كنوز ميديا / تقارير

مع استمرار حالة الخلاف حول نتائج الانتخابات التشريعية، دخل الصراع السياسي بين الأطراف الشيعية، منعطفا جديدا من خلال استقالة محافظين، ليكشف عن خطوة تمهيدية لحلحلة المشاكل عبر تقاسم السلطة كما يرى مراقبون، فيما اعتبر آخرون ذلك دليلا على تفاقم حجم الخلاف.
ويقول المحلل السياسي صلاح الموسوي إن “موضوع استقالة محافظ ذي قار، حدثت بعد تعمد جهات سياسية لإحداث صدامات عنيفة تتوج بقتل أو جرح المتظاهرين، الأمر الذي أجبر المحافظ على الاستقالة، خصوصا وأن هناك صراعا كبيرا ازدادت حدته مؤخرا بسبب صندوق أعمال المحافظة والأموال التي خصصت له”.
ويضيف الموسوي، أن “محافظ النجف المستقيل (لؤي الياسري)، ينتمي لحزب سياسي معروف، وهذا الحزب بدأ يفقد مناصبه شيئا فشيئا لصالح الجهات التي فازت في الانتخابات”، مشيرا الى أن “هذا الأمر داخل ضمن المفاوضات التي نشاهدها الآن، والجهة التي ترغب بالحصول على رئاسة الوزراء، تحاول استبدال مطلبها بالمحافظين”.
يذكر أن محافظي ذي قار (أحمد الخفاجي) والنجف (لؤي الياسري)، قدما استقالتيهما خلال الساعات الـ48 الماضية، عقب موجة احتجاجات في المحافظتين للمطالبة بإقالتهما، حيث جوبهت تلك الاحتجاجات بشيء من العنف من قبل القوات الأمنية.
وكان الخفاجي قد أكد في مؤتمر صحافي عقب إعلانه الاستقالة، أن تقديم استقالته من منصبه جاء بسبب عدم قدرته على العمل “في ظل منظومة تعمل على استهداف المدنيين، وليس كما يشاع بأنه بسبب الخلاف مع بغداد على أمور تتعلق بالمشاريع الخدمية في المحافظة”، حسب قوله.
يشار الى أن نائب محافظ ذي قار محمد هادي، كلف من قبل رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي بمنصب المحافظ، خلفا للخفاجي.
فيما بين المحافظ الياسري عقب تقديمه الاستقالة، خلال مؤتمر صحافي عقده بمبنى المحافظة: “أقدم إعفائي من منصبي، وسيتسلم النائب الأول مكاني”، موضحا أنه لم يتعرض إلى ضغوط من قبل زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، أو رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

وأوضح عقب تقديمه استقالته “زرت زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وشرحت له جميع الملابسات، ولم يطلب مني الاستقالة، كما أن الصدر لم يطالبني بالاستقالة خلال زيارته إلى مبنى البلدية في النجف”.

يذكر أن التيار الصدري، حصل في الانتخابات التي جرت في تشرين الأول أكتوبر الماضي على 73 مقعدا نيابيا، وعد الفائز الأول بالانتخابات، لحصوله على أكبر عدد من المقاعد، فيما حصل تحالف الفتح على 16 مقعدا، وهو أشد المنافسين للتيار الصدري.
ويسعى التيار الصدري، الى التمسك بمطلبه بتشكيل الحكومة، في ظل مساعٍ يقودها الإطار التنسيقي المكون من الكتل الشيعية لتشكيل الحكومة، عبر جمع عدد من المقاعد النيابية لتشكيل الكتلة الأكبر.
وتعد مسألتا “التوافق” و”الأغلبية” أبرز معرقلات العملية السياسية، حيث يصر التيار الصدري على الأغلبية الوطنية التي يقصد بها حكومة تشكلها الكتلة الفائزة بالانتخابات، فيما تتجه قوى الإطار التنسيقي بالإضافة الى القوى السنية الى الدعوة للتوافق، وهو ما شكلت على أساسه كافة الحكومات السابقة، وخاصة حكومة العام 2018 التي ترأسها عادل عبد المهدي، ومضت دون الإعلان عن الكتلة الأكبر.
وقد كشفت مصادر مطلعة، أن “التيار الصدري يسعى أيضا للحصول على منصب المحافظ في محافظتي الديوانية وواسط، عبر توصله لاتفاق مع تيار الحكمة الذي يملك أحد المنصبين”.
وتوضح المصادر، أن “محافظ ذي قار الجديد، هو منتم للتيار الصدري منذ فترة طويلة، ومعروف توجهه في المحافظة، حيث يرتبط بقرابة مع القيادي في التيار والأمين العام لمجلس الوزراء”، مؤكدة أن “بديل محافظ النجف، سيكون أيضا حسب الترجيحات من التيار الصدري”.
يشار إلى أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، نشر تغريدة يوم أمس، عقب استقالة محافظ النجف، أكد فيها أن الاستقالة “خطوة نحو الطريق الصحيح”، مطالبا بالإسراع في تسمية المحافظ البديل، واشترط أن يكون “نزيها ومقتدرا”.
الى ذلك، يبين المحلل السياسي يونس الكعبي أن “موضوع المحافظين منفصل عن موضوع الانتخابات والكتل السياسية الخاسرة والفائزة، وهذا موضوع قديم وصراعه طويل، فمناصب المحافظين موزعة بين الكتل السياسية ودائما ما تتصارع لأجلها”.
ويردف الكعبي، أن “هذا الصراع أصبح له امتداد آخر، حيث أن بعض المحافظات قد ازدادت تخصيصاتها المالية، وهو ما يسيل له لعاب بعض الكتل السياسية التي تحاول أن تسيطر على هذه المحافظات من خلال الضعوط على المحافظين للاستقالة، وهو ما شاهدناه مؤخرا بالنسبة لذي قار والنجف”.
وكان الكاظمي، أعلن في تشرين الأول أكتوبر الماضي، عن إطلاق مشاريع صندوق إعمار ذي قار بقيمة تريليون و300 مليار دينار، بعد تأسيس الصندوق في أواخر العام الماضي.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here