينما يترقب الشارع ولادة حكومة جديدة، تُلبّي طموح الشارع العراقي.
وكانت التحقيقات بدأت إثر تغريدة للمحلل السياسي إبراهيم الصميدعي، قال فيها إن 30 مليون دولار عرضت عليه من أجل حجز وزارة “لجهة معينة”.
والصميدعي ليس الوحيد الذي ذكر ذلك، فقد نشر عضو النائب السابق كاظم الصيادي تغريدة في ذات الصدد قال فيها إن وزارات العراق “للبيع”.
وكتب “وزارة النفط بـ10 مليارات دينار (حوالى 8.4 ملايين دولار)، من يشتري؟”.
وعن المفاوضات السياسية وملف تشكيل الحكومة، يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الانتخابات البرلمانية التي جرت في العاشر من تشرين الأول الماضي، أفرزت أزمة سياسية قد تتسبب بإدخال العراق في نفق مظلم”، لافتًا إلى أن “تزوير الانتخابات وعدم الأخذ بالأدلة التي قدمتها القوى السياسية المعترضة على النتائج، فتح الباب أمام خلاف محتدم قد يتطور خلال المرحلة المقبلة”.
ويضيف العلي أن “المفاوضات الجارية بين القوى السياسية وتوحد البيتين الكردي والسني، لم يبقِ خيارًا أمام القوى الشيعية سوى الجلوس إلى طاولة الحوار، وإنتاج تفاهمات سياسية للحفاظ على مكتسبات المكون الأكبر”.
وفيما يتعلّق بأنباء “بازار بيع الوزارات”، يرى العلي أن الوقت مازال مبكرًا على اختيار الوزارات، معللًا ذلك بوجود أزمة حقيقية في الوقت الراهن تتمثل بنتائج الانتخابات والدعوى المقدمة لدى المحكمة الاتحادية.
وأكمل المحتجّون الرافضون لـ”تزوير” نتائج الانتخابات، قرابة شهرين من الاعتصام الشعبي أمام المنطقة الخضراء، للمطالبة بـ”إعادة أصوات مرشحيهم المسلوبة”، في الوقت الذي ما تزال فيه دعوى الطعن بالنتائج معروضة أمام المحكمة الاتحادية.
وفي التاسع عشر من تشرين الأول الماضي، توجه مئات المتظاهرين أمام البوابة الرئيسية للمنطقة الخضراء في العاصمة بغداد، وذلك في احتجاجات رافضة لنتائج الانتخابات وسط تعزيزات أمنية مكثفة.
واقتصر الاعتصام المركزي في بادئ الأمر، على ساحة الحسنين والجسر المعلق، إلا أن رقعة الاحتجاجات اتسعت لاحقًا ليقوم المتظاهرون بنصب خيام الاعتصام عند بوابة المنطقة الخضراء من جهة وزارة التخطيط، وذلك بسبب عدم الاستجابة لمطالبهم و”تزمّت” مفوضية الانتخابات بموقفها الرافض لإجراء العد والفرز اليدوي.
بيد أن جموع المتظاهرين فوجئت وعلى حين غرّة، بتصعيد خطير تمثّل بحرق خيامهم وضربهم واستخدام العيارات النارية الحية في مواجهة العزل، الأمر الذي خلّف شهداء وجرحى.
وبعد مضي ساعات على استهداف المعتصمين العزّل وتصفيتهم بـ”رصاصات غادرة”، أعلن مكتب رئيس الوزراء عن تعرض الكاظمي إلى “محاولة اغتيال” بواسطة طائرة مسيرة استهدفت منزله في المنطقة الخضراء.

ويرى مراقبون للشأن السياسي أن خيارات المتظاهرين ستبقى مفتوحة وفق ما أقره الدستور العراقي، إذ من الممكن أن يلجأ المحتجون إلى التصعيد وتوسيع رقعة التظاهرات وإغلاق أبواب المنطقة الخضراء بعدما أعلنت مفوضية الانتخابات أنْ لا تغيير في النتائج.
وأجّلت المحكمة الاتحادية العليا، النظر بالشكاوى والطعون الخاصة بنتائج الانتخابات إلى 22 من الشهر الحالي. وفي حال عُقدت المحكمة المرة المقبلة، يُتوقع أن يتم تأجيل النظر بالقضية والنطق بالحكم مرة أخرى.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here