متابعة // هياة التحرير

– ما ان تنطلق الإشارة – حتى تنطلق الشطارة
الأكذوبة وجدت مرتعاً خصباً لها في العراق ، فتنوعت وظهرت بشتى أشكالها ،غردت ونشرت وانتشرت ، وانطلقت كرصاص مجنون في معركة عبثية ، لكن الدريئة الوحيدة كانت ” المليشيات المنفلتة” ويقصد بها الحشد .
ذلك ما يذكر بحكاية شائعة في بلاد الشام ” الحق عالطليان” حيث كان الشقاوات والعصابات يتحكمون في المدن ، ولهم في الاجرام صولات وجولات ، وجثث ضحاياهم ترمى في الشارع .
كان عامة الناس يعرفون من وراء تلك الجرائم ، لكن خوفهم من الشقاوات ،يمنعهم من الاعلان ، لذا كانوا يسخرون قائلين (ياعمي الحق على الطليان) وهي تسمية للجنود الايطاليين ، الذين لم يكن لهم تواجد في تلك البلاد .
الأكاذيب الموجهة نحو الحشد ،رافقته منذ الأسابيع الاولى لانطلاقته ، لم يتركوا تهمة لم يسجلوها عليه ، وكانت تقوم بالمهمة سلاسل طويلة من مدوني مواقع التواصل ،وفضائيات ذات انتشار ،تقدم الأكذوبة كطبق من الحلوى ،لأطفال جائعين، المليشيات هي المجرمة ، المليشيات فعلت ولم تترك ، ثم انطلقت اشارة البدء من عمائم سوداء “ذيول” قالها وكيل ،و” تبعية” قالها زعيم ، فرددها الالاف بعدهما كل ساعة ويوم ، حتى لو تخانق رجل مع عائلته ، فالمليشيات هي السبب .
في كربلاء ، اغتيل ناشطان وضابط ، وبأسرع من انتشار الخبر ذاته ، انتشر الاتهام ، وهرولت وسائل الاعلام اياها ، لمقابلة والدة مفجوعة ،فأكدت انهم مليشيات وقد رأت سياراتهم ،وهم من قتل ابنها .
وامتدت الحبال ، فامتلأ الفيسبوك وكل ماوصلته الايدي والألسن ، بإدانة “الحشد ” .
لامشكلة مع صغار المدوزنين ، ممن دوزنوا اصواتهم وكلماتهم على نغمة واحدة وان كانت نشازاً ، لكن ماذا عن (قادة) وسادة ؟؟ ماذا حين تستغل تلك الجرائم للطعن بالخصوم ؟؟؟ ثم يتبين ان المجرم “من حبال المضيف ” وان المتهمين الحاضرين ، لاعلاقة لهم بماجرى ، بل هم الشقاوات أنفسهم ،المختفون وراء ضجيج شعاراتهم ؟؟؟ فهل ستكون درساً ؟؟

(*) اشارة الى اغنية لفيروز “بلديتكم كريمة – كل يوم عدها عزيمة ” ويمكن التصرف بها الى (كل يوم عدها جريمة )

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here