كنوز ميديا / تقارير

بحسرة كبيرة ينظر العراقيون إلى ملف التحقيق “المُغيّب”، في جريمة اغتيال قادة النصر الذين استشهدوا باعتداء أميركي غادر، نفذته طائرة مسيرة بالقرب من مطار بغداد الدولي، في الثالث من كانون الثاني عام 2020، عندما قررت إدارة دونالد ترامب البدء بـ”مخطط جديد” في العراق، لم يكن ليرى النور في ظل وجود أولئك القادة.
وأثارت جريمة اغتيال قادة النصر التي نفذت بأمر مباشر من ترامب، ردود أفعال غاضبة نظراً للمكانة الخاصة التي كان القادة يحظون بها بين العراقيين، لاسيما أنهم قادوا معركة وجودية كادت أن تُسقط بلاد الرافدين بيد جماعة إرهابية بربرية، عملت على سفك دماء أبنائها على مرأى ومسمع المجتمع الدولي الذي بقي متفرجاً فترة طويلة.
بيد أن الموقف الرسمي في العراق كان “خجولًا” ولا يتناسب مع حجم الجريمة، وفقًا لمراقبين، حذّروا من مساعي “التغاضي الحكومي” عن المتورطين محليًا.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تعمل فيه السلطات الإيرانية على ملاحقة الشركة البريطانية المسؤولة عن أمن مطار بغداد، حيث أكد المدعي العام الإيراني أنه تم التعرف على هوية 45 شخصية أمريكية مسؤولة عن اغتيال الشهيد سليماني وقدمت طهران “أمر استدعائهم إلى الشرطة الدولية الإنتربول”.
ومنحت إيران 6 دول هي العراق وسوريا وقطر والكويت ولبنان والأردن، تمثيلا قضائيا للتحقيق في اغتيال سليماني، وتسلمت مؤخراً نتيجة التمثيل القضائي من العراق.
وقبل أشهر أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، أن”محكمة التحقيق المختصة قطعت مراحل متقدمة في التحقيق واستكملت جوانبه كافة، إذ تم جمع الادلة من خلال تدوين أقوال المدعين بالحق الشخصي والاستماع الى شهادات شهود الحادث من موظفي مطار بغداد الدولي ومنتسبي الأجهزة الأمنية فيه”.
وأضاف أنه “تم تدوين أقوال المسؤولين في المطار وبعض منتسبي شركة G4S المتواجدين في موقع الحادث بتأريخ حدوثه، وأقوال الممثل القانوني ل‍وزارة الخارجية العراقية والممثل القانوني لسفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية في بغداد الذي طلب الشكوى بحق كل من يثبت ارتكابه للجريمة أو تورطه فيها نيابة عن ذوي الشهداء”.
وعن ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي إن “الجريمة الأميركية الغادرة التي أدت إلى استشهاد قادة المقاومة لا ينبغي أن تمر دون عقاب”، مشيرًا إلى أن “التحرك القضائي الإيراني ينبغي أن يوازيه تحرك عراقي، لكي نصل إلى الجناة سواء على مستوى التخطيط أو التنفيذ أو الوشاية”.
ويضيف العكيلي أن “حادثة المطار تتطلب من العراق تدويل القضية، لاسيما أنها أدت إلى اغتيال قائد عسكري عراقي هو الشهيد الحاج أبو مهدي المهندس، فضلاً عن ضيف العراق الشهيد قاسم سليماني”.
ويشدد العكيلي على “ضرورة محاكمة جميع المتورطين في هذه الجريمة وجعلهم عبرة”، محذرًا في الوقت ذاته من محاولات تسويف هذا الملف كما حصل مع ملف إخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية”.
وفي الخامس من كانون الثاني 2020، صوت مجلس النواب خلال جلسة استثنائية، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي.
وجاء القرار في أعقاب تظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بطرد “الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة التي طالت قادة النصر قرب مطار بغداد. وقد تجددت الاحتجاجات العارمة، بعد مرور عام على الفقد الكبير الذي أحدثته الجريمة، إذ نظّم العراقيون بمختلف مذاهبهم وقومياتهم، تظاهرة مليونية غصّت بها ساحة التحرير ومحيطها في الثالث من كانون الثاني 2021، لتعلن بشكل رسمي أن الشهيدين سليماني والمهندس هما رمزان قد خُلِّدا في ضمائر العراقيين رغم أنف الراقصين على دمائهما.
كما شهدت بغداد السبت الماضي، مسيرة شعبية حاشدة في ذكرى اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني ونائب رئيس هيأة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس قرب مطار بغداد في كانون الثاني العام 2020.
وتوافدت حشود المشاركين إلى منطقة الجادرية بحضور شخصيات سياسية ودينية وأمنية بارزة، بينهم رئيس تحالف الفتح هادي العامري ورئيس هيأة الحشد الشعبي فالح الفياض ورئيس أركان الهيأة عبد العزيز المحمداوي، ورئيس المجلس الأعلى الشيخ همام حمودي ,بالإضافة إلى الأمين العام لحركة النجباء أكرم الكعبي، ورئيس حركة عصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي.
وردد العامري، عبارات “كلا كلا أمريكا” في الذكرى الثانية لاستشهاد قادة النصر في العاصمة بغداد. وقال في كلمة له خلال مهرجان الذكرى الثانية لاستشهاد قادة النصر، إن ”ثمن دماء قادة النصر سيكون خروج كامل القوات المحتلة من العراق”. وأضاف: ”لا نقبل أبدا ببقاء القوات الامريكية في العراق تحت أية مسميات”.
من جانبه طالب رئيس هيأة الحشد الشعبي فالح الفياض، الحكومة العراقية بتنفيذ واجبها في إخراج القوات الأميركية والأجنبية وإعلان العراق خاليا منها.
وقال الفياض في كلمة ألقاها خلال مسيرة “الرد المليوني”، إن “المطالبة بانسحاب القوات الأجنبية والأميركية لم يكن موقفا انفعاليا أو عاطفيا وإنما ليحيى العراق عزيزا مقتدرا”.
بدوره قال الأمين العام لحركة عصائب أهل الشيخ قيس الخزعلي، إن الاحتلال الأميركي يحاول أن يراوغ ويبرر وجوده العسكري في العراق، مشيرا الى أن المقاومة ستجبر الأميركيين على الخروج “صاغرين وخائبين”.
وشدد الشيخ الخزعلي على أنه “لا يمكن أن نرضى بالاحتلال وكان عليكم أن تفهموا جيدا الدروس التي وجهها اليكم أبطال المقاومة وأن تفهموا الرسائل التي أرسلها اليكم أبطال المقاومة بصواريخهم وطائراتهم المسيرة وإذا كنتم تحتاجون الى دروس أخرى فإن المقاومة ستجبركم على الخروج صاغرين وخائبين كما خرجتم في 2012”.
وتدفق العشرات من شيوخ العشائر إلى موقع مسيرة “الرد المليوني” تعبيرًا عن الوفاء لدماء القادة الشهداء، في الذكرى الثانية لجريمة الاغتيال الغادرة التي نفذتها طائرة أميركية مسيرة بالقرب من مطار بغداد الدولي، في كانون الثاني عام 2020.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here